الاتحاد

الإمارات

شواهد مقابر عجمان تعود للحياة

تحقيق : أحمد مرسي
إذا قررت أن تزور المدافن في عجمان أو مقبرة ' المعشرة القديمة ' ، كما يسميها أهل الإمارة التي تقع في منطقة الحي الشرقي أمام مصلى العيد ، فعليك أن تقرأ الفاتحة للجميع، لأنك لن تستطيع التعرف على قبر من يخصك تحديداً بعدما طمست الشواهد وسويت مساحات منها بالأرض إثر عملية النظافة المستمرة التي تقوم بها دائرة البلدية والتخطيط والتي بدأتها يوم 22 من الشهر الماضي وشاركت فيها ثلاث حفارات وسبع شاحنات لجلب الرمال لداخلها بمساعدة 45 عاملاً بمعداتهم اليدوية·
نظافة المقبرة كانت مطلبا جماهيريا لكل من زارها أو مر من أمامها ،وهي أيضاً رغبة ملحّة أراد المعنيون في المدينة تحقيقها احتراماً لموتاهم بعدما اختفت القبور وراء أفرع الأشجار الميتة أيضاً، واخترقتها الحيوانات بل وأصبحت المكان المفضل لدفن أعمال السحر والشعوذة التي يقوم بها البعض دون احترام لقدسية هذا المكان ··
'الاتحاد' زارت المكان لتتعرف على آراء المواطنين وطريقة النظافة داخله، والتي أعادت له 'الحياة' من جديد وأزالت من فوق عظام الموتى عبء تراكمات السنين ، كما رصدنا الرأي الشرعي في طريقة نظافتها ·
يقول المواطن علي أحمد عبد العزيز، من ساكني عجمان ويعمل في شرطة الشارقة، إن عملية تنظيف ' المعشرة ' القديمة في عجمان أمر في غاية الأهمية بعد أن تعرضت للإغلاق منذ سنوات لعدم وجود مكان بها لدفن جثث جديدة وأصبحت موطنا للقمامة الملقاة من المساكن المجاورة لها، وتجمعا للمستنقعات المائية التي ظهرت في بعض أرجائها ، مشيراً إلى أن والده دفن فيها، ودائماً ما يزوره لقراءة الفاتحة على روحه، إلا أنه لم يتمكن من معرفه قبره في الزيارة الأخيرة، جراء عملية النظافة التي تتم فيها حالياً مما جعله يقرأ الفاتحة للجميع ·
حرمة المكان
من جانبه ذكر محمد راشد النعيمي، من أهالي عجمان ، أن المنظر العام التي كانت عليه المقبرة القديمة والإهمال الواضح في نظافتها كان يستدعي تحركا سريعا من القائمين عليها سواء من قبل البلدية أو الأوقاف، للتحرك لنظافتها وتخليصها من التعديات التي لحقت بها السنوات الماضية، على أن تتم عملية التنظيف بطريقة شرعية تحقق الهدف المنشود وتحفظ للمكان حرمته في نفس الوقت ·
وأضاف أنه لا يعرف مدى شرعية دخول المعدات الكبيرة إلى داخل المقبرة وتسوية البعض منها بالأرض أو تخطيها من قبل عمال النظافة كما يحدث حالياً في المكان، منوهاً إلى أن الوضع السابق للمقبرة والإهمال الذي كانت عليه ، كان بالفعل يستدعي التدخل لتحسينه وبذل الكثير من الجهد للتخلص مما لحق به، ولكن بشكل شرعي ·
إعادة الشواهد
لقد تغيرت ملامح المكان بشكل كبير وبدأت بعض القبور تظهر من جديد على أرض الواقع بعد أن غطتها أفرع الأشجار الميتة لعدة سنوات ، بهذه العبارة بدأ سعيد المرزوقي ،من سكان عجمان، حديثه، مشيراً إلى أن الزائرين ' للمعشرة ' يدركون تماماً مدى التغيرات التي لحقت بها جراء عملية تنظيفها حالياً والتي ستأتي بثمار أفضل بمجرد إتمامها ·
وأضاف أن الكثيرين لم يتمكنوا من الوصل لأماكن عديدة داخلها، لصعوبة الحركة فيها، ولوجود المستنقعات المائية وأفرع الأشجار الكثيفة، وهو ما يتم إزالته الآن ، مقترحاً أن يعاد وضع الشواهد على القبور مرة أخرى ، كما كانت في السابق ، ليتمكن زائروها من التعرف على أماكن موتاهم، وأن تتابع الجهات المعنية نظافتها بشكل دوري حتى لا تتجمع فيها تلك المخالفات مرة أخرى·
من جانها أشارت منى الملا ،من أهالي عجمان، إلى أهمية تنظيف المقابر التي تقوم بها البلدية حالياً لما فيها من تقدير واحترام للموتى ، مؤكدة على ضرورة إقامة سور عال بعد الانتهاء من نظافتها لحمايتها من التعديات التي لحقت بها الفترات الأخيرة، سواء المرتبطة بإلقاء القمامة أو تجمع المياة الجوفية، أوتلك التي أعلن عنها وارتبطت بأعمال السحر والدجل والشعوذة ·
غابات موحشة
وأكد محمد يوسف العوضي رئيس قسم النظافة في بلدية عجمان أهمية العمل الذي يقوم به قسما النظافة والأشغال حالياً لتنظيف المقبرة، التي تكاثرت فيها الأشجار عبر السنوات الماضية بشكل ملحوظ وأصبحت بمثابة الغابات الموحشة، بالإضافة إلى انتشار المستنقعات المائية فيها والمخلفات التي يلقيها السكان المجاورون لها ، على الرغم من فرض غرامات مالية عليهم ، مشيراً إلى أن البلدية كانت تقوم بنظافة المكان على فترات متقطعة بعدما تم إغلاقها عام 1994 وبناء المقبرة الجديدة في منطقة الجرف، إلا أن تراكمات السنين الطوال الماضية ساهمت في وجود تلك المخلفات·
وأضاف أن البلدية لجأت إلى الاستعانة بالمعدات الثقيلة لإتمام عملية النظافة بشكل أيسر وأسرع بعدما حصلت على موافقة من الأوقاف والشؤون الإسلامية لدخولها، وبعدما فشلت كل السبل في النظافة اليدوية ،من خلال مشاركة 45 عاملاً يعملون تسع ساعات يومياً، وثلاث حفارات، وسبع شاحنات لجلب الرمال للتقليل من عملية تجمع المياه ، مشيراً إلى أنه تم تنظيف نصف المقبرة تقريباً·
وأكد أن الأعمال سوف تستمر إلى نهاية الشهر الحالي وأن البلدية ستنظم حملات لنظافتها على فترات متقاربة مستقبلاً منعاً لتراكم المخلفات بنفس الطريقة التي كانت عليها في السابق، إضافة إلى فرض غرامات مالية كبيرة على كل من يحاول المساس بنظافتها بعد ذلك ·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: مع السعودية في مواجهة المخاطر