الاتحاد

الرياضي

سعيد صلبوخ: ذهبت لمشاهدة مباراة فأصبحت حارساً للمرمى

منير رحومة:
اذا تحدثنا عن جيل مقاتل في كرة الإمارات تحلى بالشجاعة والقوة في الدفاع عن راية بلاده وتمثيلها كأحسن ما يكون فلن نجد افضل من الحارس العملاق سعيد صلبوخ نجم نادي الشباب وحارس عرين الأبيض في الثمانينات·· فمشواره التصق بالتضحية وحب العطاء حتى نال لقب 'الجندي المخلص' بفضل مسيرته الكروية الحافلة بالعطاء عندما كان أسداً يصول ويجول حرم كبار النجوم من الوصول الى شباكه كاتباً اسطرا ذهبية من ابداعاته بداية من نهائيات امام آسيا 80 في الكويت وكأس الخليج 82 بالإمارات وساهم في إعلاء شأن كرة الامارات وتحقيق قفزتها·· مشوار هذا الحارس مليء بالاحداث والمغامرات والطرائف فكانت تستحق وقفة ولو قصيرة نرصد أبرز محطاتها في حلقتين نقوم فيها بنبش ذاكرة إحدى علامات الحراس في تاريخ كرتنا·
وفي هذه الحلقة نبدأ بانطلاقة سعيد صلبوخ في علاقته بحراسة المرمى خاصة وانه كان شاهداً على إنشاء نادي دبي ثم دمجه مع النادي العربي ليبرز نادي الشباب ثم نغوص في ذاكرته مع المراحل التي سبقت مشاركاته الشهيرة مع المنتخب الأول ونكتشف العديد من المفاجآت التي لم نكن نعرفها· أما في الحلقة الثانية فيتركز الحديث عن أبرز المحطات التي قدمت هذا الحارس للجماهير الواسعة محلياً وخليجياً بداية من الكويت 80 في رحلات مليئة بالحكايات والأسرار والذكريات ثم كأس الخليج 82 · أردنا في البداية أن نعود بذاكرة ضيفنا الى المرحل الأولى لعلاقته مع الساحرة المستديرة باعتبار أن ذكريات النجوم الكبار عادة ما تكون غزيرة بالمعلومات التي تعد بمثابة الدروس للأجيال القادمة لما تمثله من تحد وإصرار على النجاح· وبالفعل تفاجأنا بالتفاصيل التي كشفها سعيد صلبوخ فهذا الحارس الذي ولد ليكون عملاق المرمى لم يكتشف موهبته في حراسة المرمى الا بعد حادثة طريفة غيرت مشواره تماماً وقادته الى نجاحات لم يكن يتوقعها حيث قال سعيد صلبوخ إن الصدفة وحدها قادته لحراسة المرمى لانه كان مهاجماً يحب اللعب في وسط الملعب وبدأ مشواره في بداية السبعينات من البطحاء رفقة أولاد الحي ابرزهم محمد عبد الله واحمد المري وراشد المزروعي ومحمد المري وضاحي سالمين وعبد الله صقر وخالد بن فارس ومطر الصياح وسعيد علي ومطر علي وسعيد بن غالي وخالد بن حريف ومحمد حسن وأحمد حمد، حيث كانت هذه المجموعة وراء فكرة إنشاء نادي دبي عام 72 فلقيت استحسان الجميع وحصلت على دعم كبار التجار مثل بطي بن بشير واحمد سيف بالحصا· وأضاف بانه تعرض مع نادي دبي الى إصابة في الأنكل حرمته من اللعب فاكتفى بمتابعة فريقه من خارج الملعب الى ان حملته الصدفة الى مرحلة جديدة من مشواره الكروي عندما كان فريقه بصدد إجراء تقسيمة ولما غاب الحارس الثاني طلب منه المدرب المشاركة في التقسيمة كحارس مرمى خاصة وأن هذا المركز لن يتطلب استخدام قدمه كثيراً، وقال إنه كان يقف خارج الملعب بدشداشته لكن من فرط حبه للكرة كان يرتدي زي الرياضة الأمر الذي سهل مشاركته في التقسيمة· وأضاف انه بتصديه للعديد من الكرات وقفزاته الهوائية انتبه المدرب الى موهبته في حراسة المرى وقال له: انت من افضل حراسنا وسندربك على اساليب حراسة المرمى، لتنطلق المغامرة الجميلة ويبدأ سعيد صلبوخ في كتابة تاريخه في ملاعبنا كحارس مرمى وليس كمهاجم·
