الاتحاد

دنيا

عامر سالمين: نحتاج إلى صناعة سينما حقيقية والمهرجانات ليست الحل

عامر سالمين في لقائه مذيعة بإحدى الفضائيات (من المصدر)

عامر سالمين في لقائه مذيعة بإحدى الفضائيات (من المصدر)

التعاون بين الثقافة والإعلام يكتسب أهمية كبيرة في التقدم والبناء، ولا شك أن صناعة السينما تحتاج من الإعلام أن يلقي عليها الضوء الكافي، وخاصة أن الإمارات صار لها مكانتها المعروفة على مستوى عالمي في موضوع المهرجانات. واليوم نلتقي مع الإعلامي عامر سالمين الذي تخصص في صناعة السينما، بعد أن درس الفن السابع في أميركا، وهو مدير مسابقة أفلام البيئة، كما أنه رئيس تحرير مجلة "رؤية سينمائية"، ليحدثنا عن أهمية هذا الفن الجميل في الحياة والمجتمع، والنهضة السينمائية التي تشهدها الإمارات بشكل خاص والخليج عموما.

فاطمة عطفة (أبوظبي) - “لا شك أن هناك نقلة نوعية في مجال السينما، هذا ما أكده عامر سالمين، قائلاً: إن مهرجانات السينما لعبت دورا مهما في النهوض بالسينما الخليجية، وأعطت فرصة كبيرة لصناع السينما ومحبي السينما أن يدخلوا هذا المجال، وكان نوعا من التشجيع أن أفلامهم وأحلامهم تعرض في هذه المهرجانات، مع أن عمر إقامة المهرجانات يقارب الـ 12 سنة، إلا أنها قدمت الفائدة المرجوة منها، لكننا لا نزال بعيدين بعض الشيء عن صناعة السينما الحقيقية، بمعنى الشكل الذي نرجو أن نظهر به على مستوى السينما محلياً وعالمياً”.
نحتاج نقلة سينمائية
ويرى سالمين اليوم أن لدينا مخرجين وصناع سينما، وهناك شركات إنتاجية بدأت في الظهور خلال سنوات مضت، وتطمح أن تستثمر هذه المهرجانات، ولكنه يستدرك ويتساءل: “ماذا بعد المهرجانات؟ هذا هو السؤال المطروح بقوة اليوم. المهرجانات لم تعد تلبي رغبات الناس، حيث أصبحت الناس تحتاج إلى فرص، وإن كان لدينا مجموعة نجحت من خلال المهرجانات وأثبتت قوتها”. ويستعرض سالمين عوامل هذا النجاح ولكنه لا يراه كافياً، يوضح: “أصبح لدينا مخرجون على مستوى عال جدا، وكتاب سيناريو، لكننا اليوم أصبحنا نحتاج إلى نقلة أكثر قوة، حيث نرى أن كل المؤسسات تتنافس لإقامة المهرجانات، بالذات على مستوى الخليج، وعلى مستوى الإمارات. وهذه خطوة جيدة، لكن الجيل الجديد الصاعد الآن يحتاج إلى تشجيع، وعرض أفلامه في السينما، من خلال جهة تدعم هؤلاء الشباب. وخلال هذه السنوات، إذا عملنا مقارنة بالأعمال الإماراتية التي تعرض على شاشات السينما، مقارنة مع الأعمال العربية أو العالمية والهندية التي تعرض على شاشات السينما، نجد أن منتوجنا قليل ومحدود للغاية”.
دعم الشباب
وينظر سالمين بأمل إلى طموح الشباب في مجال العمل السينمائي، لكنه يشير إلى العقبات التي تقف أمامهم وتحد من طموحهم موضحاً: “أكبر معاناة اليوم تواجه الشباب الإماراتي هو الدعم المادي، لأن صناعة السينما تحتاج إلى إمكانيات. طبعا هناك مؤسسات حكومية تدعم مجموعة من الشباب، وهذه جدا نقطة إيجابية، ولكن أيضا نحن ننتظر من هذه المؤسسات أن تدعم الشباب بإنتاج أفلام سينمائية تعرض في قاعات السينما على المستوى المحلي، ومستوى الخليج بميزانيات سخية”. وتطرق سالمين كإعلامي وسينمائي إلى دور الصحافة في إضاءة المشهد ومساعدة هؤلاء الشباب في أعمالهم قائلاً: “دائما أقول للمسؤولين عن هذه القطاعات، نحن لا نحتاج أن نعمل فيلماً ببضعة آلاف من الدولارات، نحن نحتاج أن نبني سينما إماراتية، سينما واقعية تنتج الفيلم بمبلغ جيد، ونضمن أن الفيلم يعرض على شاشات السينما المحلية والعالمية، وهذه المعادلة إذا نجحنا فيها سيكون عندنا سينما حقيقية”.
وعن كيفية تعويد الجمهور على مشاهدة السينما المحلية والإقبال عليها يؤكد: “قبل أن نقول إن الجمهور لا يحب الأفلام، أنا أفرض عليه مثلما فرضوا علينا مسلسلات تركية وأشياء لم تكن مرغوبة، إذن، لابد أن نعود الجمهور أن يشاهد الأفلام المحلية. ممكن فيلم يصيب، وآخر يخيب، المهم أن نخوض التجربة. أيضا نحتاج إلى بحث عن ممولين، فاليوم لدينا أفلام جيدة مقابل الزمن القصير الذي بدأنا فيه، ومقارنة مع دول بدأت منذ سنين طويلة تصنع السينما، لكن ليس لديها مهرجانات كما يوجد عندنا”.
