الاتحاد

عربي ودولي

أميركا تطالب مصر وإثيوبيا بحل مشكلة «النهضة»

قارب سياحي في نهر النيل بالقاهرة (رويترز)

قارب سياحي في نهر النيل بالقاهرة (رويترز)

عواصم (وكالات) - دعت واشنطن مصر وإثيوبيا إلى مواصلة التعاون والتنسيق بينهما لحل مشكلة “سد النهضة”، بعيداً عن الخطاب الذي يمكن أن يؤثر على هذا التعاون. وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن مصر وإثيوبيا “تعاونتا جيداً” خلال العام الجاري بخصوص هذا السد عبر تباحثهما سوياً في الأضرار التي يمكن أن تنجم عن بناء السد. وأضاف البيان “نحض البلدين على الاستمرار في التعاون سوياً بشكل بناء، للحد من تداعيات السد عند المصب، وتطوير النيل الأزرق بما يفيد جميع شعوب المنطقة”.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة تشجع مصر وإثيوبيا على مواصلة تعاونهما وجهودهما لحل مشكلة السد. وقالت المتحدثة رداً على سؤال حول تعليق الخارجية الأميركية على تصريحات مستشار الرئيس محمد مرسي، إن “جميع الخيارات مفتوحة إذا تأثرت إمدادات المياه لمصر بأي شكل من الأشكال من جانب إثيوبيا، وما إذا كان هناك تهديد ضمني ضد إثيوبيا”، ما رأيناه على أرض الواقع هو أن كلا الجانبين يعملان معاً لحل هذه المشكلة، ونحن نشجع على الاستمرار فيما نأمل أن يتحقق.
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، أمس، إن الحوار مع إثيوبيا حول سد النهضة الذي تعتزم إنشاءه على النيل الأزرق، كفيل بتحقيق “أهدافها التنموية” ومصالح دولتي مصب نهر النيل، وهما مصر والسودان. وأكد عمرو في تصريحات للصحفيين أن “علاقات الأخوة والاحترام المتبادل وحسن الجوار بين دول حوض النيل الشرقي الثلاث (إثيوبيا ومصر والسودان)، كفيلة وكافية لإجراء حوار بناء يتناول الشواغل المصرية بوضوح، بما من شأنه الوصول إلى نتائج تحقق الأهداف التنموية للدول الثلاث، وتحفظ المصالح المائية لدولتي المصب”. وأضاف أن “حالة القلق التي شهدها المجتمع المصري خلال الأيام الماضية، والحوار المجتمعي الراهن الذي تشارك فيه طوائفه كافة بشأن تداعيات قرار إثيوبيا تحويل مسار النيل الأزرق لبدء الأعمال التنفيذية لمشروع سد النهضة، هما رد فعل طبيعي ومشروع لأمة قامت حضارتها وتعيش حاضرها وتبني مستقبلها على نهر النيل شريان الحياة”. إلا أنه أوضح أنه “ما بين ذلك القلق وبين نتائج وتوصيات تقرير اللجنة الفنية الثلاثية بشأن المواصفات الفنية للسد المقترح، وآثاره المائية والبيئية والاجتماعية المحتملة، هناك مساحة كبيرة للحوار والنقاش بين كل من مصر وإثيوبيا والسودان من أجل التوصل إلى الشكل الأمثل للمشروع، وبما يضمن الحفاظ على مصالح مصر المائية وتحقيق الأهداف التنموية للدول الثلاث، وتجنب أي آثار سلبية قد تضر بمصالح دول المصب”. وقال المسؤولون المصريون خلال الأيام الأخيرة، إن تقرير اللجنة الثلاثية التي ضمت ممثلين لمصر والسودان وإثيوبيا، إضافة إلى أربعة خبراء دوليين، انتهى إلى أنه لم تجر دراسات كافية حول الآثار المحتملة لسد النهضة الكبرى الأفريقي على حصة دولتي المصب (مصر والسودان) من مياه النيل. وأكد وزير الخارجية أن الفترة القادمة ستشهد تحركاً دبلوماسياً مصرياً مكثفاً، يستهدف التنسيق مع الجانبين الإثيوبي والسوداني حول نتائج وتوصيات تقرير لجنة الخبراء الدولية التي خلصت إلى ضرورة إتمام الدراسات الفنية الخاصة بالمشروع قبل استكمال عملية التنفيذ، وصعوبة الوقوف على الآثار المحتملة له على حجم ونوعية المياه الواردة إلى كل من مصر والسودان دون إعداد الدراسات الكافية. وكان أيمن علي مستشار الرئيس المصري محمد مرسي، قد قال إن “كل الخيارات مفتوحة” في التعامل مع قضية سد النهضة. وأكد علي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، أن “جميع الخيارات مفتوحة أمام مصر في التعامل مع قضية السد الإثيوبي”، مضيفاً “لا بد لمصر أن تضمن مصالحها المائية وتدافع عنها”.