شاركت في البطولة العربية للوثب العالي وخطفتني كرة القدم
اتحاد الكرة قرر هبوط الشباب للدرجة الثانية بسبب لاعب
حرست شباك أربعة منتخبات كروية في نفس الوقت
عن بدايته الحقيقية في حراسة المرمى قال صلبوخ إن المشوار الرسمي بدأ بعد دمج نادي دبي مع النادي العربي حيث انشأ نادي الشباب العربي بالممزر موسم 72/73 حيث تدرب على يد محمد صفر وهو اول مدرب مواطن درب نادي الشباب· وأضاف بان نادي الشباب قطع خطوة الى الامام عندما حول ملعبه من التراب الى الترتان 'العشب الصناعي' حيث تحسنت الأوضاع وتطور المستوى الفني وأصبحت الظروف تساعد على تقديم مستويات جيدة خاصة بالنسبة لحراس المرمى حيث اعتبر ان الترتان ساعده على إبراز موهبته وممارسة هوايته في القفز والتقاط الكرات العالية بأساليب فنية واستعراضية· وذكر ان أول مباراة لعبها على الأرضية الجديدة كانت عام 76 أمام الوصل وخسرها فريقه بهدف نظيف تحت قيادة المدرب البرازيلي دانيلو· كما شارك مع فريقه في أول معسكر خارجي في نفس العام أقيم في مصر وترأس البعثة احمد سيف بالحصا حيث لعب الشباب مباراة ودية مع الزمالك انتهت بخسارة الأخضر 1/ ·2 وأضاف بأن موهبته في حراسة المرمى برزت في البداية مع المنتخبات المدرسية والعسكرية حيث كان كثير المشاركات بسبب إصرار مختلف المنتخبات على إشراكه في الدورات والبطولات الى حد أن حادثة طريفة عاشها عند سفره مع المنتخب العسكري عندما تفاجأ الوفد الإداري بانتهاء جوازه في المطار الأمر الذي تطلب تدخلات سريعة حتى يرافق البعثة التي ستمثل الإمارات· وأضاف صلبوخ بأن شهرته الحقيقية محلياً وخليجياً بدأت من مباراة الإمارات والكويت في افتتاح أمم آسيا 80 عندما وقف سداً منيعاً امام منتخب الأزرق الذي كان قبل ذلك يفوز على الأبيض بنتائج كبيرة حيث انتهى اللقاء بالتعادل 1/1 في مفاجأة مدوية قدم خلالها منتخب الإمارات أفضل عروضه وتألق سعيد صلبوخ أمام قوة ومهارة جاسم يعقوب مهاجم الكويت الخطير·
المرحلة الشبابية
باعتباره لعب في نادي الشباب خلال الفترة من 73 الى 88 سألنا صلبوخ عن بداياته مع القلعة الخضراء وانطلاقة هذا النادي الجديد في أجواء المنافسة بعد دمج نادي دبي والنادي العربي فقال إن الشباب بدأ مسيرته بقوة وذلك بفضل اللاعبين المميزين الذين كان يضمهم حيث يعتبرون عناصر واعدة ويمتازون بفنيات عالية الأمر الذي أهلهم للمنافسة بجدية على المراكز المتقدمة في دوري المجموعات وقال إن الفريق كان ينافس للوصل باستمرار على المركز الثالث بعد