الاتحاد

الإمارات

معاًً.. ضد الشـر

توافق الرؤى حول  القضايا الإقليمية والدولية

توافق الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية

أحمد عاطف وشعبان بلال وعبدالله أبوضيف (القاهرة)

من يقترب جيداً لعمق العلاقة بين الإمارات والسعودية، يكتشف أنهما كتلة واحدة تنسف كل آمال إحداث الوقيعة بينهما كحليفين تربطهما أخوة تاريخية وشراكة استراتيجية وأهداف مشتركة، إلى جانب ملفات عديدة ظهر فيها التنسيق والتكامل السعودي الإماراتي جلياً، كالقضية الفلسطينية والموقف إزاء استمرار تدخلات إيران في شؤون الدول العربية وغيرها من القضايا الهامة.
وكشف السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عن أن العلاقة بين السعودية والإمارات استراتيجية بحكم الجغرافيا والتاريخ والأصل والعرق والعقيدة، مشدداً على أنهما شركاء في كافة المنظمات، خاصة منظمة التعاون الخليجي.
وقال القويسني في تصريحات لـ«الاتحاد»: إن الإمارات والسعودية تجمعهما أهداف مشتركة، ومصالح مشتركة، وأيضاً التهديدات ومخاطر الأمن القومي المشتركة، موضحاً أن الإمارات تعتبر نقطة التقاء للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية وتجارة الخدمات العالمية، والسعودية عضو في أكبر 20 اقتصاداً في العالم.
وشدد على أن المصالح الاقتصادية تكاد تتطابق بين البلدين، مشيراً إلى أن البلدين عضوان أساسيان في التحالف العربي، ولهما دور كبير في الحرب على الإرهاب والوضع في اليمن، وأيضاً التعامل مع إيران.
وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن هناك خطاباً متطابقاً من البلدين ينفي أي اختلاف في وجهات النظر، مشدداً على أن ما يحدث في اليمن يهدد البلدين والتغيرات في الأسواق الدولية تهدد اقتصادهما، ومن هنا تنبع علاقات استراتيجية. ووصف نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، العلاقة الأخوية الراسخة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وقيادتيهما، والتعاون الوثيق بين البلدين في مختلف المجالات، بأنه بمثابة «حجر الزاوية لأمن واستقرار المنطقة ورخائها، أمام مشاريع التطرف، والفوضى، والفتنة، والتقسيم».
الدكتور سعيد أبو عمود، أستاذ العلوم السياسية، قال: العلاقات الإماراتية السعودية علاقات استراتيجية بالنسبة لطرفيها؛ لأنها ترتبط باعتبارات التوازن الإقليمي والأمن القومي للدولتين الشقيقتين، في ظل التهديدات والمخاطر الأمنية المتصاعدة التي تواجههما، وهي تهديدات متعددة المصادر وتتسم بالتعقد، نظراً لخاصية تداخل وتشابك مصادر هذه التهديدات، ومن ثم فقوة هذه العلاقات وتطورها الإيجابي بمثابة أداة من أدوات ردع مصادر التهديد، وهو ما ينعكس على الحفاظ على درجة التوازن المناسبة للحفاظ على الأمن الإقليمي.
وأضاف أبو عمود لـ «الاتحاد» أن هذه العلاقات تكتسب أسسها القوية لأن الحفاظ على أمن المنطقة يصب في نطاق تحقيق المصالح الاستراتيجية للبلدين، وهنا نشير إلى جانبين هامين، الأول يتعلق بكيفية توظيف هذه العلاقات لتحقيق الأهداف والمصالح الإماراتية السعودية.
وأكمل: أما الجانب الثاني فيدور حول ما أسميه بزيادة الأهمية النسبية لصيانة العلاقات بين الحلفاء، فلا شك أن هناك قوى تتضرر من استمرارية هذا النمط التحالفي الاستراتيجي، ومن ثم تلجأ إلى كافة الوسائل والأساليب لخلق المشكلات وإثارة المتاعب في سياق هذه العلاقات.

