الاتحاد

دنيا

حفلات نهاية العام .. كرنفال مبهر تنظمه مدارس الإمارات

أطفال «النهضة الوطنية» يؤدون إحدى الرقصات الشعبية الإماراتية (من المصدر)

أطفال «النهضة الوطنية» يؤدون إحدى الرقصات الشعبية الإماراتية (من المصدر)

مع اختتام كل عام دراسي، تتحول المدارس باختلاف مراحلها، إلى «كرنفال» سنوي، في يوم يحتفل فيه طلاب المراحل بالتخرج والانتقال إلى مرحلة دراسية لاحقة. ويتبارى الطلاب والمدارس في إخراج هذا اليوم بصورة احتفالية مبهجة، تجمع الطلاب والهيئة التعليمية وأولياء الأمور وأسرهم، في جو من المرح والفرح بانتهاء مرحلة وبداية أخرى، محملة بالتطلعات والآمال المشرقة في تحقيق مستقبل أفضل. مثل هذه الاحتفاليات، تحمل كثيراً من المعاني والدلالات والأهداف التربوية الإيجابية التي من شأنها أن تعزز وتكرس ثقافة النجاح والتفوق وإثبات وتحقيق الذات عبر مقاعد الدراسة والعلم والمعرفة، وتخلق أجواء اجتماعية وتربوية احتفالية تجمع الأسرة والمدرسة، في مناسبة يعتز بها الأبناء طيلة أيام عمرهم، ويحملون من تفاصيلها قيماً إيجابية جميلة ومؤثرة لا تمحى من سجلات الذاكرة.

