الاتحاد

الاقتصادي

المضاربون والعائد المطلوب من الشركات المساهمة!

بقلم - زياد الدباس:
لم تتفاعل الأسواق المالية مع نتائج الربع الثالث من العام الماضي، حيث لاحظنا تراجع الأسواق خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي، كما لم تتفاعل الاسواق المالية مع نتائج الربع الأخير والنتائج السنوية وبالتالي تراجعت مؤشرات الأسعار خلال شهري فبراير ومارس من هذا العام، ولم تتفاعل الأسواق مع التوزيعـــات القياسية التي وزعتها الشــــركات خلال هذا العام وخاصة توزيعات الأسهم المجانية·
ونخشى من عدم تفاعل الأسواق مع نتائج الربع الأول من هذا العام، ومؤشرات عدم التفاعل رد فعل السوق على النتائج القياسية والمتميزة لبنك أبوظبي التجاري والذي قفزت أرباحه خلال الربع الأول من هذا العام الى 623 مليون درهم بنمو نسبته 182 في المئة وحيث تتجاوز أرباح البنك خلال الربع الأول أرباحه خلال سنوات كاملة لسنوات سابقة وسبقه في الافصاح بنك الخليج الأول والذي بلغت نسبة نمو صافي أرباحه خلال الربع الأول 251 في المئة·
وقبل إفصاح شركة إعمار العقارية عن نتائج الربع الأول أطلق المضاربون إشاعات مختلفة عن أرباح شركة إعمار العقارية لفترة الربع الأول من هذا العام معظمها لا يتفق مع المنطق الاستثماري وبالتالي أصبح العائد المطلوب من الشركات المساهمة مستحيلاً لأن المضاربين اعتادوا خلال فترة زمنية لا تقل عن سنتين على أرباح مستمرة بسبب الارتفاع المتواصل في الأسعار بحيث وصلت أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة خلال صيف العام الماضي مستويات غير منطقية لا تتناســــب مع أداء الشركات أو القيمة الحقيقيــة خـــلال الربع الأول من هذا العام بحيث تصل أرباح الشركات الى حوالي ستة مليارات درهم إذا حافظت على نفس قيمة الأرباح خلال الأرباع الباقية من العام وهو ما يعادل 100 في المئة من رأسمالها·
وترفع أرباح الشركة خلال الربع الأول من هذا العام بنسبة 50 في المئة مقارنة بأرباحها خلال الربع الأخير من العام الماضي والتي بلغت حوالى مليار وتسعة وثلاثين درهماً وبالتالي فإن نسبة النمو متميزة بكل المعايير وتوقعاتنا أن تكون نسبة النمو في صافي أرباح معظم الشركات المساهمة خلال هذا العام قياسية بعكس توقعات بعض المحللين·
والملفت للانتباه ان الأسواق أصبحت لا تعكس ربحية الشركات المساهمة ولا تعكس واقع اقتصاد دولة الإمارات والطفرة التي تشهدها معظم القطاعات الاقتصادية في الدولة والأسعار الحالية لعدد كبير من الشركات وفي ظل نمو ربحيتها خلال هذا العام أصبحت تشكل فرصة مهمة للمستثمرين على الأجلين المتوسط والطويل وننصح المضاربين بإعادة ترتيب استراتيجياتهم بحيث لا يكون هدفهم الربح السريع لأن فترة المضاربات والأرباح اليومية في الأسواق قد انتهت والاستثمار في أسواق الأسهم بطبيعة استثمار طويل الأجل·
والملفت للانتباه ايضاً ان المستثمرين الأجانب والذين سمح لهم بتملك حصة من رؤوس أموال الشركات المساهمة معظمهم ايضاً مضاربين وهذا لا يتفق مع هدف الشركات من السماح لهم بتملك حصة من رؤوس أموالها والمستثمر الأجنبي أو غير الإماراتي المحترف هو الذي يختار أسهم شركات قيادية تتميز بنمو سنوي في صافي أرباحها ومؤشرات مالية ومؤشرات ربحية قوية ومن قطاعات مختلفة ويحتفظ بها لعدة سنوات حيث ستكون عوائده قياسية سواء من الأرباح النقدية السنوية أو توزيعات الأسهم المجانية أو من ارتفاع أسعار أسهم هذه الشركات في السوق والذي يتناسب مع مستوى ادائها·
والمؤسف أن المضاربين أصبحوا يتأثرون بما يحدث في سوق الأسهم السعودي بالرغم من اختلاف المؤثرات والعوامل وتوقعات المضاربين قبل عدة شهور ان يتحسن أداء السوق الإماراتي عندما يتراجع السوق السعودي بسبب عودة المضاربين السعوديين الى أسواق الإمارات الا ان ما يحدث حالياً هو العكس·
والواقع ان التصحيح الطويل في سوق الأسهم الإماراتي اضافة الى النمو الكبير في ربحية الشركات ساهم بانخفاض متوسط مضاعف الأسعار في سوق الأسهم الإماراتي الى مستويات تقل بكثير عن مثيله في السوق السعودي بالرغم من التصحيحات القاسية التي تعرض لها السوق السعودي والملاحظة الأخيرة التي أود الإشارة اليها في هذا المقال تدور حول أسعار أسهم الشركات التي طرحت للاكتتاب العام قبل فترة قصيرة وهي شركة الاتصالات المتكاملة وشركة تمويل، حيث نلاحظ أن فوائد البنوك رفعت تكلفة شراء أسهم هذه الشركات وبالتالي فإن ما يتداول في السوق عن أسعار أسهم هذه الشركات وحيث تشير المعلومات المتوفرة ان سعر أسهم شركة الاتصالات المتكاملة حوالي سبعة دراهم وشركة تمويل حوالى أربعة دراهم يقل عن تكلفة شراء أسهم هذه الشركات لبعض المستثمرين الذين كانت نسبة التخصيص لهم متدنية جداً·
ولانخفاض أسعار أسهم الشركات الحديثة التأسيس بنسبة كبيرة بعد ادراجها في الأسواق المالية مقارنة بسعرها قبل الإدراج، تأثيرات نفسية على الطلب على أسهم هذه الشركات ومثال ذلك شركة أغذية والتي وصل سعرها الى حوالي تسعة دراهم قبل ادراجها بينما يصل سعر أسهمها في السوق حاليا أقل من درهمين ونصف وكذلك شركة دانة غاز والتي وصل سعر أســهمها الى ستة دراهم بينما يقل سعر أسهمها حالياً عن ثلاثة دراهم·
وكذلك شركة آبار وشركة رأس الخيمة العقارية وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة والتي تجاوز سعرها السوقي حاجز الثمانية دراهم بينما انخفض سعرها السوقي الى حوالى 3,30 درهم حالياً·
هذه التجارب أثرت سلباً على الطلب على أسهم الشركات التي طرحت للاكتتاب العام إضافة الى الظروف غير الطبيعية التي يمر بها السوق وارتفاع مستوى الوعي وسباق الايام والنتائج كما انه لا يعقل وليس من المنطق ان تصبح القيمة السوقية لأسهم أية شركة سبعة أو أربعة أضعاف قيمتها التأسيسية قبل ان تباشر أعمالها التشغيلية·

اقرأ أيضا

تقنية 5G.. مميزات جديدة تفوق البشر