الاتحاد

دنيا

«الحابوط» يقاوم الإحباط والجفاف في زمن الأنابيب البلاستيكية

بركة مياه متبقية من فترة الري بالحوابيط(تصوير يوسف العدان)

بركة مياه متبقية من فترة الري بالحوابيط(تصوير يوسف العدان)

ياسين سالم (دباالفجيرة)- يعتبر «الحابوط» من أقدم طرق ري المزارع الجبلية في مناطق عديدة بالإمارات، حيث اعتمد عليه مزارعوها بشكل أساسي، وهو عبارة عن بركة مياه طبيعية تكون وسط المزارع الجبلية والمقامة على سفوح الجبال وبطن الوديان وتتدفق المياه القادمة من الأفلاج لتصب في الحابوط الذي لا يزيد قطره عن مترين حسب الوالد خميس بن سعيد بن سالم من أهالي منطقة العيينة الواقعة جنوب دبا والمشهورة بالحوابيط منذ القدم.
ولا تنقطع المياه عن هذه المنطقة، التي تمتاز بالزراعة والأرض الخصبة، ويقوم الحابوط بعد أن يفيض بتوزيع المياه على المزارعين بالتساوي، حيث تخصص لكل واحد كمية من المياه تلبي حاجته، ويشرف على عملية توزيع المياه المزارعون أنفسهم وبالتراضي، دون أن يبغي طرف على آخر، فكل مزارع يأخذ حصته حسب الجدول ويتم توزيع المياه على فترتين، الصباحية والمسائية. وظلت لعيينة والمناطق الجبلية الزراعية الأخرى في دبا والساحل الشرقي تعتمد على هذا النظام في الري مئات السنين، حتى تطورت أنظمة الري، وأخذت نصيبها من الآلات الحديثة.
ويتابع الوالد خميس: بعد انحسار الأمطار خلال السنوات الماضية جفت الحوابيط وتراجع دورها بشكل كبير فتمت الاستعانة بالأنابيب البلاستيكية، وحفر آبار مكلفة يصل عمقها ما بين 500 إلى 700 قدم وبالتالي أصبح المزارع يعاني من ارتفاع تكاليف الاهتمام بالزراعة دون أي مردود يساوي القيمة التي يتكلفها في عمليات الري والزراعة، لذا من الضروري تقديم الدعم للمزارعين، حتى يواصلوا أعمالهم الزراعية ... ويبدو من ملامح الوالد خميس أنه تأثر من الحال التي وصلت إليها أوضاع الزراعة، فهو يشير إلى أن الأمر أصبح يحتاج إلى جهد أكبر، ويتطلب زيادة الدعم، لإنتاج محاصيل وفيرة تفي بالحاجة وتقلل من عمليات الاستيراد، وتمنح المنتج المحلي القدرة على المنافسة. ويبدو أن ذاكرة الوالد خميس تحمل كثيراً من ذكريات الماضي الذي يطلق عليه من شدة تعلقه به بالزمن الجميل، فهو يشير بالسبابة ونحن نتجول بين نخيل العيينة ، كانت المياه هنا غدران والأشجار مورقة، كما كانت لاتتوقف مياه الوادي في فصل الصيف، حتى ولو كان حره شديداً، وكانت السيارات تمر هنا على الوادي ويتزود ركابها بمياه الشرب، فطريق العيينة كان الطريق الرئيسي الذي يسلكه القادمون من وإلى دبا باتجاه مسافي مرورا بمنطقة الطيبة، وعندما وصلنا إلى الحابوط شبه الجاف تساءل: كيف وصل الحال إلى هذا الحد، وأردف هذا حال الدنيا!
واختتم كلامه: بالفعل أصبح الحابوط الذي كانت تعتمد عليه نخيل وأشجار العيينة بحالة يرثى لها كميات قليلة جدا من المياه لا تفي بحاجة النباتات المتشبثة بالحياة، وعلى الرغم من صعوبة الموقف تظل بعض أشجار ونخيل العيينة تقاوم الجفاف وتتجاذب أطرافها مع نسائم الوادي لتقطع السكون بحفيفها الهادئ الذي يشق طريقه إلى المسامع وينعش القلب.

اقرأ أيضا