وبدأت إثيوبيا الأسبوع الماضي تحويل مجرى النيل الأزرق لبناء سد تبلغ كلفته 4,2 مليار دولار بغرض توليد الكهرباء. ويفترض أن تنتهي أولى مراحل بناء السد بعد ثلاث سنوات، مع قدرة على توليد 700 ميغاوات من الكهرباء. وعند استكمال إنشائه سيولد السد 6 آلاف ميغاوات. وتؤكد مصر أن لها “حقوقاً تاريخية” في مياه النيل تكفلها معاهدتا 1929 و1959 اللتان تمنحانها حق الفيتو على أي مشروعات قد تؤثر على حصتها. إلا أن دول حوض النيل تقول إن هاتين الاتفاقيتين موروثتان من الحقبة الاستعمارية، ووقعت في عام 2010 اتفاقية جديدة تتيح لها إقامة مشاريع على النهر من دون الموافقة المسبقة لمصر. وشدد وزير المياه والطاقة الإثيوبي على أن مستويات المياه لن تتأثر من جراء بناء السد، متسائلاً “لماذا يمثل تحويل مجرى النهر صداعاً للبعض، وأي شخص عادي يمكن أن يفهم ما يعني تحويل مجرى النهر”. وتابع الوزير الإثيوبي “أجندة إثيوبيا هي التنمية، إثيوبيا دولة تكافح ضد الفقر. إثيوبيا دولة تنمو بمواردها لإفادة شعبها، وتريد العيش مع جيرانها بسلام، مع التشارك في مواردها”.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الوزير المفوض عمرو رشدي في تصريحات للصحفيين أمس، أن وزارة الخارجية المصرية في قلب التعامل مع موضوع سد النهضة الإثيوبي، مبيناً أن مجلس الوزراء المصري تبنى في الاجتماع الذي عقده برئاسة الرئيس محمد مرسي يوم الاثنين الماضي، خطة التحرك التي أعدتها الخارجية للتعامل مع الأزمة.
وأضاف “إنه بصدور تقرير اللجنة الدولية، انتقلنا إلى مرحلة الحوار من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن تنفيذ توصيات تقرير الخبراء، وهو ما سيقتضى المواءمة بين معدلات تنفيذ المشروع على الأرض واستكمال الدراسات الخاصة بآثار السد المحتملة على دول المصب”. وحول وجود تسريبات بأن إثيوبيا ستلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية أو مجلس الأمن بعد جلسة الحوار الوطني، قال رشدي “إنه لا صحة لما تردد بشأن تقدم إثيوبيا بشكوى إلى مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية في هذا الخصوص”. وعن طبيعة التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها الخارجية حالياً في الأزمة، سواء على المستوى الثنائي أو اتصالات مع الدول والجهات التي ستقوم بتمويل السد، أكد المتحدث أن هناك قواعد قانونية تم تبنيها منذ فترة طويلة، وتلتزم بها مؤسسات التمويل الدولية.
وأوضح رشدي أنه على رأس هذه المؤسسات، البنك الدولي، فعند قيامها بتمويل المشروعات المقامة على مجاري مائية تتشارك فيها أكثر من دولة، تقضي هذه القواعد بضرورة موافقة جميع الدول المشاركة في هذا المجرى على المشروع المنظور قبل القيام بعملية التمويل.
وأعلنت إثيوبيا أمس تصميمها على بناء سد «النهضة» على النيل الأزرق، وهو مشروع مثير للجدل أثار غضب مصر. وقال جيتاشيف ريدا المتحدث باسم رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين «سنواصل مشروعنا»، معتبراً أن بناء السد لا يتوقف على «إرادة السياسيين» المصريين.
وأوضح المتحدث أن إثيوبيا دعت الرئيس المصري محمد مرسي إلى بحث موضوع السد، لكن «التفاوض» بشأن وقف المشروع غير وارد.

اقرأ أيضا

الجيش الوطني الليبي يُنفذ عمليات نوعية ضد الإرهابيين في طرابلس