الاتحاد

الرياضي

نجوم يشجعون أبناءهم على الهروب من الألعاب الجماعية.. لن أعيش في جلباب أبي!

نجوم يشجعون أبناءهم على الهروب من الألعاب الجماعية.. لن أعيش في جلباب أبي!

نجوم يشجعون أبناءهم على الهروب من الألعاب الجماعية.. لن أعيش في جلباب أبي!

رضا سليم (دبي)

لم يعد «ابن الوز عوّام»، فقد رفض الابن ارتداء جلباب أبيه، والسير خلفه في الملاعب والصالات، واختار ألعاب أخرى يتألق ويبدع فيها..
هي ظاهرة في رياضتنا، حيث هرب الأبناء من الألعاب الجماعية والفردية، وفضلوا عدم السير خلف آبائهم الذين تألقوا في هذه الألعاب، إلا القليل منهم.على أرض الواقع اختارت الأجيال الجديدة كرة القدم واتجهوا إلى الملاعب وابتعدوا عن ألعاب الصالات، وربما وصل الأمر أن يدفع لاعب في كرة اليد أو السلة والطائرة بأبنائه في ملاعب الساحرة المستديرة ويبعدهم عن عمد عن لعبته التي قضى فيها عمره، وكأنها رسالة من هؤلاء الرياضيين لأبنائهم بالهروب إلى عالم الأضواء والشهرة فلن يحصلوا في الألعاب الأخرى إلا على الفتات مقارنة بلاعب كرة القدم.

بلغة «البيزات» ما يتقاضاه لاعب في المراحل السنية بكرة القدم في أي ناد أكبر بكثير مما يتقاضاه لاعب كرة اليد أو السلة أو الطائرة في نفس النادي، لاعب الكرة يحصل على راتب شهري 5000 درهم على الأقل، بينما ما يعادله في المرحلة السنية بالألعاب الأخرى يساوي من 150 إلى 300 درهم شهرياً، وعندما يصل لاعب كرة القدم إلى سن 18 عاماً يتم التعاقد معه ويحصل على راتب شهري لا يقل عن 50 ألف درهم، بينما راتب اللاعب الدولي في ناديه بالألعاب الأخرى ما بين 5 إلى 10 آلاف درهم، وهذا الفارق الكبير يسبب تسرب الصغار من ملاعب وصالات الألعاب الأخرى إلى كرة القدم، ويضطر الأب أن يبعد أولاده عن لعبته ويساعدهم للوصول إلى اللعب في كرة القدم من أجل مستقبل أفضل.
هناك عائلات كثيرة في اليد والسلة والطائرة وجهت أبناءها إلى كرة القدم، بل باتوا نجوماً وعقودهم بالملايين، على سبيل المثال في الكرة الطائرة فردان الفردان والد حبيب الفردان لاعب النصر والمنتخب الوطني، ومحمد العطاس لاعب الطائرة السابق الذي وجه أولاده الأربعة إلى كرة القدم، وعائلة رجب التي قدمت الكثير للكرة الطائرة من لاعبين وإداريين ومدربين وحكام ورغم هذا العشق الطويل للعبة فقد وجهوا أبنائهم بالابتعاد عنها والتوجه إلى كرة القدم.