(أبوظبي) ـ كم واحد منا ينسى تفاصيل مثل هذا اليوم؟ وكم واحد فينا لا تزال صورة حفل مدرسي في مثل هذه المناسبة تتصدر «ألبوم» صوره الفوتوغرافية؟
لا صوت يعلو فوق صوت النجاح والتفوق!..
ما إن تعلن النتائج بنجاح وانتقال الطلاب والطالبات إلى مرحلة دراسية أعلى، ينفضون تعب جهد عام دراسي كامل، وعرق سنوات مضت، وتعلو فرحتهم ويذهب تعبهم وسهرهم ودأبهم إلى مخزن الذاكرة، ولا يتذكرون سوى إظهار فرحتهم والتعبير عنها بوسائل وفعاليات عديدة، تعكس بهجتهم بهذا النجاح.
أغانٍ، أناشيد موسيقية، فعاليات مسرحية، ألعاب رياضية، رقصات فلكلورية وشعبية، كلمات، قصائد شعر، أعلام وبالونات وألوان وحلوى، وأهازيج، تختلط بكلمات التهاني والتبريكات والأمنيات.
أجمل اللحظات
الطالب حسان الزحيلي، في كلمة خريجي المدرسة الدولية الخاصة بالعين، يقول إن يوم التخرج يسجل لحظة فارقة من حياة الطلاب والطالبات، ويأتي هذا اليوم تتويجاً لسنوات مضت حفلت بالعرق والجهد والمثابرة، يوم يتذكر فيه الطلاب ساعات طويلة على مقاعد الدراسة، وليالٍ أمضوها في عناء الدراسة والتحصيل، ويأتي هذا اليوم ليتوج أيام السهر والتعب بالفرحة المقترنة بأحلام وطموحات جديدة، ومستقبل يحتاج المزيد من الجهد خلال المرحلة الجامعية، وقد اختار كل طالب وطالبة التخصص الذي يتفق وطموحاته، لكنهم لا ينسون أبداً تلك الأسماء التي حفروها على جدران ومقاعد الدراسة، ويودعون ذكريات حلوة مع زملائهم ومدرسيهم، وكل واحد يذهب حيث اختار، لكنه لا يمكن أن يمحو تلك الصور والذكريات الجميلة من ذاكرته.
أما الطالبة دينا أبوطه، تقول:« كنت أحلم طويلاً بهذا اليوم، إنه اليوم الذي أبدأ فيه أحلاماً جديدة، وفترة أو مرحلة جديدة من حياتي، إنني قد أودع زميلاتي اليوم، لكنني لن أنساهن، وسأتعرف على زميلات جدد في المرحلة الجامعية، لكن لن أنسى زميلات المدرسة أبداً، ولن أنسى هذا اليوم بكل تأكيد، وإنها لفرصة أن أوجه الشكر إلى كل الآباء والأمهات نيابة عن زميلاتي، والشكر والعرفان والتقدير إلى الهيئة التعليمية، وكلا الجانبين بذلا جهداً كبيراً من أجلنا طيلة السنوات الماضية، ومن المهم أن نقول لهم شكراً».
«أفضل صحاب»
من بين الفقرات الجميلة التي تميزت بها احتفالات المدرسة الدولية الخاصة بالعين في يوم التخرج، أن يغني الطلاب غناءً جماعياً لأغنية «أفضل صحاب»، مع الدبكات الشعبية والرقصات الفلكلورية من بعض البلدان العربية، وحيث تجمعهم وحدة المشاعر والانتماء العربي، وأنهم سيلتقون على طريق واحد مهما اختلفت مقاصدهم وتوجهاتهم، وحيث تبادلت الطالبات في «حديث الورود » الورود، مع أغانٍ معبرة، تحمل كثيراً من مشاعر الود والحميمية بين الزملاء والزميلات.
كثير من احتفالات المدارس، لم تغفل تكريم المعلمين والمعلمات وأعضاء الهيئة التعليمية، في باقة عرفان وامتنان وشكر لما قدموه من تعب وجهد من أجل الطلاب. وفي ذلك يقول هيثم الزحيلي، مدير المدرسة بالنيابة:« يحتفل الطلاب والطالبات اليوم بتوديع مرحلة مضت، ونجاحات تحققت، وميلاد مستقبل أفضل يتحمل فيه الأبناء أمانة المسؤولية، واختيار طريقهم الجامعي الجديد، وهم في الوقت نفسه لم ينسوا أصحاب الفضل من الأساتذة المدرسين الذين جادوا بجل تعبهم ومجهودهم ومساهماتهم التربوية والتعليمية حتى يصلوا إلى هذه المرحلة كأبناء وبنات، وإنها للفتة جميلة أن ينالوا هذا التكريم في يوم نجاح الأبناء».
أما الطالبة فاطمة محمد حاج يوسف، فتقول:«إنها لحظات رائعة نقشت في نفسي وأحاسيسي ذكريات جميلة لا تنسى، فلقد قضيت سنوات جميلة حقاً بين جدران هذه المدرسة، نسيت الآن فيها كل تعبي، وأتمنى أن أكمل المسيرة، وأمضي قدماً في حياتي الجامعية، حيث اخترت دراسة الهندسة، وإن شاء الله أستطيع أن أوفق وأخدم بلدي ووطني من خلال هذا المجال».
تنوع ثقافي
احتفل قسم رياض الأطفال بمدارس النهضة الوطنية « الروضة الثانية» بتخريج دفعة جديدة من الأطفال، في أجواء احتفالية مبهجة بحضور عدد كبير من الأمهات. وتميز الاحتفال في هذا العام بالاحتفاء بثقافات الشعوب التي ينتمي إليها كثير من الأطفال، وتحت عنوان « الإمارات تحتضن ثقافات العالم»، حيث قدم الأطفال من جميع الجنسيات فقرات احتفالية، وهم يرتدون الملابس الوطنية لكل بلد، وقدموا فقرات غنائية ورقصات شعبية، فلكلورية وتراثية، وأغاني تجسد ما ينعمون به من أمن وأمان واستقرار وحقوق في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعاصمة أبوظبي، وما يلقونه من حب وود وترحاب.
كما قدموا فقرات احتفالية إماراتية وخليجية، من غناء ورقصات شعبية لفن «اليولة» الإماراتي، وكذلك الأغاني والأهازيج الشعبية المبهجة.
أهداف
تشير هدى الجنيبي، مديرة قسم الروضة بمدارس النهضة الوطنية، إلى أن احتفالات هذا العام تحمل أهدافاً تتعدى الأهداف الترفيهية، وتستهدف تحقيق أهداف تربوية وتعليمية، وترسيخ قيم ثقافية وسلوكية مهمة، وهي إبراز البعد الحضاري والثقافي من تلاقي الحضارات، واحتضان الإمارات للثقافات كافة من كل الجنسيات، وحيث تجمعهم قيم الحب والود والتعايش والعمل في مناخ أمن وأمان، وكل طفل من حقه أن ينعم في ظل أسرته بهذا المناخ الثقافي والحضاري.
كما توضح أمنية السادات، مسؤولة الأنشطة، بأن مفردات احتفالات هذا العام شارك فيها الأطفال والأمهات، وتفاعلوا مع الحدث، والمناسبة بشكل كبير، ومن الأهمية أن نصوغ ونحدد رسالة تربوية تحمل أكثر من مضمون تربوي في مثل هذه المناسبة. وهو ما تؤكده نجاة مزرعاني، نائبة المديرة، في أن تكريس القيم يتجلى في أحسن صوره من خلال فعاليات فنية بسيطة يحبها الأطفال، وتظل عالقة في أذهانهم، ومن ثم تصبح جزءاً من ثقافتهم العامة.

أعراس وأفراح الدول المشاركة في المدرسة الظبيانية

لكبيرة التونسي ( أبوظبي)- تصدر «الأوبريت» الفني الغنائي «الإمارات تحتضن الحضارات» احتفال المدرسة الظبيانية الخاصة بتخرج تلاميذ مرحلة رياض الأطفال «الروضة الثانية»، وحيث شارك فيها الطلاب بحماس كبير، في أزياء بعض الشعوب، منها اليابان وإسبانيا والهند، وغيرها من الدول، إلى جانب سوريا والأردن ومصر، السودان وفلسطين والإمارات حاضنة الحدث.
وحققت الفعالية التي ساهم فيها أولياء الأمور نجاحاً كبيراً، بحيث اطلع الصغار على عادات وتقاليد بعض الشعوب، من خلال المشاركة في الأوبريت والأزياء والأكسسوارات التي تصاحبها وعبر أفراحها، بحيث أقيمت نماذج من أعراس الدول المشاركة، كما تضمنت الاحتفالات العديد من الفقرات، التربوية الهادفة والترفيهية، كما تم تكريم أولياء الأمور، والأمهات والجدات أيضاً اللواتي تطوعن للمساهمة في تدريب الأطفال.
إلى ذلك قالت عفاف راضي غانم، مديرة مرحلة رياض الأطفال في مدرسة الظبيانية الخاصة، التابعة لمؤسسة التنمية الأسرية، إن الحدث استغرق التجهيز له مدة غير قصيرة، موضحة أن أولياء الأمور أبدوا تعاوناً كبيراً، خاصة بعض الأمهات والجدات اللواتي تطوعن لتدريب الأطفال، كما تحدثت عن أزياء الأطفال في الأوبريت، بحيث أكدت أنه تم تجهيزها من طرف الآباء، إلى جانب توفير الأكسسوارات أيضا، لافتة أن المدرسة قامت بسد النقص في هذا المجال بتوفيرها الأزياء التي لم تتوافر لأولياء الأمور، وبدأ الحدث بالقرآن الكريم والسلام الوطني، ثم تلت ذلك ثلاث فقرات غنائية.
ومن جهة أخرى أكدت راضي أن الأوبريت تضمن فقرات عدة، منها رقصات خاصة ببعض الدول المشاركة، وتقاليد العرس، ودخول فردي لكل دولة، يحمل أطفالها علم البلدان التي يمثلونها، وفي الأخير دخلت الإمارات ثم رجع كل الأطفال للمسرح في دلالة على أن الإمارات حاضنة لكل هذه الحضارات، وشمل الحفل أيضاً فقرات رياضية باعتبار أن النشاط البدني له أهمية كبيرة في حياة الأطفال، وشمل الحفل أيضاً عرض فيديو لكل الأنشطة السنوية لمدرسة الظبيانية الخاصة قسم رياض الأطفال« روضة ثانية».
وعِرفاناً بالأهل، والدور الذي يقومون به اتجاه المدرسة ودعمها والتعاون معها، فقد تم تكريم مجموعة من الأمهات في جو بهيج، وكما تعودت المدرسة الإتيان بالجديد والاحتفال كل سنة في قالب مختلف فإنها اختارت للبنات زي التخرج بالأسود والذهبي، بينما اختارت للأولاد اللباس الأسود والفضي، كما ظهرت المعلمات في زي موحد أثناء الحفل، مما أضفى جمالية كبيرة على الحدث الذي راق جميع الحضور، وأسعد الأطفال وأولياء أمورهم، ونال رضاهم، وتم توزيع شهادات ملفوفة في شرائح من زي التخرج نفسه على التلاميذ، تضمنت صورة فردية لكل طالب.

اقرأ أيضا