الاتحاد

الإمارات

الكتابة على الجدران مخالفة يعاقب عليها القانون

الشارقة - تحرير الأمير:
هي اساليب دفاعية،أصحابها 'انسحابيون' يعيش معظمهم في عزلة معنوية عن المجتمع، أما موضوعاتها فتتراوح بين تشجيع الفريق الرياضي،وإعلان الفرحة بحدث سعيد،وتخليد قصص الحب ·· إنها ظاهرة الكتابة على الجدران ·· وفي السطور التالية نتعمق أكثر في دوافعها وأسبابها وكيفية مواجهتها:
الانسحابيون ·· هو الوصف الذي أطلقه الدكتور احمد العموش أستاذ قسم الاجتماع بجامعة الشارقة،على الأشخاص الذين يعمدون إلى الكتابة على الجدران وتخريب المرافق العامة ،مشيرا إلى أن هؤلاء يعيشون بمعزل عن المجتمع،مستسلمين لحالة من الانسحاب وعدم الانتماء لأبناء جلدتهم لافتاً إلى أن هذا السلوك ناجم عن تصدع المعايير والقيم الاجتماعية مصنفاً إياهم وفقاً لعلم الجريمة بشباب 'تحت الخطورة'
ويرى العموش أن الدوافع غالباً ما تكون أسرية إذ ينتمي الفرد إلى تنشئة اجتماعية ناقصة فضلاً عن غياب السلطة الأبوية وانشغالها بأنشطة وأعمال روتينية خارج سياج الأسرة وأحيانا كثيرة يكون هذا السلوك ناتجاًعن تقليد الرفاق أو ناتجاً عن وضع نفسي متأزم أو ضغوطات أسرية هائلة أوحاله تفريغ عن كبت جنسي·
قضية وطنية
واعتبر العموش هذه الظاهرة قضية وطنية مطالباً بضرورة تدخل المدرسة والجامعة والأسرة ومؤسسات المجتمع المدني للحد منها والقضاء عليها خصوصاً وأن الفئة العمرية التي تميل إلى هذه التصرفات تمتد من 14- 25 عاماً وهي الفئة المراهقة والشابة ·التي تشعر بأنها تعيش في عالم غير قادر على استيعابها·
ويؤكد الدكتور العموش أن هناك فرقاً بين الكتابات المخجلة على المراحيض وتلك العبارات التي تشجع فريقاً رياضياً أو ذات بعد سياسي أو ما يماثلها من عبارات، تعبر عن رغبة في إعلان الفرحة بحدث سعيد، أو المباهاة بفوز رياضي، أو التعبير عن موقف سياسي·· فحين يشعر المرء بالقهر، سواء كان هذا القهر سياسياً أو اجتماعياً أو أسرياً، فإنه يخلق أساليب دفاعية تكون الكتابة على الجدران إحداها وينسحب على ذلك دورات المياه العامة والحدائق وأشجارها، وحتى المقاعـــــــد فيها لم تسلـــــــم من هذه الهـــــواية التي تحولت إلى أدوات لتخليــــد قصـــــص الحـــــب·
ومن ناحية أخرى تعد جدران دورات المياه متنفساً للرغبات المكبوتة بكافة أنواعها والعبارات التي تدعو للجنس والشذوذ، هذا بالإضافة إلى الرسومات الجنسية الفاضحة·
وفي سياق متصل أكدت بلدية مدينة الشارقة أن تشويه المرافق العامة عبر الكتابة عليها أو الرسم أوالتدمير يعتبر من المخالفات العامة التي نص القانون على تغريم مرتكبها · وأوضح المهندس عبد الله سلمان العامري مدير عام بلدية مدينة الشارقة أن البند رقم 12 في دفتر المخالفات العامة يقضي بتغريم كل من يقوم بتدمير أو تخريب الممتلكات العامة والبند رقم 31يخص الكتابة على الجدران·
وقال العامري إن ظاهرة الكتابة على الجدران يقدم عليها الشباب في سن المراهقة وهي الفترة العمرية الحرجة التي تحتاج إلى تضافر جهود الأهل والمدرسة في سبيل التوعية والتوجيه والنصح بمضار ذلك وتبصير هؤلاء بأهمية المحافظة على الصالح العام وممتلكات المجتمع،كما يلعب الفراغ دوراً مهماً حيث يحاول المراهقون تفريغ ما بداخلهم من طاقة بشتى السبل وإن كانت مخالفة للسلوك المنضبط ·
وأضاف العامري أن البلدية تتحرك بسرعة إذا ورد إليها أي إخطار بهذه المخالفات عن طريق الخط الساخن أو عن طريق المفتشين والمراقبين المسؤولين عن صيانة المباني العامة التابعة لإدارة الشؤون الفنية في البلدية خاصة إذا كان تشويه الجدران بعبارات تخدش الحياء العام ويقوم قسم الخدمات العامة باتخاذ اللازم بأسلوب هندسي سليم لا يشوه المنظر العام ويحافظ على جمالية المباني·وقال العامري إنه وفقاً لجدول أعمال الصيانة الدورية السنوية والأعمال الطارئة التي ترد إلى قسم الخدمات العامة فإن الميزانية السنوية المخصصة لها تقترب من مليون و300 ألف درهم·
مريض نفسياً
ومن ناحية أخرى هناك رفض عام لهذه الظاهرة ، إذ يؤكد الكثيرون ضرورة الحد من هذه الظاهرة وخصوصاً في المراحيض ويطالبون بتأطير هذا الشأن قانونيا فيما يختص بالممتلكات العامة التي يعمد البعض إلى تشويهها بكلمات نابية ، فتساءل حسين اللامي موظف لماذا لا يعبر هؤلاء الناس عما يجول في خواطرهم في أماكن مخصصة لهذه الغاية، بدلاً من الفوضى التي تسيء إلى الذوق العام، فيما اعترضت عايشه محمد على إبقاء هذه العبارات المشينة حتى تأتي البلدية مشيرة إلى أهمية التدخل الفوري حتى لو كان على نطاق فردي· ويعتبر حسن علي أن من يكتب في المراحيض مريض نفسي·
في حين رفض خليل ماجد وصف الكتابة على الجدران بالظاهرة السيئة إذ قال ليس كل ما يكتب مشين وأحيانا كثيرا تتحول الجدران إلى جريدة سياسية كما هو حاصل في فلسطين·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: مع السعودية في مواجهة المخاطر