نبيل عاشور نجم كرة اليد مع ابنه خالد الذي انضم لفريق الكرة بالشارقة  (من المصدر)
وفي كرة السلة، تصدر المشهد حمدان سعيد نجم السلة السابق وأفضل لاعب محلي وعربي، حيث يلعب محمد في فريق الظفرة لكرة القدم وطحنون في صفوف الوحدة، وهو ما ينطبق على قاسم محمد لاعب سلة النصر، والحالات كثيرة في اللعبة على مستوى الكبار والصغار. هناك الكثير من الحالات أيضاً في كرة اليد، منها على سبيل المثال عائلة عاشور التي لها تاريخ طويل في كرة اليد ولاتزال لها بصمة على المستويين الفني والإداري، منهم المحاضر الدولي صالح عاشور رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الآسيوي لليد ونبيل عاشور أمين عام اتحاد اليد وقاسم عاشور مدرب منتخب الناشئين لكرة اليد وسالم عاشور الإداري السابق وناصر وعبدالرحمن، إلا أن عائلة عاشور لم تعد معقل كرة اليد، فالأبناء لم يسيروا في الاتجاه نفسه، واختاروا كرة القدم.هناك 4 لاعبين من عائلة عاشور في المراحل السنية بنادي الشارقة، وهم محمد عبدالرحمن تحت 14 سنة وأحمد عبدالرحمن تحت 11 سنة وعبدالله نبيل عاشور تحت 10 سنوات وخالد نبيل عاشور تحت 8 سنوات. ويؤكد اللاعب الدولي السابق نبيل عاشور أمين عام اتحاد اليد أن الأبناء بات لهم اتجاه معاكس للأبناء، وربما يكون الأب لا يريد أن يسير الابن في نفس اتجاهه ويشجعه على التوجه إلى لعبة أخرى، وعلى أرض الواقع باتت كرة القدم وجهة لكل الأجيال من أبناء الرياضيين، وقال: «لم أجبر أولادي على دخول كرة اليد رغم أن العائلة على مدار سنوات طويلة تمارس اللعبة ومازلنا فيها على المستويين الفني والإداري، وتركت الخيار لأولادي وعندما اختاروا كرة القدم شجعتهم».وأضاف: الأب لا ينظر على أنه رياضي ويريد أن يمارس ابنه لعبته، ولكن ينظر إلى مستقبله ولا يريد أن يعاني مثل حال أبيه، والألعاب الجماعية والفردية بعيداً عن كرة القدم تعاني والدليل فارق الرواتب، فلماذا يسير ابني في نفس اتجاهي إلا إذا كان موهوباً بالفطرة، كانت لي تجربة مع ابني محمد الذي حاولت معه بكل الطرق أن يلعب كرة يد وفشلت في إقناعه في اللعب لأي رياضة وفي النهاية عزف عن كل الألعاب وربما لو تركته لتوجه إلى كرة القدم، وهو ما دفعني كي أترك الحرية لبقية إخوته لاختيار مستقبلهم الرياضي ونجحت التجربة مع عبدالله وخالد.

محمد العطاس: من المستحيل أن يلعب ابني كرة طائرة
خرج أبناء محمد العطاس، نجم الكرة الطائرة السابق، من جلباب أبيهم، واتجهوا إلى كرة القدم، وهم أحمد لاعب نادي شباب الأهلي دبي، وخالد في فريق بني ياس، وعبدالله تحت 19 سنة بنادي الجزيرة، وحمدان تحت 14 سنة بنادي الجزيرة، وجميعهم خرجوا في أكاديمية نادي الجزيرة، ولم يتجه أي منهم إلى الكرة الطائرة.
ويؤكد والدهم محمد العطاس، أن المستقبل ليس في الألعاب الجماعية، وهناك تسرب للأجيال من هذه الألعاب، بجانب اندثار المواهب، والأندية تتحمل المسؤولية، لأن هناك أكاديميات في كرة القدم بالأندية، ولا توجد أكاديميات لبقية الألعاب التي تشجع اللاعبين على ممارستها، في الوقت الذي لا يوجد دوري في المدارس لهذه الألعاب، ولا توجد غير كرة القدم فقط.

العطاس نجم الطائرة مع أنجاله (من المصدر)
اعترف العطاس بأنه وجه أولاده الأربعة إلى كرة القدم، وقال: «نحن نفكر في مستقبل أولادنا، ومن المستحيل أن يلعب ابني كرة طائرة، وهي لعبة لا مستقبل لها، ولا توجد فيها نتائج على مستوى المنتخبات، وأيضاً لا يهتم بها الإعلام، وليست في دائرة الضوء، بجانب أن المردود المادي لها ضعيف للغاية».وأضاف: تجربتنا في الألعاب الجماعية دفعتنا إلى تغيير مسار أبنائنا، كنا نتمنى أن يرتدوا نفس القميص، ولكن مستقبلهم أهم، كما أن كرة القدم تعطي المال والشهرة والأضواء، ونحن تعاملنا على أرض الواقع، وليس من باب العواطف والانحياز للعبة، من حقنا أن نساعد أولادنا في تحديد مستقبلهم، ولا نريد أن يسيروا خلفنا.

الفردان: حبيب ابني الوحيد.. والطائرة لا تصلح للمستقبل
لم يكن تألق حبيب الفردان، لاعب النصر ومنتخبنا الوطني لكرة القدم في الملاعب، وليد مصادفة، بل كان وراءه والده فردان الفردان، لاعب الوصل ومنتخبنا الوطني السابق للكرة الطائرة الذي رفض أن يسير في نفس اتجاهه بصالات الطائرة، واختار له كرة القدم من البداية. ويقول فردان الفردان: الفارق كبير بين كرة القدم وبقية الألعاب، وعلى سبيل المثال عندما تلعب مباراة أو بطولة، وتحقق اللقب، تجد أن فريق الكرة يحصل على المكافآت في نفس الأسبوع، بينما قد يحقق لاعب الطائرة عدة بطولات، وينتظر سنوات كي يحصل على جزء من المكافأة، بجانب أن كرة القدم لديها الشهرة والإعلام والإمكانيات، بخلاف بقية الألعاب.

الفردان مع ابنه حبيب (من المصدر)
يضيف: كان من الصعب أن أضيع حياة ابني في الكرة الطائرة، خاصة أنني لم أحصل على شيء منها بعد 27 عاماً في صالة الوصل والمنتخب، ورغم أنني وإخوتي الستة لعبنا للوصل، وحققنا الكثير من البطولات، إلا أننا خرجنا من النادي صفر اليدين، ولم تكن هناك شهادة شكر ولا مباراة اعتزال، رغم أن ذلك كان موجوداً في اللائحة بالتكريم، والحصول على 50 ألف درهم مكافأة الاعتزال وهذا لم يحدث، كما أنني اتجهت إلى التحكيم لمدة 17 سنة، والمحصلة أيضاً كانت صفراً، وحصلت في نهاية مشواري في التحكيم على مكافأة 2000 درهم، كما أن المكافأة كانت لا تزيد على 200 درهم، وعندما كان هناك قرار بزيادتها كانت 250 درهماً فقط، وهل بعد كل هذا أدفع بابني في طريق الكرة الطائرة.

سلطان قاسم ينضم لأكاديمية برشلونة بتعليمات الوالد
قال قاسم محمد، عضو شركة الألعاب الرياضية في نادي النصر، مشرف لعبة كرة السلة: «الموهبة أساس التوجه نحو لعبة دون أخرى، ولكن هناك اتجاهان، الأول أن الألعاب الأخرى بعيداً عن كرة القدم ليست لها مستقبل، وستكون نهاية الابن مثل نهاية الأب، ولا يحصد منها سوى الذكريات، بينما كرة القدم بها الكثير من الطموح والمستقبل، في ظل التطور الذي تشهده من التحول من الهواية للاحتراف، وأيضاً العقود والمبالغ المالية الكبيرة التي تدفع للاعبين».


وأضاف: «وجهت ابني سلطان إلى كرة القدم، وهو حالياً في أكاديمية برشلونة تحت 10 سنوات، وسوف ينتقل إلى نادي النصر، وهو ابني الوحيد، ولدي بنتان في ملاعب السلة، والحقيقة أنني كنت أصطحبه معي في الصالة، ولكن لم تكن له ميول للعب، بينما اندفع إلى كرة القدم، ودائماً ما يفكر الأب والأم في مستقبل الولد، وبالتالي كان الخيار على الساحرة المستديرة التي تحظى باهتمام، وأعتقد أن ميول الأهالي، سواء لاعبين سابقين في ألعاب أخرى، أو أسر عادية لا تمارس الرياضة، تكون دائماً على كرة القدم».واعترف قاسم محمد، أن كرة السلة تتراجع بشكل مخيف، ليس فقط على مستوى الدولة، بل في المنطقة الخليجية والعرب والشرق الأوسط، وهذا التراجع وراء تسرب الأجيال، وعدم رغبتهم في ممارستها، والغالبية تتوجه نحو كرة القدم.

حمدان سعيد: لن أجعل أولادي يتألمون مثلي
اختار حمدان سعيد نجم نادي الوحدة والمنتخب الوطني لكرة السلة سابقاً، عضو مجلس إدارة نادي الجزيرة، المشرف العام على اللعبة، طريق كرة القدم لأبنائه، بعيداً عن عشقه لكرة السلة التي قضى فيها سنوات عمره، بعدما أجبرته الظروف على تغيير مسار أولاده كما يقول بعدما ألغيت اللعبة في الجزيرة وبني ياس، وكان من الصعب أن يلتحق أولاده الصغار بأندية في دبي، فاتجهوا إلى كرة القدم لتكون مستقبلهم، حيث يلعب محمد حمدان في صفوف فريق الظفرة وطحنون حمدان لاعب الوحدة. وأضاف: من الصعب أن تضع أولادك في طريق صعب، ووضع سيئ تمر به كرة السلة بل كل الألعاب الجماعية، وهذه الألعاب في طريقها للانقراض، وهو ما يدفعني للمطالبة بإلغائها وأن تكون الرياضة مقتصرة على كرة القدم والألعاب الفردية، حيث لم تقدم هذه الألعاب أي جديد في آخر 10 سنوات، فلا عمل ولا إدارة صحيحة ومنهجية ولا خطط، والعوامل كلها لا تساعد ومن الصعب أن أجعل أولادي يتألمون مثلما تألمت.

