الاتحاد

الاقتصادي

إعادة النظر في نسبة الامتياز الحكومي وقانون المؤسسة

لم تتوقف آثار زلزال المنافسة عند حدودها الخارجية أو التطوير الداخلي بل نكأت جراحاً ارتبطت بطبيعة وتداعيات الوضع الاحتكاري الذي كانت تعيشه وتتمتع بمزاياه مؤسسة 'اتصالات' قبل فتح الباب للمنافسة في القطاع، ذلك الوضع الذي جنت من ورائه الحكومة الاتحادية مكاسب مادية كبيرة ساهمت في التنمية الاقتصادية بشكل أو بآخر·
المحاور المسكوت عنها تتضمن حق الامتياز الحكومي وقانون المؤسسة والإفصاح والشفافية فيما يتعلق بمصروفات مجلس الإدارة والاستثمارات الخارجية وجدوى الدخول فيها ·· ولاشك أن المنافسة سوف تلقي بظلالها على هذه المحاور ومن المتوقع أن ينال الحكومة الاتحادية جانباً من آثار المنافسة·
مؤشرات ذلك ظهرت بوضوح في اجتماع الجمعية العمومية الأخير لمؤسسة اتصالات، وعبر العديد من المساهمين عن قلقهم من المنافسة وتداعياتها على إيرادات وأرباح الشركة وطالبوا بعضهم بضرورة الإفصاح عن خطط مواجهتها·· وفيما يتعلق بالامتياز الحكومي بدأت رغبة المساهمين ومجلس الإدارة وممثلي القطاع الخاص واضحة في ضرورة إعادة النظر في قيمته من منطلق اعتقادهم بأن المؤسسة تلتزم به مقابل الوضع الاحتكاري الذي تمارسه في سوق الاتصالات، الأمر الذي لم يعد مقبولاً في ظل المنافسة·
مفاوضات جادة
وبالفعل بدأ مجلس إدارة المؤسسة منذ الإعلان عن فتح السوق للمنافسة مفاوضات جادة مع الحكومة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات لتخفيض نسبة حق الامتياز بالاستفادة من تجربة 'اتصالات' في السوق السعودية من خلال شركة موبايلي، كما جاء على لسان محمد حسن عمران في تصريحات سابقة لـ'الاتحاد'، وحرص معالي خلف بن أحمد العتيبة، نائب رئيس المؤسسة في اجتماع الجمعية العمومية على التأكيد على ضرورة ليس فقط إعادة النظر في نسبة حق الامتياز الحكومي بل أيضاً العدالة في النسبة المفروضة بين المتنافسين في القطاع الواحد بقوله: نشكر الدولة على مساندتها للمؤسسة ونتمنى أن تعيد النظر في حق الامتياز الحكومي·· وإذا كان من حقها أن تفرض نسب معينة، فجيب أن يكون ذلك على جميع العاملين في السوق وليس مؤسسة اتصالات وحدها· كما طالب بعض الأعضاء بإعادة النظر في طريقة احتساب الامتياز بحيث يتم استبعاد أرباح الاستثمارات الخارجية وأرباح الفوائد باعتبارها ليست من الأرباح التشغيلية·
من جهته طمأن عمران أعضاء الجمعية مشيراً إلى أن الحكومة تتفهم الوضع في ظل المنافسة، ومن المتوقع الوصول إلى اتفاق بهذا الشأن مع اللجنة العليا للإشراف على قطاع الاتصالات وهيئة التنظيم قبل بدء الشركة الثانية في تقديم خدماتها على أرض الواقع·
أرباح الحكومة
وحتى يتبين حجم التأثير الذي ستخلفه المنافسة على الحكومة الاتحادية بخصوص الامتياز الحكومي يكفي الإشارة إلى أن مؤسسة 'اتصالات' دفعت للحكومة الاتحادية 28,8 مليار درهم منذ فرض حق الامتياز وحتى الآن، إلا أن بعض المحللين يقللون من آثار إعادة النظر في نسبة حق الامتياز على إيرادات الحكومة الاتحادية، مبررين ذلك بأن الحكومة ستفرض على الشركة الجديدة نسبة مقابل حق الامتياز الحكومي بخلاف مقابل الرخصة، فضلاً عن أن المنافسة ستولد خدمات جديدة ومن ثم إيرادات أكثر تزيد من قيمة حق الامتياز·
