الاتحاد

عربي ودولي

العالم يحتاج إلى أمم متحدة قوية

الاتحاد - خاص:
بدأ السباق الدولي لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة يخلف كوفي أنان الذي تنتهي مدة ولايته الثانية مع نهاية هذا العام·
طبقاً لنظام الأمم المتحدة، فإن الأمين العام الجديد ينبغي أن يكون من قارة آسيا - إلا إذا أرادت الدول الكبرى غير ذلك - حيث حصلت معظم قارات العالم الاخرى على دورها في تولي هذا المنصب·
أبرز المرشحين حتى الآن هما: وزير خارجية كوريا الجنوبية، ووزير خارجية تايلاند·· لكن هناك، وربما للمرة الأولى، عدد كبير من السيدات قررن خوض هذا السباق، لعل احداهن تفوز بهذا المنصب الحساس، وأبرز المرشحات هنّ:
- أونج سان سوكي ·· زعيمة حركة المطالبة بالديمقراطية في بورما، وحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام ·1991
- انجا بريت اهلينوس ·· من السويد·
- جروهالم برلنتلات ·· رئيسة وزراء النرويج السابقة، ورئيسة منظمة الصحة العالمية·
- هلين كلارك ·· رئيسة وزراء نيوزيلاندا السابقة·
ورغم أصوات الحركات النسائية في العالم التي تنادي كل يوم بأن يتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة في الودرة المقبلة سيدة ·· إلا أن المراقبين يرون أن الفرصة الكبرى للفوز بالمنصب ستكون من نصيب وزير خارجية كوريا الجنوبية بان كي مون·· الذي التقت به·
هنا تفصيلات لحوار خاص أجري معه في القاهرة:
المعروف أنك أحد المرشحين لمنصب الأمين العام لهذه المنظمة الدولية ·· وهناك منافسون آخرون لك من تايلاند وبورما ونيوزيلندا والسويد والنرويج ·· فكيف ستواجه هذه المنافسة؟ ·· ما هي خطتك؟ ·· وما مدى استجابة الدول الاخرى لترشيحك؟
خطتي تعتمد على الاتصال بالدول الصديقة لكسب تأييدها، وقد حصلت بالفعل على تأييد عدد كبير من الدول من بينها مصر التي نقدر دورها البارز على الصعيدين العربي والافريقي·
لقد أعلن الرئيس جسني مبارك تأييده لي بشكل علني، ونحن نعتز بذلك ونعتبره دعماً وتشجيعاً عظيماً لي ولدولتي ·· أما بالنسبة للمرشحين المنافسين فأود هنا أن أسجل احترامي واعجابي بهم، لكن على الدول الآسيوية أن تتفق على مرشح واحد يكون قادراً على الفوز بثقة العالم لخلافة كوفي أنان في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، ومن أجل ذلك سوف أواصل بذل الجهود الديبلوماسية واجراء الاتصالات للفوز بهذه الثقة·
من الواضح أن الجولة التي تقومون بها مع الرئيس الكوري روه موه هيون إلى مصر وعدد من الدول العربية والأفريقية، هي لحشد التأييد اللازم لكم، فهل قدمتم إلى هذه الدول ما يجعلكم تستحقون تأييدها؟
نعم، لقد حاولنا طوال الوقت بنآء وتنمية علاقات صداقة مع الدول العربية والافريقية كافة ومشاركتها في حل مشاكلها ومواجهة التحديات التي تعترض طريقها· على سبيل المثال: لقد اسهمنا بشكل كبير في تطوير البنية التحتية في العديد من الدول العربية والافريقية من خلال المشروعات الانشائية التي أقمناها في هذه الدول في فترة السبعينيات·
وفي التسعينيات بدأنا إمداد الكثير من هذه الدول بالمعونات الاقتصادية والمساعدات التقنية، وقريباً سيعلن الرئيس روه عن مبادرته بزيادة هذه المساعدات إلى ثلاث أمثال، كما سنقدم ألف منحة تدريبية إلى شباب أفريقيا للتدرب في صمانعنا ومؤسساتنا التعليمية·
