الاتحاد

الاقتصادي

محللون: النفط يتجاوز 80 دولاراً العام الجاري

إعداد- محمد عبدالرحيم:
قاد التسارع الموسمي المبكر في صعود أسعار النفط في هذا العام المحللين لأن يحذروا من أن حدوث مجرد انقطاع متواضع في تموينات الطاقة، وهي المخاوف التي تتزايد من إعلان إيران أمس الأول انضمامها للنادي النووي وتداعياتها التي من شأنها دفع الأسعار إلى مستوى أعلى من تلك القياسية التي شهدها العالم في الخريف الماضي في أسعار الخام والجازولين·
وتماما كما حدث في عام 2005 فإن ارتفاع العام الحالي يأتي في فترة من النمو الاقتصادي القوي ومحدودية في إمدادات الخام بالإضافة إلى ضغوط مشددة في سعة التكرير النفطي، أما أكثر ما يثير المخاوف في نفوس مستهلكي الطاقة أن هذه الموجة من الصعود قد بدأت حتى قبل أن يبدأ موسم الصيف، الأكثر كثافة في استهلاك الجازولين في الولايات المتحدة الأميركية السوق البترولي الأكبر في العالم وقبل أشهر قليلة فقط من موسم الأعاصير·
وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً فقد أدت أعاصير الصيف الماضي التي ضربت مرافق الغاز والنفط في خليج المكسيك إلى أن تحلق أسعار النفط المستقبلية إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل والجازولين الأميركي إلى أكثر من 3 دولارات للجالون· وفي الوقت الذي أضحت فيه الأسعار تقترب الآن من 70 دولاراً للبرميل مرة أخرى فإن بعض المتعاملين أخذوا يشيرون إلى أن الأسعار تضرب حاجز 80 دولاراً للبرميل في هذا العام، إذ يقول انطوني هالف، رئيس قسم البحوث في مكتب فيمات يو إس ايه المختص بشؤون السمسرة والتابع لمصرف سوسبيت جنزال اس ايه الفرنسي: بات من المرجح أن تكسر الحاجز القياسي للعام الماضي حتى من دون انقطاع رئيسي في الإمدادات'· ولكن المشكلة الجوهرية أخذت تكمن في أن نظام الطاقة العالمي ظل يعمل قريباً من قدرته القصوى في ضخ وتكرير الخام، وفي ظل استمرار الطلب في النمو وتعطل الإنتاج في المناطق النفطية المضطربة، واقتراب موسم جديد للأعاصير فإن الصناعة لازالت تواصل فشلها في الاحتفاظ بسعة احتياطية كافية·
وإلى ذلك فإن أي زيادات متوقعة في الإنتاج من الدول الغنية بالنفط لم تأت ثمارها بعد حيث أن الإنتاج الروسي الذي شهد نمواً حاداً أوائل هذا العقد سرعان ما أخذ في التباطؤ إلى درجة الزحف·
وفي نيجيريا تسببت مجموعة صغيرة من الميليشيا المتمردة في انخفاض الإمدادات بدرجة تفوق التوسعة في الإنتاج التي أقرتها المملكة العربية السعودية مؤخراً هذا بالإضافة إلى تلك الدول المنتجة الكبرى التي تعاني من التوترات والاضطرابات السياسية مثل العراق وإيران وفنزويلا التي أصبحت جميعها تعاني من مشاكل حقيقية في رفع مستوى الإمدادات·
ومن جهتهم فقد أدرك المسؤولون في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أنه لم يعد أمامهم ما يفعلوه في الوقت الراهن من أجل رفع مستوى الواردات، فقد ذكر أن المنظمة تضخ الآن كميات من النفط أقرب إلى مستوى الطاقة القصوى الممكنة، وكما يقول هالف إن 'أوبك' أضحت تبدو وكأنها في أسوأ حالاتها الآن'·
وحتى تكتمل الصرة فإن المصافي العالمية لم تعلن بعد عن نقص إمدادات الخام على الرغم من أن بعض الدول في منظمة الأوبك مازالت تتخوف من حدوث العكس حيث يشير المسؤولون في هذه الدول إلى أن جزءا من الإنتاج العالمي المستوى للمنظمة ظل يأخذ طريقه إلى المستودعات والمخازن النفطية التي استمرت بارتفاع في داخل الدول المستهلكة، وأن هذه المخزونات المتضخمة سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى خفض الأسعار·
تجنب الصدمة
ومن المعروف أن الاقتصاد العالمي نجح في غضون فترة الثلاثة أعوام الماضية في تجنب أكبر صدمة كان يمكن أن تحدث في أسعار الطاقة طوال جيل كامل، إلا أنه مازال من المبكر الحكم على قدرته على امتصاص صدمة أخرى من هذا النوع في المستقبل·وقال صمويل بودمان، وزير الطاقة الأميركي عندما خاطب مؤتمر الاتحاد العالمي لمهندسي السيارات في الأسبوع الماضي: 'لابد لنا في نقطة ما وفي وقت ما ونحن باتجاه الوصول إلى الحد الأخير أن نشهد تأثيراً حقيقياً على نشاطنا الاقتصادي بسبب ارتفاع أسعار النفط'·
وأضاف: ' فيما يتعلق بوصول السعر إلى 95 دولاراً للبرميل أو إلى مستوى أكثر من ذلك فإنني أقول لكم إن المخاوف تساورني بشأن أي مستوى للأسعار يفوق المستويات الحالية'· أما المحللون فقد استمروا يعتقدون بأن اتجاه الأسعار إلى الصعود يعود بشكل رئيسي إلى قوة الطلب لذا فإن هذا الأمر لن يمكن احتواؤه إلا بحدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي·
ويشير فيليب فيرليجر الابن، استشاري صناعة النفط في كولورادو، إلى أن مصير الاقتصاد سوف يظل يرتبط بدرجة أقل بأسعار النفط وإلى أكثر من ذلك باتجاهات التضخم والكيفية التي ستتعامل بها البنوك مع هذه الاتجاهات، ويمكن أن يحدث التباطؤ في الاقتصاد إذا رأى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي انبعاث توقعات تضخمية وعمد بذلك إلي رفع أسعار الفائدة بشكل حاد من أجل إحباط هذه التوقعات، تماما كما فعل ابان أزمات النفط التي حدثت في حقبة السبعينيات، ولكن وفي ظل بقاء التوقعات الخاصة بالتضخم في أدنى مستوياتها فليس من المحتمل العمل على إيقاف المكابح مبكراً، وبالتالي فليس من المرجح إنهاء عملية صعود الأسعار· وقال: 'ليس هنالك سبب يدعو أسعار النفط للتوقف عند حدود 100 دولار للبرميل'، ويتوقع أن مستوى 100 دولار من المحتمل أن يكتسب الديمومة في العام 2007 أو 2008 على أكثر تقدير· وبدأ بعض المحللين يتحدثون أيضاً عن إمكانية وصول ارتفاع أسعار الخام إلى 100 دولار أو أكثر للبرميل لكن معظمهم لم يتنبأ بالوصول إلى هذه المستويات المزعجة في هذا العام ما لم تحدث خسائر كبيرة بسبب تعثر الإمدادات جراء أحداث دراماتيكية عنيفة مفاجئة، وأحد هذه السيناريوهات أن تعمد إيران إلى قطع صادراتها النفطية بسبب ما يمكن أن يتمخض من موقف إيران المعاند مع الغرب فيما يختص ببرنامجها النووي أو أن تلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل الشريان الحيوي لجميع شحنات النفط من جميع دول الخليج العربي·

اقرأ أيضا

مصر: الاقتصاد يسير على الطريق السليم