الاتحاد

الاقتصادي

شركات النفط تتسابق على حقول شمال العراق

إعداد- أيمن جمعة:
تشهد مناطق شمال العراق هذه الأيام زيارات استكشافية مكثفة لخبراء الشركات الأجنبية التي تبحث عن موطئ قدم في مشاريع النفط الواعدة هناك، وذلك رغم المخاطر الأمنية وحالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد، وسط تقارير بأن شركة نرويجية تستعد بالفعل لبدء أعمال الحفر والتنقيب في موعد أقصاه بداية العام المقبل، ما يمهد الساحة لظهور أول برميل نفط تنتجه شركة أجنبية في العراق بعد نهاية عهد صدام حسين·
وأعلنت شركة 'دي·ان·او·'، ومقرها أوسلو، أن أعمالها في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد والتي تبعد حوالي 400 كيلومتر شمالي بغداد وقرب الحدود مع تركيا، أظهرت وجود كميات كبيرة من النفط· وتثير هذه الأنباء قلق وغضب البعض الذين يرون أن مثل هذه المشاريع تعمق الانقسامات الطائفية، ويقولون إنها تكشف رغبة الأكراد في الانفصال عن بقية العراق والاستحواذ على مصادره النفطية· وسبب هذا الغضب أن الشركة النرويجية لم توقع صفقة استكشاف النفط وإنتاجه مع الحكومة المركزية بل مع السلطات الكردية في يونيو ·2004
وتشير صحيفة 'التايمز' البريطانية إلى أن خطط شركة 'دي ان او' لإنتاج نفط في شمال العراق يثير جدلاً بشأن من يسيطر على ثروات العراق الضخمة من الذهب الأسود· ويشير المراقبون إلى أن بنود الدستور العراقي لا تزال غامضة بشأن ملكية الثروات النفطية وكيفية توزيعها حيث يعطي الدستور للحكومة المركزية والحكومات الإقليمية سلطة إبرام عقود نفطية ولكن بشرط ضمان عدالة توزيع الإيرادات، وهو ما يثير لغطاً سياسياً·
وتدرك الشركة النرويجية جيداً خطورة الألغام السياسية والقانونية التي يثيرها الاتفاق لكنها نجحت حتى الآن في تفادي هذه الألغام، وأعلنت أن دراساتها الأولية في الحقل كشفت عن وجود خمسة مكامن للنفط· ولإضفاء الشرعية على عملها، حرصت الشركة على إعلان نتائجها بشأن إمكانيات المنطقة النفطية في حضور ممثلين عن سلطات إقليم كردستان ووزارة النفط العراقية· وقال معتصم أكرم، وكيل وزير النفط العراقي خلال الحفل: 'نعلن اكتشاف أول حقل نفطي في منطقة لم يفكر أحد باكتشافها في الوقت السابق، وهي منطقة زاخو· وتبين النتائج الأولية وجود كميات اقتصادية في هذه المنطقة·' وأوضح المسؤولون أن خطة الإنتاج تعمل على إقامة مصافي تكرير متحركة للنفط المستخرج من هذا الحقل لأن إقامتها لا تتطلب سوى شهور مقارنة مع ثلاث سنوات لبناء مصفاة تكرير دائم· ويقول مسؤولون عراقيون إن الحقل الجديد المحتمل يقع في منطقة تقدر احتياطياتها بأكثر من 100 مليون برميل من النفط، بينما يقدر الأكراد احتياطيات النفط في مناطقهم بنحو 45 مليار برميل·
وتعتبر شركة 'دي·ان·او·' أول مؤسسة أجنبية تنقب عن النفط في العراق بعد الحرب من خلال اتفاق تفاوضت بشأنه مع سلطات إقليم كردستان العراق· وتحاول الشركات العملاقة مثل بي بي وشل واكسون موبيل وتوتال أن تأخذ حصتها من كعكة النفط العراقية، وتقدمت بالفعل بعدة عروض لكنها لم تبدأ العمل لأسباب تتعلق جزئياً بالهواجس الأمنية وحالة عدم اليقين حول الوضع القانوني لأي ترخيص لإنتاج النفط وتصديره· ومع تردد الشركات الضخمة، فإن حكومة كردستان تجري مفاوضات مكثفة مع شركات النفط الصغيرة المستعدة لتحمل المخاطر السياسية التي لا ترغب الشركات العملاقة أن تخوض فيها· وفي إطار هذا التوجه، تجري شركات صغيرة مثل 'طنورسك هيدرو' محادثات للتنقيب عن النفط في المنطقة، ووقعت شركة 'هيرتيج اويل' الكندية مذكرة تفاهم لإجراء دراسات على عدة احتياطيات نفطية محتملة في حين تدرس شركة كندية أخرى هي 'ويسترن اويل ساندز' آفاق التنقيب في منطقة السليمانية· وتنشط شركات أجنبية خاصة لإجراء مسوح وفي مقدمتها شركة 'تيرا سيس' التي تقوم بـ12 عملية في كردستان·

اقرأ أيضا

الصين وأميركا تعقدان محادثات تجارية "بناءة" في واشنطن