الاتحاد

الاقتصادي

الكتاب الإلكتروني يبحث عن مؤلف

إعداد - عدنان عضيمة:
لطالما بقي مشروع الكتاب الإلكتروني بالنسبة للباحثين عن الثقافة المعمقة الرصينة، مادة للتفكّه والتسلية بأكثر من كونه إنجازاً تكنولوجياً يوشك على الاكتمال· وهو أقرب إلى أن يكون موضوع قصة طريفة فشل مؤلفوها في الوصول بها إلى نهاية سعيدة وفقاً لما يقوله المحلل داني برادبوري في ملف خاص نشرته الفايننشيال تايمز· وما زال يتعين على أولئك الذين يفضلون رفقة الكتاب أثناء سفرهم البعيد، ابتياعه من المخازن الصمّاء وتحمل وزنه الثقيل من أجل متابعة محتواه والوقوف على مضمونه·
وأما ما كان يعد به الكتاب الإلكتروني، فهو شيء مختلف تماماً· ولقد كان ينتظر من هذا المشروع الذي طال أمده وكثرت العوائق والعثرات التي تقف أمامه، أن يجعل من المداخل الرقمية للكتب الإلكترونية بوابات ونوافذ رحبة الأفق يمكنها أن تضع مكتبات وثقافات العالم بين أيدينا عبر جهاز كمبيوتر محمول لا يتعدى حجم راحة اليد ولا يزيد وزنه عن وزن تفاحة صغيرة· إلا أن الكثير من العقبات ما زالت حتى الآن تحول دون تحقيق هذا الحلم· ومع ما تنطوي عليه هذه الحقيقة من مرارة بالنسبة لأولئك الذين اعتادوا على التهام الكتب، وانساقوا وراء حب الاطلاع على الثقافات، فإن بصيصاً جديداً من الضوء بدأ يلوح في الأفق مؤذناً باقتراب وضع الحلول العملية لهذه المشكلة التقنية· وعبر الناشرون عن أملهم بأن تكون لحظة الانطلاقة الحقيقية للكتاب الإلكتروني قد أزفت بالفعل·
وكحال العديد من الناشرين الذين آثروا تحقيق السبق في هذا الميدان، أعلنت دار 'راندوم هاوس' في بريطانيا أنها بصدد إنجاز خطوة جريئة في مشروع الكتاب الإلكتروني في نهاية العقد الجاري· وتقول فيونيوالا دوجان المديرة النشيطة للدار في تبريرها للتأخر المسجل في هذا الميدان: 'لم يكن الأمر يتعلق بقصور انتاب قدرتنا على التفكير والتدبّر، بل كان كل ما في الأمر أن السوق الاستهلاكية لخدمات الكتاب الإلكتروني لم تنضج بعد'·
وليس لهذا القصور المسجل إلا تبرير وحيد يتعلق بفشل التكنولوجيا، أو على الأقل بما تبديه أحياناً من قدرة محدودة على وضع الحلول المناسبة لمشاكل معقدة· وغالباً ما يميل القراء للاطلاع على الكتب الأدبية بأساليب ووضعيات خاصة يجدون فيها راحتهم؛ كأن يكون القارئ مستلقياً في فراشه، أو جالساً في إحدى عربات قطار أو في أحد مقاعد الباص· وبالطبع، لن يكون من السهل تغيير هذه العادات بسهولة ودفع القارئ للجلوس وراء كمبيوتر سطح المكتب أو الارتباط بال 'لاب توب' المستلقي على ركبتيه حتى يتابع القراءة ويتمتع بما يقرأ· ومعنى ذلك كله أن الكتاب الإلكتروني يحتاج إلى طريقة مريحة للاستظهار الرقمي ذي الوضوح العالي للنصوص بواسطة جهاز بالغ الخفة، سريع الاستجابة لأوامر استحضار الكتب والصفحات·
ويقول نيك بوجاتي المدير التنفيذي للمنتدى الدولي للناشرين الرقميين: 'نحن نرى الآن كيف أن الكتاب الإلكتروني آخذ في النمو بمعدل يتراوح بين 30 و40 بالمئة سنوياً· إلا أننا لو حسبنا هذا المعدل وفقاً لجملة المنشورات التي يصدرها الناشرون لما تعدى 1 بالمئة'·
ويقول تقرير الفايننشيال تايمز إن الكتاب الإلكتروني حقق نجاحاً طفيفاً في ميدان التعليم الإلكتروني· ولقد حققت شركة 'سكيلسوفت' للتعليم الإلكتروني والتي تركز على نشر الكتب ذات المضامين التقنية والمهنية الخاصة بطلاب معاهد الدراسة عن بعد، عوائد من النشر الإلكتروني تعادل 20 بالمئة من مجمل عوائدها الكلية· وهي تتولى إطلاق الكتب الإلكترونية المتسلسلة والمتخصصة وتحصل على عوائد الاشتراك فيها·
ولعل الشيء المهم الذي يمكن استخلاصه من واقع المشاكل التي يعاني منها الكتاب الإلكتروني هو أنه يحتاج إلى جهاز قابل للحمل وينطوي على الصداقة مع صاحبه؛ ومعنى ذلك أنه يجب أن يكون صغيراً وخفيفاً وعملياً ويمكنه إظهار النصوص والصور ذات الوضوح الشديد· وفيما حققت الموسيقية الرقمية فتوحاتها الظافرة في الأسواق الاستهلاكية من خلال أجهزة خفيفة وعملية مثل 'آي بود'، فإن العوز الشديد لجهاز فعال لقراءة الكتب هو الذي أعاق مهمة تأسيس سوق رائجة للقراءة الإلكترونية·

اقرأ أيضا

البورصة السعودية مستعدة لطرح «أرامكو»