النصر والأهلي في إمارة دبي· حيث اعتبر أن خبرة لاعبي الأهلي والنصر وأسبقيتهما في المشوار الكروي هي التي أهلتهما للتقدم في الترتيب دائماً· وعن التتويجات التي عاشها مع نادي الشباب قال صلبوخ إن فريقه نجح خلال فترة زمنية قصيرة في فرض تواجده بقوة بين بقية الأندية وأظهر مستوى جيداً بعد انطلاقة الدوري حيث لم يمر سوى سبع سنوات على إنشاء نادي الشباب حتى توج بلقب كأس رئيس الدولة· وقال إن الأخضر فاز على العين على ملعب مدينة زايد 3/2 وتسلم الكأس من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فكانت أول مصافحة له قبل أن يتجدد العهد معه خلال مشاركاته مع المنتخب· وأضاف صلبوخ بأن الفوز بالكأس مثل منعرجاً حقيقياً في مسيرة نادي الشباب حيث زاد من شعبيته وجماهيريته خاصة أمام الدعم الذي وجده من قبل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رئيس النادي الذي كرم اللاعبين ب60 الف درهم لكل لاعب وسخر كل الظروف المواتية أمام الفريق· وقال ايضا إن دبي كاملة عاشت فرحة استثنائية بالفوز بالكأس حيث انطلقت مسيرات الفرح من سيح الشعيب واثبت الشباب للجميع انه يملك فريقاً قوياً ونخبة من اللاعبين المميزين وأكبر دليل على ذلك التحاق حوالي ثمانية لاعبين بالمنتخب الوطني ليشكلوا الأغلبية في تشكيلة الأبيض· كما اضاف بان لقب الكأس وضع نادي الشباب على الطريق الصحيح حيث نجح في الوصول الى العديد من المباريات النهائية في مواسم اخرى واصبح منافساً صعباً لبقية الفرق·
الهبوط الى الدرجة الثانية
الى جانب الافراح بالتتويجات والفترة الذهبية التي عاشها صبوخ مع نادي الشباب سألناه عن حادثة هبوط الجوارح الى الدرجة الثانية فقال: نعم هي نقطة سوداء بقيت عالقة في ذاكرة جمهور نادي الشباب بنزول فريقهم الى الدرجة الثانية، لكنه أضاف بأن الشباب لم يهبط الى دوري المظاليم بسبب نتائجه او لعدم قدرته على التواجد بين أندية النخبة وانما بسبب قرار إداري غريب اتخذه اتحاد الكرة بعد حادثة المرحوم أحمد المري مع لاعب الأهلي حيث اصدر اتحاد الكرة قراراً بتنزيل الشباب بدل معاقبة اللاعب· وقال إن نادي الشباب قضى موسماً صعباً في الدرجة الثانية بسبب انعدام الظروف الملائمة لممارسة الكرة والفارق الفني الشاسع بين الأخضر وبقية الفرق· وأضاف بأن فريقه كان يفوز بالسبعة والثمانية أهداف حتى عاد في الموسم الموالي الى مكانه الطبيعي معتبراً انها تجربة قاسية لن تتكرر لأنها علامة سوداء طبعت مشوار النادي بالرغم من انه لا يستحقها حيث استغرب من أسلوب ادارة اتحاد الكرة للعبة والثمن الباهظ الذي دفعه نادي بأكمله بينما الخطأ لم يصدر سوى من لاعب واحد·
بين ألعاب القوى وكرة القدم
