صحيفة الاتحاد

الرياضي

«شراع البحر» يرفرف بأجنحة الطائرات

رياضة القوارب الشراعية تجتذب عشاق البحر رغم ارتفاع تكلفة ممارستها (من المصدر)

رياضة القوارب الشراعية تجتذب عشاق البحر رغم ارتفاع تكلفة ممارستها (من المصدر)

مصطفى الديب (أبوظبي)

ربما يعتقد البعض أن الإبحار الشراعي واحدة من الرياضات السهلة وغير المكلفة، لكن عند التوغل في عمق هذه الرياضة نجد أنها مختلفة كلية، فهي رياضة مكلفة إلى أبعد الحدود، حيث يدخل في تصنيع القوارب بعض المواد التي تستخدم في صناعة الطائرات أيضاً، ليصل متوسط سعر القارب «المحمل» الشراعي إلى نصف مليون درهم.
«الاتحاد» حرصت على الغوص في أعماق هذه الرياضة حتى يتعرف القارئ على المزيد من التفاصيل التي تخص واحدة من أهم الرياضات التراثية لهذا الوطن.
البداية كانت مع تكلفة صناعة المحمل الشراعي وتحدث أحمد راشد خادم المهيري أحد الملاك والمصنعين عنها بشكل مفصل، حيث أكد أن تكلفة المحمل الشراعي فئة 60 قدماً تصل إلى نصف مليون درهم على الأقل، مشيراً إلى أن المجسم الخشبي تصل تكلفته بمفرده ما بين 80 و120 ألف درهم حسب الشكل الذي يريد مالكه صناعته، فيما يذهب باقي المبلغ إلى الأجزاء الأخرى، ومنها الشراع الذي يتم صناعته من الكاربون فايبر، وهي المادة التي تستخدم في صناعة الطائرات وأجنحتها، وهي مادة خفيفة للغاية، وتتحمل الضغط والصدمات بشكل جيد.
وهناك العديد من الأجزاء الأخرى التي يتكون منها الشراع نفسه مثل الدقل والدستور والفارمن، وجميعها أجزاء غالية الثمن بشكل كبير، حيث يتراوح سعر الجزء الواحد بين 50 و70 ألف درهم.
وأكد المهيري أن تكلفة المحمل الشراعي تختلف من فئة إلى أخرى، حيث تحتاج فئة الـ60 قدماً في شراعها إلى قطعتين من الدقل ومثلهما من الفارمن وكذلك من الدستور، فيما يحتاج شراع فئة 43 قدماً إلى قطعة واحدة من الدقل والدستور والفارمن وكذلك فئة 22 قدماً.
وأشار إلى أن قماش أو بالون الشراع يستخدم لمرة واحدة، وهو أمر مكلف للغاية على الملاك مثلما يحدث مع عجلات سيارة الفورمولا1، حيث لا يمكن للشراع أن يتحمل ضغط الهواء إلا لمسافة سباق واحد فقط.
وفيما يخص الشكل العام للمحمل الشراعي، أكد أن هناك شكلاً واحداً للمجسم العام لكن الاختلاف يأتي في شكل الشراع وتجويفه، إذ يتفنن كل مالك في صناعة الشكل الذي يريده.
أما أماكن تصنيع المحامل الشراعية فتسمى بالمناجر حسبما أكد أحمد راشد خادم المهيري، وأشار إلى وجود مناجر كثيرة في دبي تصنع فيها القوارب، كما يوجد مناجر خاصة لبعض الملاك الشغوفين بهذه الرياضة التراثية الأصيلة.
ويستطيع المحمل الشراعي أن يسير بضعف سرعة الرياح، بحيث إذا كانت الرياح بسرعة 20 كلم في الساعة فيمكنه السباق بسرعة 40 كلم في الساعة، أما عن حالات عدم القدرة على بداية السباقات الشراعية بسبب الطقس، فقد أكد أن ارتفاع سرعة الرياح عن 20 كلم في الساعة يمنع الانطلاقة، وكذلك إذا قلت السرعة عن 5 كلم في الساعة، مشيراً إلى أن الصعوبة فقط تكمن في الانطلاقة، أما إذا زادت السرعة خلال السباق نفسه فلا توجد أي مشكلة على الإطلاق.
وأطلق المهيري على رياضة الإبحار الشراعي لقب رياضة الأغنياء، مشيراً إلى أنها تحتاج لتكاليف باهظة للغاية في كل سباق حتى وبدون وجود جوائز كبرى لا يمكن أن تغطي التكلفة، خصوصاً أن مبلغ الجائزة دائماً ما يذهب إلى طاقم البحارة الذي يقترب من الـ25 بحاراً في فئة 60 قدماً.
وأكد أن ملاك المحامل الشراعية هم من عشاق البحر وتراث الآباء والأجداد، وهم دائمو الحرص على الوجود بشكل دائم في مختلف الفعاليات التراثية مهما كانت التكلفة ومهما كانت التحديات.
وأضاف: بكل تأكيد هناك جهود كبيرة من القيادة الرشيدة لدعم هذه الرياضة التراثية الأصيلة، مؤكداً أن القيادة الرشيدة تسعى دائماً للحفاظ عليها من خلال دعمها ودعم السباقات الخاصة بها بمختلف الطرق سواء المادية أو اللوجيستية.