الاتحاد

سوالف الشيبة بدون حياء

قبل عدة أيام توجهت إلى الجمعية التعاونية مصطحباً معي حفيدي الصغير (عمر) لشراء بعض الحاجيات للمنزل، طبيعي كنت كالعادة (كاشخاً) تفوح مني رائحة دهن العود، بحيث يمكن شمي من مسافة 50 متراً في الظروف الجوية الطبيعية، وكحال شباب هذه الأيام تسلحت بهاتف (حسين الجسمي) في يدي اليمنى وبالمسباح في يدي اليسرى، أما النظارة الشمسية فكانت كالعادة لا تقل أناقة عن نظارات زعماء المافيا، يعني بصريح العبارة من يراني يظن أني مراهق لم يتجاوز العشرين من عمره والبركة طبعاً في الأصباغ الحديثة وكريمات معالجة الترهل ومتابعة برنامج (أنت أجمل) كل أسبوع·
أثناء تسوقي لاحظت عينين تراقبني، فتاة تلحق بي من ممر إلى آخر، فتاة لا تقل بأي حال من الأحوال عن نجمات ستار أكاديمي، اقتربت الفتاة مني ولم يمنعها حياؤها من أن تقولها بكل تجرد، قالتها بدون حياء، قالت لي: فديت عيونك!، شعرت ساعتها بأن الدهن في العتاقي والذهب الذي هو أنا لا يمكن أن يصدأ، تلعثمت بعد كلمتها التي أسرتني حتى كادت أن تطرحني أرضاً لكن كما يقولون واثق الخطوة يمشي ملكاً، وما زادني ثقة أنها طلبت رقم هاتفي لتخبرني بما لمسته في شخصي الكريم بعيداً عن أعين ومسامع المتلصصين·
بعد ابتعادها عني تذكرت أغاني العشاق، تذكرت أغنية (فاتت جنبنا وضحكت لنا) لعبدالحليم حافظ، نظرت في المرايا المتفرقة في زوايا الجمعية متفحصاً وجهي وملابسي، شعرت بأنني في كوكب آخر، كوكب وردي لا مكان فيه إلا للعشاق من أمثالي وبينما كنت أتخيل وأحلم أعيش لحظات الهيام ورد إليّ الاتصال·
اتصال من الفتاة التي رفعت حرارة جسدي، اتصال أعادني سنوات طويلة إلى الوراء، وبعد التحية والسلام وبعد خمسين كلمة مدح وغزل في شخصي الكريم، طلبت مني مساعدتها في دفع قيمة مشترياتها البسيطة فأجبت على الفور بأني موافق على ذلك ولها ما أرادت لكن بشرط أن تملأ عربة التسوق عن آخرها فهي بالتأكيد تستحق أكثر من ذلك فوافقت فوراً على اقتراحي·
مرت نصف ساعة وهي تملأ عربة التسوق، بكافة أنواع البسكويت، وكافة أنواع الزيوت، وأنواع مختلفة من الزبدة والحمد لله ليس من بينها منتجات دنماركية، وأشياء أخرى لا تعد ولا تحصى حتى صارت عربة التسوق مكونة من عدة طوابق·
لكن كما يقولون الشردة نصف المرجلة فعندما اقتربت الفتاة من المحاسب كنت قد ركبت السيارة لتقع هي ضحية الفخ الذي أرادت أن توقعني فيه، ولم تفلح اتصالاتها بي ولم تؤثر كلمات الغزل التي أرادت أن تضحك بها على رجل كبير في سني، صحيح أنا شيبة لكني لست كأي شيبة·
بيت القصيد
وأعرضُ عــــن مطاعــــم قــــد أراهـــــا
فــأتـركـها وفــــي بطـــني انطـــواء
فــــــــلا وأبيـــــــك مـــــا فـــــي العيـــــش
خـــير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
الشيبة

اقرأ أيضا