حاولنا التعمق في مشوار صعيد صلبوخ مع نادي الشباب ففاجأنا قائلاً: هل تعلموا بأن مسيرتي مع المنتخبات ومشاركاتي الخارجية كانت أكبر من مشواري مع نادي الشباب؟ فاسألناه كيف ذلك؟ أجاب: كنت ألعب مع أربعة منتخبات للكرة هي منتخب المدارس والمنتخب العسكري ومنتخب الشرطة والمنتخب الوطني إضافة الى ألعاب القوى في بداية مشواري· وعندما لاحظ استغرابنا ابتسم وقال: نعم كنت أمارس ألعاب القوى وأمثل الدولة في المشاركات الخارجية الى حد أنني شاركت في بطولتين عربيتين للرياضة المدرسية ببيروت عام 73 ومصر 75 مع منتخبي ألعاب القوى في الصباح ومنتخب الكرة في المساء وذلك بسبب إصرار المسؤولين على الانضمام لفريق الكرة وفي نفس الوقت حرص اتحاد العاب القوى على ان أمثل الدولة في الوثب العالي والطويل· وأضاف بانه كان لا يعرف الاعتذار في قاموسه لأنه حريص على تقديم كل ما في وسعه من أجل اعلاء شأن الدولة· وقال صلبوخ بانه كان يعيش تذبذباً كبيراً بين مختلف المشاركات خاصة عندما كان يمارس ألعاب القوى وفي نفس الوقت يعتبر الحارس الأساسي لمنتخب المدارس للكرة· وأضاف ايضا بأن كل هذه المشاركات والتزاماته بعد ذلك مع المنتخب الأول للكرة حالت دون التواجد باستمرار مع ناديه الشباب الامر الذي يجعل مسيرته مع المنتخبات اثرى من مشواره بالقلعة الخضراء·
لم أدخل النادي منذ 1997
بالرغم من انه احد اللاعبين المؤسسين لنادي الشباب ورمز من رموز القلعة الخضراء الذين شرفوا الأخضر ومثلوه أحسن تمثيل الا ان علاقة حارسنا العملاق سعيد صلبوخ قطعت مع نادي الشباب ولو أن عواطفه لا تزال تجذبه الى متابعة أخبار الجوارح فسألناه لماذا ابتعدت عن الشباب؟ فأجاب بلهجة كلها أسف نعم فضلت الابتعاد عن نادي الشباب لأن تعامل إدارته حز في نفسي· وأضاف بأنه طالب في نهاية مسيرته الرياضية عام 88 وبعد ان أعجزته الإصابة عن مواصلة المشوار بحفل تكريم يودع من خلاله الملاعب مرفوع الرأس خاصة وانه لم يبخل على ناديه بالعطاء وبذل كل ما في وسعه من أجل إعلاء راية الوطن لكنه تفاجأ برد غريب من إدارة النادي عندما وضعوه ضمن قائمة تضم ستة لاعبين آخرين ليتم تكريمهم جماعياً بل وأكثر من ذلك كلفوه بتوزيع الدعوات نيابة عنهم· وقال إنه تأثر كثيراً لعدم تقدير ناديه لمشواره وفضل الابتعاد في صمت والاكتفاء بمتابعة اخبار ناديه من بعيد· وعن آخر زيارة اداها للقلعة الخضراء اجاب بانها كانت عام 97 حيث لا يعلم الى الان كيف شكل النادي من الداخل بالرغم من تغير الادارة ووصل مسؤولون جيدون يخدمون النادي بضمير وحب كبير·
الشباب يملك مقومات المنافسة
عن تقييمه لمشوار الشباب في الموسم الحالي بعد دخوله دائرة المنافسة قال صلبوخ إن الشباب يملك حالياً كل مقومات الفوز بالألقاب وذلك لوجود إدارة محنكة بقيادة ابن النادي احمد سيف بالحصا الذي يعد مكسباً كبيراً للقلعة الخضراء حيث نجحت الإدارة في انتقاء الأجانب بشكل دقيق بفضل جهد واضح في البحث عن اللاعبين الموهوبين، الأمر الذي سيساهم بشكل كبير في الارتقاء بنتائج الشباب الى جانب الاستقرار الفني وتطور المستوى تدريجياً·

اقرأ أيضا

دوري الخليج العربي.. «الجولة 5» على «3 دفعات»