حمدان سعيد مع نجليه محمد وطحنون لاعبي الكرة في الوحدة والظفرة (من المصدر)
وتابع: دعونا نعترف بأن كرة القدم هي اللعبة المفضلة لدى الأجيال الجديدة ولا أحد يهتم ببقية الألعاب وميول أولادي كانت في الاتجاه نفسه، ولم أندم على ابتعادهم عن كرة السلة بل إنني سعيد بذلك، فالعالم يذهب إلى حقيقة الرياضة ونحن نعيش في كذبة كبيرة، ولا نعرف ماذا نريد من هذه الألعاب الممارسة أم المنافسة؟ والوضع الحالي ينطبق على الممارسة فقط ولا مجال للمنافسة، ووضع كرة السلة الآن الأخير في الترتيب الخليجي.ونوه بأن بطولة العالم لكرة السلة الأخيرة بالصين كانت نسبة التجنيس في المنتخبات تعادل 80%، ونحن لا نشرك أبناء المواطنات في المنتخبات، ولا تنتظر من دوري به 7 فرق أن يخرج لنا منتخباً قوياً منافساً، وبالتالي نحن بحاجة إلى تصحيح كبير في الرياضة حتى تعود هذه الألعاب إلى سابق عهدها في الصدارة.

فهد وجاسم.. السير في الاتجاه المعاكس
في صالة نادي الشارقة يتواجد فهد ومحمد ولكنهما لا يمارسان كرة اليد مثل أبيهما جاسم محمد، نجم الشارقة السابق لكرة اليد والمنتخب والمدرب المساعد الحالي للفريق الأول، ورغم تواجدهما باستمرار في الصالة، فإنهما اختارا كرة القدم كي تكون مستقبلهما، وانضما إلى فرق الشارقة في المراحل السنية، حيث يلعب فهد الابن الأكبر في فريق تحت 15 سنة، وهو من اللاعبين المتميزين وحصل على جائزة أفضل لاعب في بطولة الحمرية للناشئين تحت 10 سنوات، ومحمد الذي يلعب تحت 12 سنة. ويؤكد جاسم محمد أن الأب في أوقات كثيرة لا يختار الرياضة التي يمارسها ابنه ويتركه لميوله، ولا يمكن إجبارهما على السير خلفي في كرة اليد، رغم العشق الأبدي لها والتاريخ الطويل لي وتواجدهما معي في معظم البطولات، كما أن أولادي خرجوا للحياة ليجدوا كرة القدم على العنوان الرئيسي للرياضة والمسيطرة في كل شيء، بما فيها الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» وأي طفل لا يتجه إلا لكرة القدم، لدرجة أن التكنولوجيا سهلت أموراً كثيرة لها، لدرجة أنهم يعرفون جيداً أسماء النجوم العالميين في كرة القدم، وأيضاً يتابعون الدوري المحلي، ولديهم كرة القدم الإلكترونية.

جاسم محمد نجم كرة اليد اختار كرة القدم لفهد ومحمد (من المصدر)
وأضاف: هناك حالات استثنائية وهي أن تكون المدرسة بها كرة يد تجذب الأولاد، وهو غير موجود في المدارس الخاصة، بينما هناك كرة يد في المدارس الحكومية وتعد على الأصابع، ولدينا مدربون للمدارس مثل محمد مصطفى وأمل صبحي، وكلاهما خرج أجيالاً من المدارس الحكومية لكرة اليد، وجذبهم للنادي، وبخلاف ذلك لا يوجد تحفيز للأطفال لممارسة لعبة أخرى، وقد سرت خلف أبنائي في كرة القدم في ظل تألقهم، ولم يشغلني جذبهم إلى كرة اليد من عدمه.

اقرأ أيضا

الوحدة والنصر.. «وداع الأحزان»!