الاتحاد

الاقتصادي

بريطانيا تعاني من عزوف السياح


إعداد- محمد عبدالرحيم:
شهدت صناعة السياحة في بريطانيا تراجعاً أسرع بكثير مما حدث في أية دولة رئيسية أخرى في السنوات الأخيرة، فقد انخفضت أعداد الزائرين للمملكة المتحدة في المتوسط بمعدل يزيد عن 2 في المائة سنوياً من العام ،1998 وأشار المحللون إلى أن هذا التراجع يعود بشكل رئيسي إلى قوة الجنيه الإسترليني بالإضافة الى عوامل أخرى من بينها أحداث هجمات الحادي عشر من سبتمبر وتفشي أمراض جنون البقر والسارس التي لعبت جميعاً دوراً مهماً في هذا التراجع·
وكما ورد في صحيفة الديلي تيليجراف مؤخراً فقد كشفت أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن عدداً يصل إلى 16,3 مليون سائح كانوا قد زاروا بريطانيا في عام 1998 قبل أن يتراجع هذا الرقم إلى مستوى 14,4 سائح بحلول العام 2003 وهو آخر عام يتم فيه تسجيل أعداد السياح، وكان من الممكن أن يصبح هذا التراجع أكثر حدة إذا ما تم قياسه ابتداءً من العام 1997 عندما بلغ عدد السياح الزائرين لبريطانيا آنذاك 17,1 مليون شخص، وإلى ذلك فإن الدول الأخرى التي شهدت تراجعاً في السياحة منذ العام 1998 هي اليونان وسويسراً فقط، أما السياحة الى الولايات المتحدة الأميركية فقد شهدت تراجعاً هامشياً إبان نفس الفترة إلا أن أعداد الأشخاص التي تزور أميركا مازالت هي الأكبر من نوعها على الإطلاق، حيث بلغت 46,1 مليون سائح بينما وصلت أعداد الزائرين إلى فرنسا الى 34مليون سائح في عام 2004 وهو رقم يتجاوز بكثير أعداد السياح لبريطانيا·
وكما يبدو فإن النجاح الأكبر في الصناعة هو ذلك الذي حققته الصين وفقاً لأرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي كشفت عن أن أعداد الزائرين قد قفزت بمعدل 9 في المائة من العام 1998 تليها مباشرة نيوزيلنده التي يبدو أنها استفادت من الشعبية الجارفة التي حققها فيلم 'ملك الخواتم' أحد سلسلة أفلام هاري بدوتر الذي تم تصويره هناك، وجاءت هذه النتائج ضمن معلومات 'دفتر الحقائق' لعام 2006 الذي درجت على إصداره المنظمة حيث ورد فيه 'لقد تمخضت أحداث هجمات الحادي عشر من سبتمبر عن انخفاض حاد في أعداد الواصلين إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية إلا أنها لم تؤد إلى تأثيرات مماثلة في أعداد الواصلين إلى معظم الدول الأخرى' ومضى التقرير يشير إلى أن 'الدول في وسط وشرق أوروبا سجلت أرقاماً قياسية في أعداد السياح منذ العام ،'1990 وكذلك فإن 'أعداد الزائرين للمملكة المتحدة واليونان وسويسرا والنرويج وكذلك إلى الولايات المتحدة الأميركية' قد شهدت انخفاضاً متفاوتاً غير أن هذه الأعداد شهدت نمواً بمعدل 6 في المائة أو أكثر في كل عام في تركيا واليابان وايسلنده وجمهورية التشيك بالإضافة الى نيوزيلندا'·
وذكر متحدث رسمي حكومي أن هذه الإحصائيات التي نشرت مؤخراً كشفت أن الصناعة شهدت ازدهاراً ملحوظاً في عام 2004 في العديد من الدول، قبل أن يمضي قائلاً 'في تقديرنا أنه اذا تم تضمين أرقام العام 2004 بالإضافة الى إحصائيات مركز دراسة المسافر الدولي فإن متوسط النمو السنوي للسياحة البريطانية كان من الممكن أن يصبح فوق معدل واحد في المائة إذ أن الإحصائيات التي أشير اليها في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي تعطي الفترة ما بين عامي 1998 و2003 فقط وبذلك فهي تعكس أثر حمى جنون البقر على السياحة البريطانية في العام 2000 - 2001 بالإضافة الى هجمات الحادي عشر من سبتمبر ،2001 ولكن صناعة السياحة شهدت انتعاشاً ملحوظاً كما تشير الاحصائيات التي تغطي الفترة التي تلت هذه الأحداث'·
ومن جانبه فقد قال هوجو سوبر وزير الثقافة في حكومة الظل 'إن هذه الأرقام لا يجب أن تعتبر مفاجئة وخاصة عندما تدرك أن الأموال التي تم إنفاقها للترويج لبريطانيا في الخارج قد تم تجميدها من قبل الحكومة ومنذ أن جاءت حكومة حزب العمال إلى السلطة في العام ،1997 وهو أمر يعادل خفضاً في ميزانيتها بمقدار 22 في المائة منذ أن أصبح جوردون براون وزيراً للمالية، واختتم تصريحه قائلاً: 'يبدو أن السياحة قد أصبحت صناعة السندريلا تحت قيادة جوردون براون'! وهو يلمح في إشارة ذكية إلى تلك القصة الخيالية المشهورة التي افتقدت فيها الفتاة الجميلة لحذائها·

اقرأ أيضا

«أرامكو»: استئناف الإنتاج بالكامل من خريص نهاية سبتمبر