بطـولات فـي اليمـن السعيــد
تحرص المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على دعم الدول العربية والإسلامية ودعم استقرارها، دون التدخل في سياساتها وشؤونها الداخلية.. ولم تبخل المملكة في مد يد العون لأي دولة إيماناً منها أنها الشقيقة الكبرى التي عليها مد يد العون والمساعدة والدعم. وتعمل المملكة على مدار تاريخها لتعزيز استقرار اليمن، وهو ما تجسد أخيراً بقيادتها للتحالف العربي لإنقاذ الشعب اليمني الشقيق من براثن الإرهاب، وذلك بالتعاون مع الإمارات.
وقدمت السعودية الكثير من المساعدات لليمن، تنوعت ما بين مساعدات إنسانية تمثلت في الغذاء والدواء والحماية والرعاية ومكافحة وباء الكوليرا، والمأوى والتعليم، بالإضافة إلى البرامج النوعية، ومنها حماية الأطفال الذين جندتهم ميليشيات الحوثي الإرهابية، ومشروع «مسام» لنزع الألغام.
أكد وضاح عبدالقادر، المحلل السياسي اليمني، أن ما قدمته السعودية من مجهودات ساهمت في استقرار واستعادة أماكن كبرى داخل اليمن، خاصة أنه قبل فترة سابقة كان للحوثي وإيران السيطرة الكاملة داخل اليمن، يعيثان فيها فساداً، ويعملان على تجنيد الأطفال والنساء، الأمر الذي جعل اليمن يدخل في موجة من العنف والفقر، مشيراً إلى ضرورة دحر كل هذه الجماعات والتنظيمات الإرهابية لعودة اليمن آمنة وسالمة كما كانت بلد الحكمة والسعادة، وهو الأمر الذي لن يتأتى من دون المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وشدد عبدالقادر لـ«الاتحاد» على ضرورة التكاتف داخل اليمن، والبناء على البيانات المشتركة لكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث تمثلان القوة الرئيسة لمواجهة الشائعات ومحور الشر الذي تقوده إيران بمعاونة جماعاتها الإرهابية داخل اليمن، وعلى رأسها جماعة الحوثي الإرهابية بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، والتي لا تفوت فرصة لمحاولة الحصول على جزء من اليمن.
ومنذ مطلع عام 2019 سيّر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عبر منفذ الوديعة الحدودي الرابط بين السعودية واليمن، 546 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية وسلالاً غذائية وتموراً، ومواد طبية وإيوائية وعقاقير، بالإضافة إلى أطقم مدرسية، تجاوزت 10 آلاف طن ونصف الطن.
وقال الدكتور معتوق الشريف، الحقوقي السعودي، إن المملكة العربية السعودية دأبت منذ تأسيسها على دعم الدول العربية الإسلامية ودعم الاستقرار فيها، موضحاً أن هذا هو منهجها دون التدخل في سياساتها وشؤونها الداخلية فلم تبخل في مد يد العون لأي دولة مهما كانت موقفها من سياسة المملكة إيماناً منها أنها الشقيقة الكبرى التي عليها مد يد العون والمساعدة والدعم.
