الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا

سلطت قمة الاتحاد الأوروبي المعنية بسياسات الطاقة الضوء على رسم بياني لافت للنظر كان مثاراً لحديث كثير من الأوساط في بروكسل مؤخراً.
ويرصد هذا الرسم البياني أسعار الكهرباء - دون حساب الضريبة - في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان. ويوضح أن أسعار الكهرباء عام 2005 كانت متساوية في المناطق الثلاث، ثم تباينت بعد ذلك تبايناً كبيراً ليصبح سعر الكهرباء في أوروبا أعلى بنسبة 37% من سعرها في الولايات المتحدة وبنسبة حوالى 20% من سعرها في اليابان.
وهذا الرسم البياني يثير مخاوف متزايدة في أوروبا من أن أسعار الطاقة الصاعدة تشكل تهديداً على التنافسية الصناعية لمنطقة ساد الركود في معظمها. وقد دفع ذلك بعدد من المصنعين الأوروبيين إلى التخطيط لبناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة. ورغم إدراك جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي لهذه المشكلة إلا أنه لا يبدو أن في مقدور ساسة الاتحاد الأوروبي إيجاد حل لها.
وقال بات رابيت وزير طاقة إيرلندا التي تتولى حالياً منصب رئاسة الاتحاد الأوروبي «إن بلوغ حلول قصيرة الأجل سهلة في الطاقة ليس متاحاً ببساطة أمام مجلس الاتحاد الأوروبي». ويعزى سبب انخفاض أسعار الطاقة في الولايات المتحدة إلى الغاز الصخري.
وفيما يتعلق بذلك ينتظر أن يتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على ضرورة تطوير موارد طاقة القارة الأوروبية. غير أن عمليات الاستكشاف التي أجريت مؤخراً توضح أن طبيعة أوروبا الجيولوجية لا تبشر بسهولة استغلال موارد الطاقة عكس ما كان معتقداً من قبل.
كما أن تقنيات الحفر غير التقليدية المستخدمة في استخراج الغاز الصخري في أوروبا تواجه مقاومة كبرى من جماعات المحافظة على البيئة.
وقال رابيت: «هناك عوامل مثيرة للقلق»، وأضاف أنه من المبكر تحديد ما ستسفر عنه جدلية النفط والغاز الصخري.
وقال خبراء إن أولوية المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي تمثلت في إنشاء سوق واحدة للغاز والكهرباء. ويرى الخبراء أن سوقاً حرة يسهل فيها تدفق إمدادات الطاقة المتاحة فيما بين جميع الدول الأعضاء السبع والعشرين من شأنه تعزيز المنافسة وخفض الأسعار والنهوض بتأمين الإمدادات.
وحققت إجراءات المفوضية وما أصدرته من تشريعات بعض التقدم، كما استثمر الاتحاد الأوروبي أموالاً في بناء وصلات لربط خطوط الأنابيب وإنشاء البنى الأساسية اللازمة.
ومع ذلك، حسب جورج زاكمان المحلل في مركز إعداد صناعة القرارات «بروجيل»، لا تزال بروكسل بعيدة عن ضم أسواق طاقة وطنية في كيان أوروبي واحد.
وقال زاكمان «هناك تخوف كبير من السوق الداخلية في قطاع الطاقة». وأضاف أن الحكومات تخشى من انقطاع الكهرباء لو أنها فقدت السيطرة على أسواقها.
هناك دراسة أجرتها مؤخراً مؤسسة ديلوات كشفت أن شركات في فلاندرز بمنطقة والويا في بلجيكا تواجه أسعار طاقة تزيد بنسبة تتراوح بين 12% و45% على أسعار الطاقة في دول مجاورة، وهذا ما يدل على سوق غير سوية.
ورغم تصريحاتها العلنية، يبدو أن كل دولة من دول أعضاء الاتحاد الأوروبي ماضية بطريقتها الخاصة فيما يتعلق بسياسة الطاقة، وهو توجه متضارب مع التكامل الاقتصادي والمالي الأكثر عمقاً الذي نشأ من أزمة اليورو.
فعلى سبيل المثال تتفاوت برامج الدعم المشجعة على الطاقة المتجددة من حكومة إلى أخرى. كما أن كلاً منها تطبق نظماً ضريبية مختلفة وأساليب مختلفة في تسديد مستحقات شركات المرافق العامة حسب الفئة المجتمعية التي تهدف كل حكومة إلى إرضائها.
ألمانيا مثلاً حافظت على انخفاض تكلفة طاقة المصانع عن طريق تحميل المستهلكين فروق الأسعار، وهو إجراء لفت نظر المشرعين في بروكسل. وفي الجانب الآخر، حافظت فرنسا على انخفاض أسعار الطاقة للمستهلكين على حساب مؤسسات مرافقها العمومية.
وما يثير مخاوف الأوساط الصناعية في أوروبا أن المشكلة قد تزداد سوءاً. فبالنظر إلى تدهور سوق الكربون بالاتحاد الأوروبي تدرس الحكومات الوطنية بل وبعض الحكومات المحلية وضع سياسات مناخ منفصلة لتقليص انبعاثات غاز الدفيئة.
وقال فولفيو كونتي رئيس تنفيذي ايني شركة المرافق العمومية الإيطالية: «نحن نتجاهل فوائد التعاون الأوروبي، نحن نحتاج إلى مزيد من الترابط والتكامل في الاتحاد الأوروبي».

عن «فايننشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

"البترول الكويتية" تسيطر على حريق محدود في مصفاة "الأحمدي"