الاتحاد

ثقافة

معرض «سلّم» يقدم رؤى مختلفة في قضايا محلية وعالمية

محمد المر وعلى يساره سلطان السويدي خلال جولة في المعرض (تصوير حسن الرئيسي)

محمد المر وعلى يساره سلطان السويدي خلال جولة في المعرض (تصوير حسن الرئيسي)

جهاد هديب (دبي)- عرضت مجموعة من الطلبة والطالبات خريجي قسم الإعلام في كليات التقنية العليا بدبي، في معرض بعنوان “سلّم” الذي أقيم أمس الأول، بندوة الثقافة والفنون، خمساً وأربعين عملا فنيا، تنوعت ما بين التصوير الفوتوغرافي الذي خضع لمعالجات غرافيكية وأعمال التصميم التي تنطوي على نص وفكرة وتقترب في بعضها من المادة الإعلانية الدعائية غير التجارية، والتي تطرح رؤى في قضايا محلية وعالمية، منها ما يخص المرأة، ومنها ما يخص وضعا قائما يتداخل فيه السياسي بالاجتماعي على وجه التحديد، فضلا عن أعمال أخرى، قدّم فيها أصحابها معالجات لمشاهد من الطبيعة الإماراتية.
وافتتح المعرض الذي أقيم لمدة يوم واحد، معالي محمد أحمد المرّ رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس أمناء ندوة الثقافة والفنون.
وتنطوي الأعمال المعروضة على وظيفتين: الأولى منهما جمالية محضة، تعالج مضامين هذه الأفلام كالتماعات من الممكن التعامل معها بوصفها أعمالاً فنية تنتمي إلى الفنون التشكيلية، والثانية هي وظيفة إعلانية تحمل رسالة مباشرة تبرز تلك المضامين. وهنا فإن هذه الأعمال من غير الممكن التعامل بوصفها فنا بعيدا عن كونها أعمالاً أكاديمية الطابع، إذ أنها مشروعات تخرج للمشاركين.
أيضا، الأعمال التي قد تكون مثيرة للاهتمام، من وجهة نظر مَنْ يريد أن يتعرف إلى أفكار الطلاب، من الجنسين، ووجهات نظرهم في ما يحيط بهم، فإنه يقف بالفعل أمام منجز حقيقي لعدد من الطلاب والطالبات من الذين يقُْدمون، بجسارة، على طرح موضوعات اجتماعية معقدة مثل أوضاع المرأة الإماراتية إلى حدّ أن الناظر إلى الأعمال يرى دماء على جسد المرأة في واحدة من أكثر الحالات تطرفّا، فثمة امرأة تمسك بسكين وعليها دم ويسيل الدم منها وكأنها انتهت للتوّ من فعل انتحار.
وفي هذا السياق نفسه، هناك ضوء تسلطه الخرّيجة مروة الصفّار على المرأة الأفغانية، فضلا عن أنها تُرفق الصورة التي تظهر فيها امرأة أفغانية فترفق بنص أقرب ما يكون إلى الشعر مكتوب بالانجليزية (!) يحمل العنوان: “رحلة نساء إلى أمل متحقق” يجيء فيه: “عندما تشعر أشجار التفّاح بالعبء الثقيل لثمارها فإنها تُسقِطُها.
مع ذلك، أعباء حيوات النساء الأفغانيات أكثر ثقلا لكنهن أبدا لم يفقدن الأمل”.
كذلك يرفق الخرّيج يوسف محمد يوسف تصميمه بنصين هما أقرب إلى النصوص الوجدانية المفتوحة على الأشكال، فيكتب تحت عنوان: “المحطّة الأبدية”:
“أنا هنا!
منذ زمن بعيد
أنا هنا!
في محطة انتظاركِ الأبدية!!
وقد حلَّ الغبار على حقائبي
وكأنه يُخبرني
بأنّ تذكرتي التي قطعتها
بلا أجل”.
الملاحظة الأخرى التي تجذب انتباه المتابع للمعرض الذي أقامته “لجنة نون الندوة”، أحدث اللجان التي انبثقت مؤخرا داخل الهيكلية الإدارية لندوة الثقافة والعلوم بدبي وتختص بالشباب وأنشطتهم، تتمثل في أن الناظر إلى هذه الأعمال الفنية أو ملصقات الأفلام يرى أن واحدا من بين كل اثنين منها يحمل صورة للخرّيجة أو الخرّيج المشاركين في “سلَّم” وإلى الأسفل منه توصيف مهني من نوع: صانع أفلام، ومخرج، وفنان، ومصور فوتوغرافي، ومصمم غرافيك، ومخرج مرئي، وكاتب، وصحفي، وكأن هؤلاء الخريجين بما اكتسبوه من أدوات تتصل في أغلبها بإتقان تقنيات وأدوات إعلامية غير مسبوقة الاستخدام في الإعلام مثلما تعهده الناس فإنهم يتحدون إذ يقبلون وقد اكتملت أدواتهم المهنية. إذ أن ذلك التوصيف يجعل الواحد منهم أكثر من مجرد صحفي أو كاتب مقالة أو محرر، بل إلى جوار ذلك هو صانع أفلام ومبدع أفكار وفنان وربما ممثل أيضا، هكذا ودفعة واحدة، مع ذلك فإن المرء يشعر بأنهم – الخريجون – هم الذين يملأون الندوة بحضور متدفق وحيوي جميل.
وقد تلا الافتتاح عرض ثلاثة أفلام من كتابة سيناريو وحوار وتصوير وإخراج الطلبة ثم جرى حوار مع المشاركين فيها، أدارته صالحة عبيد، مقررة “نون الندوة”، حول الأفلام استهله سلطان صقر السويدي بكلمة ارتجالية باسم الإدارة حيّا فيها جهد الشباب، مؤكداً أن باب الندوة مفتوح أمام الشباب لتطوير العمل فيها وضخ دماء جديدة بدلا من أن يقتصر العمل وإدارته على الجيل الحالي، متمنياً لهم التوفيق والنجاح.
ثم تداخل في الحوار عدد من الحاضرين من جمهور الندوة وطلبة كليات التقنية العليا – دبي، وكان من بينهم محمد المرّ الذي تحدث مطولا عن الإبداع السينمائي، متطرقا إلى عدد من الملاحظات حول الأفلام، فدعا المخرجين الشبان وزملاءهم وزميلاتهم إلى مزيد من الاهتمام بمفاصل أساسية في الفيلم السينمائي، داعيا إياهم إلى الاستفادة من تجارب إماراتية وغير إماراتية سابقة عليهم. كما توقف المرّ عند السيناريو والحوار، فأشار إلى الضعف الواضح لهذه الناحية في الأفلام الثلاثة، مستشهدا في قوله هذا بما كان يقوله الممثلون المصريون عن السيناريو والحوار عندما يكون رديئا: “الورق مش كِوَّيِس” أي أن صياغات السيناريو والحوار ليس بالشكل المطلوب.


اقرأ أيضا

مرارة الواقع واستشراف المستقبل قاسم مشترك بين الروايات