عقبات تواجه السينما
وحول واقع دور العرض وأهمية الجمهور في تشجيع الإنتاج السينمائي، يشير سالمين: “نحن لا نريد أن تبقى المعادلة بأن نتخصص فقط في إقامة المهرجانات، وليست النقطة الأساسية هي إنتاجية الأفلام فقط، لكن المهم أن ندخل صناعة السينما، ونقنع الأجيال بأن لدينا أفلاماً محلية يتم عرضها، ولابد أيضا من الجهات المختصة في المهرجانات من أن يكون عندها اتفاقية وتشتغل على هذه الجزئية، وليس فقط تشتغل على تسليط الضوء على النجوم العالميين ونخسر الملايين. نحن للآن ليس عندنا اتفافية مع مالكي دور السينما، توجد جهود شخصية لكن لا توجد اتفاقية. هل يعقل هذا، أن فيلماً إماراتياً لا يُعرض في الإمارات؟”.
ولأن للإعلام دوراً في إلقاء الضوء على الأفلام الإماراتية والخليجية، يوضح سالمين عن ذلك: “بالتأكيد الإعلام المحلي يغطي اتجاهات معينة عن طريق المهرجانات، لكن نحتاج لجهد أكبر في المتابعة الدائمة لما يتجدد من أفلام وأين تعرض، وما هي العقبات التي تواجه العاملين في السينما، كما يتابعون الدراما وأخبارها، والفن والطرب، والإعلانات. نريد تسليط الضوء على الثقافة السينمائية، لأن تأثير السينما على الناس قوي جدا، فهي تستطيع أن تصل برسالتها وتبرز هويتنا بشكل كبير، لأن الفيلم السينمائي الذي يبرز ثقافة عن بيئة سينمائية خليجية، ويعرض على المستوى الخارجي، هذا بحد ذاته رسالة قوية، بمعنى أننا ننقل ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا للدول الثانية”.
رسالة للمتلقي
ويضيف سالمين: هناك خطوة أنجزناها، كانت مع أول انطلاقة لمسابقة أفلام الإمارات سنة 2002، ومن تلك الفترة دخلنا عالم السينما حيث أنشأنا مجموعة شركة “الرؤية” السينمائية، بمعنى أننا منذ ذلك الوقت بدأنا في جانب التخصص في الثقافة السينمائية، وعبر هذه المؤسسة أخرج أخي سعيد سالمين، أكثر من 12 فيلما قصيرا، إضافة إلى فيلم روائي طويل هو “ثوب الشمس”، وقد حصل على جوائز عدة، ودخلنا به المهرجانات العالمية، وفي العام الماضي رأينا أنه حان الوقت لإصدار مجلة سينمائية متخصصة تعنى بشؤون السينما وتغطي النشاط السينمائي للشباب المحلي والخليجي، وأن تكون مصدراً توثيقياً ومتابعة للثقافة السينمائية في المجتمع الإماراتي، بالإضافة لإعطاء الفرصة الكاملة للنجوم من ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو، وكل من يعمل في هذا المجال نعطيه الفرضة لإبراز موهبته عن طريق المجلة. وأيضا نعمل تحقيق وأشياء أخرى لتوصيل الرسالة للسينما، لأن أدواتها اليوم ليس فقط أن تصنع السينما، وليس فقط أن تعمل مهرجانات، ولكن كلها مرتبطة، سواء بالتمويل أو الإنتاج وقاعات السينما. الإعلام شريك أساسي خاصة أننا في مراحلنا الأولى في التأسيس، الإعلام هو الذي سوف يلعب الدور الكبير في إيصال الرسالة السينمائية ونشرها للمتلقي”.
وقد أصبحت السينما جزءا ترفيهيا من برنامج العائلات الموجودة في دولة الإمارات، سواء مواطنين أو مقيمين أو أجانب، رغم أن شاشات التلفزيون تأخذ النصيب الأكبر. حسبما يقول سالمين، موضحاً: لدينا تعدد الصالات في الإمارات في كل مكان، وهي تحصد إيرادات عالية جدا. وأغلبها من الأفلام الأجنبية أوالهندية، وبعدها تأتي العربية، وهذا يدعونا للاهتمام بالفيلم المحلي، ليتم الاتفاق مع الصالات لعروض السينما المحلية”.

خوض تجربة الأفلام الطويلة

يقول عامر سالمين، عن وسائل تخفيف العقبات التي ما زالت تواجه السينما الإماراتية، مؤكداً: “علينا أن نكتفي ونتوقف عن إنتاج أفلام قصيرة، وهذه رسالة أوجهها لمجموعة من الشباب الذين أبدعوا وقدموا أفلاما على مستوى عال، فيجب أن نخوض تجارب الأفلام الروائية الطويلة، بغض النظر إن كان الفيلم جيدا ،أو ليس عليه إقبال. لكن نحن نحتاج من المؤسسات الخاصة والحكومية أن تهتم بذلك، وأن تعرض الأفلام الإماراتية في المهرجانات وتأخذ أيضا مساحتها الكاملة بالعروض، وبعدها تعرض على شاشات السينما، وأن يكون هناك خط مباشر أو اتفاقية مع مالكي هذه الشاشات في دولة الإمارات لتكون عروض أعمالنا المحلية والخليجية من ضمن الأفلام التي تقدم”.

اقرأ أيضا