ولأول مرة سنؤسس هذا العام المنتدى الكوري - الأفريقي من أجل أن يكون منتدى للحوار وأداة مهمة لتعميق التعاون بين كوريا والدول الأفريقية·
مهمتنا في العراق
جهودكم مشكورة،لكنكم من ناحية أخرى أرسلتم قواتاً إلى العراق لدعم قوات الاحتلال الأميركي هناك، وهذا أغضب الكثيرين من العرب، أليس كذلك؟
لقد أرسلنا قواتنا إلى العراق من أجل مهمة محددة، هي مساعدة الشعب العراقي وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي دمرته الحرب بصورة كبيرة· هذا أوضحناه بجلاء لكل القادة العرب، حيث أرسلنا لهم العديد من المبعوثين الرئاسيين لشرح موقفنا، وأنا كنت واحداً منهم· فقد جئت إلى مصر ونقلت رسالة إلى الرئيس مبارك من الرئيس روه بهذا الشأن، كما اجتمعت مع أحمد ماهر وزير الخارجية في ذلك الوقت، وقد وجدنا تفهماً جيداً من القادة العرب لموقفنا·
أود أن أؤكد لك أيضاً أن قواتنا في العراق تحظى بحب واحترام سكان المناطق التي تتواجد فيها، لأنها تقدم إلى هولاء السكان المعونات الانسانية وتساعدهم على إعادة بناء مدارسهم ومستشفياتهم التي تهدمت، ونحن فخورون جداً بهذا الدور، وقد أثنى عليه كل من رئيس ونائب رئيس الوزراء في الحكومة المؤقتة·
لكن الشعوب العربية تعتقد أنكم أرسلتم قواتكم إلى العراق تحت ضغط من الولايات المتحدة الأميركية لدعم قواتها هناك؟
السبب الرئيسي وراء ارسال قواتنا إلى العراق هو تنفي ذقرار مجلس الأمن وليس نتيجة ضغط من الولايات المتحدة·· أريد أن يكون ذلك واضحاً·
نصائح د· بطرس
نعود إلى مسألة ترشيحك لمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، كيف تسير الآن حملتك الانتخابية؟
تسير بشكل جيد، وقد التقيت منذ أسابيع عدة بالدكتور بطرس غالي، الذي شغل من قبل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، لقد كان لقاء رائعاً، نصحني خلاله بما يجب عليّ أن أفعله لتحقيق طموحاتي، قدم لي معلومات مفيدة ونصائح مهمة بما له من خبرة طويلة في هذا المجال· كما نذكر أنه عندما كان أميناً عاماً للأمم المتحدة زار كوريا وساهم بجهود كبيرة من أجل إحلال السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، لذلك فإن الشعب الكوري يشعر بالامتنان تجاه د· بطرس غالي·
ما هي الوعود الانتخابية التي تقدمها الآن للعالم، وستعمل على تنفيذها عندما تصبح أميناً عاماً للأمم المتحدة؟
في حال انتخابي لهذا المنصب سأبذل كل جهدي من أجل تطوير أداء منظمة الأمم المتحدة، وسأعمل على التنفيذ السلس لخطة الألفية الثالثة للتنمية·
هناك الكثير من التحديات الضخمة التي يواجهها المجتمع الدولي، خصوصاً الدول الأفريقية، أبرزها الفقر، والأمراض، وتدهور البيئة ·· الأمم المتحدة يجب أن تكون مؤهلة أكثر وقادرة على التعامل بكفاءة أكبر مع هذه التحديات، لأن الدول منفردة لا تستطيع مواجهتها، لذا يجب أن يتم علاج هذه الأزمات من خلال التعاون الدولي، وبارادة سياسية قوية وباصرار، ودودر الأمين العام المقبل سواء أكان رجلاً أم امرأة، أن يقوم بتوليد هذه الارادة السياسية الجماعية لدى المجتمع الدولي، وأن يستحضر روح التعاون التي أظهرها قادة العالم خلال القمة العالمية للألفية الثالثة حتى يمكن للعالم أن ينتصر على التحديات التي تواجهه·