وأضاف في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن ارتباط اليمن بالمملكة ارتباط عميق تاريخي سياسياً واجتماعياً واقتصادياً واستقراره وحمايته من الدخلاء هدف تنموي، موضحاً أن المملكة عملت منذ الأمد على إنشاء المشاريع التنموية والمصانع والمستشفيات داخل اليمن لكي لا يشكل غياب التنمية فرصة للتدخل من بعض الدول في شؤونه الداخلية.
ولفت الحقوقي السعودي، إلى أنه رغم هذا الجهد وما واكبه في فترات من فتور في العلاقات ونكران للجميل من قبل الحكومات المتعاقبة على اليمن، إلا أن جهد المملكة مازال يتفاعل مع الإخوة في اليمن، مشدداً على أن عاصفة الحزم وإعادة الإعمار ومكافأة القضاء على رموز الفتنة في اليمن شاهدٌ على جهد المملكة في إعادة الاستقرار ومكافحة الإرهاب في اليمن.
وأشار إلى أن المملكة دأبت دوماً على دعم العمل الإنساني الذي يدعم التنمية دون التدخل في الجوانب السياسية والداخلية في اليمن وما تقوم به المملكة مع التحالف العربي ومن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية خير دليل على أن الهدف الأساس من دعم الاستقرار في اليمن هو هدف إنساني تنموي فقط موجه للشعب اليمني وليس للنخب أو الأحزاب السياسية.
وحسبما أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فإن إجمالي مساعدات السعودية المقدمة إلى اليمن من مايو 2015 حتى يوليو 2018 بلغ 11.15 مليار دولار.
السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أكد أن اليمن لم يكن ليبقى الفترة الماضية، لولا الجهود المبذولة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وأن كافة الادعاءات التي حاولت أن تطال الجانبين والتفرقة بينهما باءت بالفشل بعد البيانات المشتركة التي تم إصدارها، ومن ثم غلق الطرق على جماعات الظلام السياسي في اليمن وعلى مساعي الإخوان في الوقيعة بين جناحي منطقة الخليج اللذين بذلا مجهوداً ضخماً لحفظ أمن اليمن وعودته على الطريق الصحيح.
وأضاف بيومي في تصريحات لـ«الاتحاد» أنه لا يمكن لليمن الاستمرار من دون الحديث بين كافة الجهات والقوى السياسية المؤيدة للشرعية المتمثلة في الحكومة والجيش اليمني، اللذين هما بالأساس المتبقيان بعد توقف كافة هذه النزاعات الواقعة داخل اليمن.
وأشار بيومي إلى أن النجاح الحقيقي للمنطقة سيتأتى بعد دحر كافة التنظيمات الإرهابية في اليمن، وعلى رأسها جماعة الحوثي الإرهابية وجماعة الإخوان وتنظيم القاعدة وداعش اللذين أصبح لهما عمليات مشتركة ضد التحالف العربي، على الرغم من معتقداتها المختلفة.

