الاتحاد

صحوة مشاعر


بعد خروجه من محل الذهب باسما معتزا بالقطعة الذهبية الثمينة التي اشتراها لها·· عرج على رجل يبيع الزهور على ناصية الطريق·· لم يكن بائع الزهور هذا موجوداً بالأمس عندما اصطحب زوجته الى هنا لتدله على القطعة الذهبية التي تريدها هدية لها·
وقف أمام الزهور يمتع ناظريه بألوانها ويستنشق شذاها وعطرها الجميل·· ثم طلب من البائع باقة منها·· واشترط عليه ان تكون ملونة بألوان اختارها بنفسه·· دفع ثمنها وضمها ومضى·· ثم راح يحضر ما سيقوله لها·· 'عندما أعطيها الوردة البيضاء سأقول لها: هذه لقلب الأم الصافي الذي يجمع في حشاياه كل حب العالم، أما الحمراء فهي للحنان الدافق، وللعطف العارم ولأسمى معاني الخوف والحرص، أما الصفراء فهي صياغة جديدة لمعنى حب الأم لأبنائها·· والتي تحمل كل صفات الغيرة والأنانية·· ولكنها غيرة وأنانية لا يقدرهما الا الأم·· أما الزهرة الوردية فلكي تبقى أيامك وردية اللون نقية·· موشحة بالفرح ومتوهجة بالسعادة·· أما كل ورقة خضراء فيها فهي رمز لمعنى الخصب والنماء والكرم والعطاء الذي لا يمكن ان يكون فياضا كما هو في قلب الأم وعطائها'·
وبينما هو يعبر الشارع ناظراً يميناً ويساراً ليتأكد من سلامة الطريق·· وقع بصره على لافتة كبيرة كتب عليها 'مأوى العجزة' شعر للحظة بأن شيئاً قد صدمه·· صعقه تسمر في مكانه وكأن رياحاً عاتية عصفت به فهزته حتى لم يتبق فيه معنى للحياة·· لم يعد يفكر الآن ترك لأطرافه الحرية ولعواطفه القيادة، واستسلم ولأول مرة منذ تزوج للطفل الصغير الذي يعيش أبدا في كيانه، ذلك الطفل الذي ما فتئ يتوق الى الحب والحنان والصدر الحنون·· وها هو الآن يغير وجهته وبدلا من ان يذهب الى منزله ليقدم هدية لزوجته·· قرر ان يعرج على أمه في المأوى ليعطيها باقة من الزهور، وقطعة من ذهب ويقول لها: كل عام وانت بخير·
عبير قاسم عبده

اقرأ أيضا