إصلاح الأمم المتحدة
ما هو برنامجك لاصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟
الاصلاح الذي نريده للأمم المتحدة يجب أن يجعلها أكثر قدرة على التكيف مع هذا العالم المتغير الذي نعيش فيه، وأكثر كفاءة وفاعلية في مواجهة التحديات التي تجابه العالم، هذا النوع من الاصلاح لا تستطيع دولة واحدة أن تحققه مهما بلغت قوتها، إنه يحتاج إلى إرادة سياسية لجميع دول العالم وإلى توافق دولي لاحداث التغيير المطلوب· وأرى أن هناك ثلاثة محاور للتغيير من أجل إصلاح الأمم المتحدة:
1- تغييرات مؤسسية: فمنذ إنشائ الأمم المتحدة منذ أكثر من 60 عاماً لم تشهد مؤسساتها اصلاحات تذكر، وقد حان الوقت الآن لاحداث بعض التغييرات من أجل اصلاح هذه المؤسسات، على سبيل المثال: يجب تأسيس مجلس عالمي لحقوق الانسان يحل محل مفوضية حقوق الانسان في الأمم المتحدة، بعد أن تعرضت هذه المفوضية لانتقادات شديدة واتهامات بأنها مسيسة وتتعامل مع قضاياها حقوق الانسان بطريقة انتقائية·كذلك يجب تأسيس مفوضية لرعاية عمليات السلام في العالم، يجب أيضاً احياء دور الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصلاح مجلس الأمن الدولي، لقد جرت مناقشات جادة حول هذا الموضوع، لكن الدول لم تتفق على شكل الاصلاح حتى الآن، وبالنسبة لموقف كوريا من هذه القضية فإننا نرى أن اصلاح مجلس الأمن يجب أن يتم بناء على الافكار التي تحظى بموافقة أغلبية الدول الاعضاء، هناك أفكار وصيغ كثيرة للاصلاح، ونحن بحاجة إلى مشاورات أعمق للوصول الى اتفاق يرضي أكبر عدد ممكن من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة· 2- المحور الثاني يتعلق بــ التفويض السياسي: فكما تعرف أن الأمم المتحدة أصدرت قرارات كثيرة على مدى الستة عقود الماضية، بعضها تم تطبيقه وبعضها لم يتم، لذلك يجب مراجعة هذا الأمر ووضع اعتبارات جادة تمنح الأمم المتحدة تفويضاً في الاشراف على تنفيذ القرارات التي تصدر عنها·
3- المحور الثالث يتعلق بــ ثقافة المنظمة: نحن بحاجة إلى تغيير الثقافة التي تعمل في ظلها الأمم المتحدة، يجب أن تعمل الأمانة العامة والدول الاعضاء بطريقة أكثر شفافية وكفاءة ·· ويجب أن تكون هناك طريقة ما لتقويم أداء الأمانة العامة·· لقد تعرضت الأمانة العامة في الفترة الماضية الى انتقادات شديدة بسبب الفساد وعدم الكفاءة، الأمر الذي أدى إلى ضعف الثقة بها·
نحن بحاجة إلى تغيير ثقافة الأمم المتحدة وتقديم فكر جديد وعقول جديدة حتى يمكن استعادة الثقة بها·
لكنك لم تتحدث عن الأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة وتكبل نشاطها، كيف ستحل هذه الأزمة؟
حلّ هذه الأزمة بسيط جداً ويتمثل في التزام الدول بسداد حصصها السنوية والمشاركة في قوات حفظ السلام الدولية، بالنسبة لكوريا هي تأتي في الترتيب الــ 11 لأكبر الدول المساهمة في ميزانية الأمم المتحدة وتلتلزم بسداد ما عليها سنوياً·
أورينت برس

اقرأ أيضا

ترامب يهدد بإطلاق سراح أسرى "داعش" على الحدود الأوروبية