تحالف ضد الإرهاب
«ثاني أكبر جيش يحارب الإرهاب في العالم، والبشرية ممتنة له».. لعل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول محاربة المملكة العربية السعودية للإرهاب في العالم، أكبر مؤشر لجهود المملكة الحثيثة لدحض هذا الشر القاتم الذي بلغ ذروته داخل المنطقة على مدار أعوام أملا في الانتشار واستتباب الأمور، غير أن هذه الجهود التي قادتها السعودية بداية من إجراءاتها التنفيذية المتمثلة في إصدار لائحة مكافحة الإرهاب، والعسكرية التي تعلقت بعملياتها في اليمن وحماية مياه الخليج العربي، حالت دون ذلك، لتصبح السعودية مركزًا لمحاربة الإرهاب في العالم.
وكشف الدكتور أحمد الركبان، خبير سياسي وأكاديمي سعودي، عن أن المملكة العربية السعودية عندما تتعاطى مع الأزمات في منطقة الخليج والمنطقة العربية فهي من باب المسؤولية تعطي البلدان العربية والإسلامية مكانتها والدفع بعجلة التنمية والتأمين والأمان في هذه المناطق.
وشدد الركبان في تصريحات لـ«الاتحاد» على أن المملكة لها سياسة محكمة في إدارة ملفي إيران والإرهاب، لافتاً إلى أن المملكة تتعامل معه منذ أكثر من 30 سنة حين برزت القاعدة في منطقة الخليج وفي السعودية، وهي أول دولة عانت من إرهاب القاعدة، واستطاعت خلال سنوات قليلة أن تعيد هذه القاعدة إلى مكانها والقبض على الكثير من عناصرها، وما زالوا في السجون وجارية محاكمتهم اجتماعيا وقانونيا.
وأكد المحلل السياسي السعودي أن المملكة تتعاطى مع الإرهاب خاصة مع داعش والمنظمات التي خرجت باسم الإسلام، ومنها الإخوان الإرهابيون، بحزم وبقوة وحسم منذ عهد الملك عبد الله حتى الآن، لافتاً إلى أن المملكة من خلال أجهزة الدولة واستخباراتها ساهمت مع بعض الدول في إبلاغهم بمخططات إرهابية قبل تنفيذها في أوروبا أو الدول الصديقة، موضحا أنها تعطي معلومات خطط استباقية لعمليات تقوم بها داعش المتنامية في العراق واليمن أو القاعدة.
وشدد السياسي السعودي على أن هذه الجماعات الإرهابية هي بؤرة إرهاب وفساد، فهي تتواجد كالأفاعي في الأماكن المضطربة، مثل ليبيا والعراق وسوريا ولبنان واليمن، لأن هذه المناطق هي الضعيفة، لافتاً إلى أن إيران استطاعت أن تبين للعالم أنها تمتلك قدرة في التعاطي مع زعماء الجماعات الإرهابية.
وأوضح الركبان أنه في حال عدم ضرب إيران اقتصادياً ومعنويًا فإن هذه الجماعات تنشط، بسبب الدعم المالي والأسلحة والخطط الاستراتيجية التي تقدمها لهم إيران، لافتاً إلى أن طهران استخدمت هذه الجماعات في الحرب بالوكالة عنها لتنفيذ أجندة معينة، موضحاً أن هذا ما ساهم في أن تكون وتنشط في أفغانستان وأيضا تواجدها في عدن باليمن، مؤكدا أن القاعدة وداعش وجهان لعملة واحدة، وأن كل هذه الجماعات اتخذت الإسلام ستارا لها في ممارسة أعمالها الإرهابية.
من جهته، أوضح خالد المجرشي، المحلل السياسي السعودي، أنه لولا المملكة العربية السعودية لاختلفت المواقف وجغرافيا المنطقة خلال آخر 3 أعوام، وهو الأمر الذي بدأ من قرارها تنفيذ عاصفة الحزم لإنقاذ الشعب اليمني، بعد التدخل الإيراني الواضح ودعم ميليشيات الحوثي الإرهابية، مشيرًا إلى أن الإرهاب وإيران وجهان لعملة واحدة، يعمل كل منهما على القتل والتفريق وتنفيذ كل ما يخالف القواعد الحاكمة لحقوق الإنسان، حسبما أوضحت كافة نشرات الأمم المتحدة للرقابة على اليمن.
وأضاف المجرشي أن المملكة العربية السعودية خط فاصل للدفاع عن حدود المنطقة، ومنع السيطرة الإيرانية على الخليج العربي، وهو الأمر الذي تحاول إيران زعزعته عن طريق عمليات في مياه الخليج وباب المندب، إلا أن ذلك غالبا ما يبوء بالفشل بسبب القوة العسكرية السعودية بمساعدة الأشقاء في التحالف العربي وعلى رأسهم الإمارات العربية المتحدة، والتي تخوض بدورها حربًا كبرى ضد الإرهاب وتعمل على تجفيف منابعه، خاصة فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية في المنطقة ومنها جماعة الإخوان.

تقليم أظافــر الميليشيـــات
من إيران، يقول ناصر عزيز، إعلامي وسياسي أحوازي: عمدت المملكة تقليم أظافر الميليشيات الإيرانية، مشيراً إلى أنه فيما يخص دور ميليشيا الحوثي فمن الممكن لكل متابع لأوضاع اليمن أن يرى هزائم الحوثي على أرض الواقع، غير أنها عملت على تجميع الأموال من الشعب المسيطرة عليه، وهذا يدل على انقطاع الدعم الإيراني عن الميليشيات. وذكر أن الدور السعودي فضح سياسات النظام الإيراني وكشف دعمه للإرهاب.

اقرأ أيضا

رئيس الدولة يمنح السفير الجزائري وسام الاستقلال من الطبقة الأولى