المنافسة دفعت مؤسسة الاتصالات للتفكير في محور آخر يتعلق بالسماح للأجانب بتملك نسبة معينة من رأس المال، وبرزت القضية بوضوح في اجتماع الجمعية العمومية الأخير، وفي سياق حديثه أكد محمد عمران قناعة مجلس الإدارة بأهمية هذه الخطوة، وأنه سبق مناقشة الأمر مع الحكومة وبدا واضحاً تفهمها لهذا الأمر، إلا أن المشكلة كانت تكمن في قانون المؤسسة، باعتباره قانوناً خاصاً·· وطرح نسبة للتملك للأجانب يقتضي تعديلاً في القانون ذاته، الأمر الذي تعكف عليه حالياً لجنة من مؤسسة اتصالات قرر مجلس الإدارة تشكيلها بهدف وضع صيغة جديدة للقانون تتناسب مع المستجدات في سوق الاتصالات وأهمها المنافسة، وتوشك اللجنة حالياً على الانتهاء من الصيغة الجديدة للقانون تمهيداً لمناقشته مع الجهات الحكومية المختصة·
هيكلة الاستثمارات الخارجية
وتستدعي المنافسة كذلك من مؤسسة 'اتصالات' إعادة النظر في الاستثمارات الخارجية للتخلص من الهامشية منها أو المساهمات عديمة الجدوى، وفي هذا الصدد يؤكد محمد عمران أن المؤسسة بصدد إعادة تقييم الاستثمارات الخارجية، وبيع ما لا فائدة منه ومنها مليون سهم في شركة 'كيوتل' للاتصالات، وذلك ضمن خطة لم يتم الانتهاء منها بعد لإعادة هيكلة قطاع الاستثمارات الخارجية·
ولا يستبعد المراقبون وقوف المنافسة وراء قرار الجمعية العمومية بناء على توصية مجلس الإدارة بمضاعفة رأس المال المرخص به إلى 8 مليارات درهم، وموافقتها كذلك على توصية بالسماح لمجلس الإدارة بالاقتراض من البنوك بما يتجاوز رأس المال لأغراض تمويل خطط حيازات المؤسسة، الأمر الذي يعزز القدرة والملاءة المالية للشركة وبالتالي زيادة قدرتها على المنافسة·
في النهاية يتأكد مما سبق أن زلزال المنافسة أثمر إرهاصات هيكلية وفنية سيكون لها آثارها الايجابية على قطاع الاتصالات في الإمارات والمنطقة بأسرها، وصحيح أن توابع هذا الزلزال ستصب في النهاية في صالح العملاء وكفاءة وجودة الخدمة لكن لا ينبغي للعملاء أن يتوقعوا الكثير من التأثير فيما يتعلق بتسعير الخدمات، بل الأرجح أن المنافسة ستتركز في توفير خيارات أوسع أمام العملاء تتناسب مع دخولهم واستهلاكهم للخدمات أكثر منها في مجال التسعير، بعد أن حسم عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة "du" القضية بقوله: لو اعتقد البعض أن المنافسة تعني حرق أسعار أو حربا طاحنة في البداية، فهذا خطأ لأن ذلك معناه أنه لن تكون هناك معادلة اقتصادية سليمة لشركتنا "du"· وأكد ذلك محمد عمران بقوله أمس الأول: نهج المؤسسة في المنافسة داخليا لن يكون (حرق الأسعار) على حساب جودة الخدمات، لأن استراتيجية المؤسسة تقوم على تقديم أحدث الخدمات وبجودة تتطابق مع أرقى المواصفات العالمية مع مراعاة تقديم ذلك بأسعار منافسة على المستويين المحلي والإقليمي، ما يعني أن خدمة العملاء والسعي لتلبية كافة متطلباتهم واحتياجاتهم هي الركيزة الأولى في عملية المنافسة·

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية