الاتحاد

الرياضي

ديارا والحلم الضائع


في مباراة ليون أمام إيه· سي· ميلان الايطالي في دور الثمانية لدوري الأبطال الأوروبي، سجل المالي مامادو ديارا هدفاً جميلاً برأسه ليتعادل فريقه 1-،1 وهو التعادل الذي كان يكفي ليون للصعود إلى الدور قبل النهائي لهذه البطولة لأول مرة في تاريخه بعد أن سبق له الوصول إلى هذا الدور مرتين على التوالي دون أن ينجح في تخطي ربع النهائي·
ولكن القدر لعب لعبته ونجح ميلان بخبرة نجميه شيفيتشينكو وانزاجي في تحقيق الفوز قبل أقل من خمس دقائق من نهاية المباراة ليخرج فائزاً 3-1 وتتبخر أحلام الفريق الفرنسي في مواصلة المشوار، ولينخرط ديارا في بكاء حاد بعد أن أطلق حكم المباراة صافرة النهاية بعد أن كان هذا الفتى الأفريقي في طريقه إلى تحقيق انجاز يفخر به ويسجل في تاريخه، وبعد أن كان يتصور أن هدفه - رغم أنه هدف تعادل - سيصعد بفريقه إلى قبل النهائي لانتهاء مباراة الذهاب في فرنسا بالتعادل السلبي·
ولعل هذا التحول الدراماتيكي للمباراة في الدقائق الأخيرة كان وراء حالة الانهيار التي أصابت لاعبي الفريق الفرنسي والتي ظهرت بوضوح أكبر على النجم الافريقي ديارا لاعب خط الوسط المدافع بفريق ليون وأحد نجوم المباراة·
دموع
والدموع الغزيرة التي ذرفها ديارا بعد المباراة ليست جديدة عليه فهو بطبيعته صاحب إحساس مرهف وعاطفة جياشة وكثيراً ما كان يبكي بشدة وهو ما زال يخطو خطواته الأولى في عالم الاحتراف عندما غادر باماكو (مالي) وهو ما زال في السابعة عشرة من عمره في طريقه إلى اليونان حيث اكتشف عالماً مجهولاً بالنسبة له رغم وجود شقيقه الأكبر هارونا هناك·
وعن هذه الفترة القديمة يقول دياراً: كنت أبكي كثيراً في التليفون وأنا أتحدث مع والدي اللذين وافقا على رحيلي إلى اليونان في 18 يوليو عام ·1998وكنت أشعر بالحنين لبلدي وأهلي وقلت لماما وقتها 'عايز أرجع تاني'!
وبين آماله وأحلامه في تحقيق المجد والشهرة، كانت الدموع هي الصديق الدائم له في وحدته وغربته إلى أن تماسك واشتد عوده فانتقل من نادي أوفي كريت اليوناني إلى هولندا حيث لعب في صفوف فيتيس أرنهم خلال الفترة من 99 إلى 2002 وهناك تأكد تماماً أنه كان يعيش في نعمة في اليونان، فالوضع كان مختلفاً تماماً في هولندا حيث لم يكن يخرج أبداً من منزله وعاش سنة قاسية كان فيها وحيداً داخل شقة يمضي فيها ساعات طويلة من الوحدة والألم والدموع أيضاً·
طرد
ويتذكر ديارا هذه الفترة القاسية والتي ذرف فيها الكثير من الدموع قائلاً: لقد كان الجو شديد البرودة، واللغة الهولندية كانت تتعبني ولم أكن أتصور امكانية التدريب في مثل هذا الجو وتلك الثلوج الكثيفة والأمطار· ويضيف ديارا قائلاً: بعد موسم شاق وصعب ظهر رونالد كويمان كمدير فني للفريق ونشأت بينه وبيني علاقة قوية ورغم قسوته معي الى حد حملي على البكاء، الا أنه قدم لي الكثير·· ولو كان لطيفاً معي لما كنت قد وصلت إلى المستوى الذي أنا عليه الآن، وأنا مدين له بالفضل لأنه وضعني على الطريق الصحيح·
ويحكي ديارا عن واقعة حدثت له مع كويمان فيقول: ذات يوم طردني كويمان قبل إحدى المباريات في كأس أوروبا والسبب أنني تأخرت سبع دقائق عن موعد التدريب! كنت أبكي وقتها وأقول لنفسي انه لا يحبني ولم يكن ذلك صحيحاً، فلقد كنت أشعر أنه مثل أبي وكنت أتردد عليه في المنزل لأستفيد من نصائحه وتوجيهاته·
وقصة كفاح ديارا تكشف النقاب عن كراهيته للخسارة ولعل هذا سبب آخر يفسر دموعه الغزيرة وبكاءه الحار عند الهزيمة ولعل ارتباطه الشديد بفريقه الفرنسي ليون يفسر أيضاً سر حزنه الشديد وألمه وعن ليون يقول محمد ديارا: لقد وجدت نفسي مع هذا الفريق وشعرت فيه بأنني وسط عائلتي، وأصبح لي دور مؤثر فيه سواء في الملعب أو خارجه، وتقدمت تكتيكياً وبدنياً بفضل جيرار أولييه المدير الفني للفريق·
وعندما يتحدث ديارا عن مستقبله أو يسأله أحد عما ينوي أن يفعله في نهاية الموسم، يقول: وقتها سوف نرى ماذا سيحدث!
عرض ما مانشستر
ولكن يبدو أن ديارا يعرف جيداً ما يريده مستقبلاً إذ أنه أخبر أحد أصدقائه المقربين بأنه يريد اللعب لنادي فيورينتينا الايطالي إذا كان فريقه ليون يرغب في تركه يرحل في نهاية الموسم، بعد أن أسهم مع هذا الفريق في الفوز بدوري فرنسا ثلاثة أعوام متتالية ،2003 ،2004 ·2005 ورغم دموع ديارا التي شاهدها الملايين من الذين تابعوا لقاء العودة في دور الثمانية لدوري الابطال الأوروبي بين ليون وميلان، الا أن مستقبله يبدو مشرقاً، فبعد مشواره الرائع مع ليون وتسجيله لــ 13 هدفاً في 3 مواسم بخلاف تمريراته الحاسمة الكثيرة، تزايد الطلب عليه، ولم يكن عرض فيورينتينا هو الوحيد وانما جاءه عرض آخر من مانشستر يونايتد حيث يطمح اليكس فيرجسون في ضمه كلاعب ارتكاز الى صفوف فريقه في الصيف القادم لكي يحل محل روي كين، وربما نجح - لو انتقل إلى صفوف هذا الفريق الانجليزي - في تحقيق حلم الفوز بدوري الابطال الأوروبي الذي فشل مع ليون في تحقيقه ثلاثة مواسم متتالية ولم يحصد من ورائه سوى الدموع!!

اقرأ أيضا

الوحدة والنصر.. «وداع الأحزان»!