الاتحاد

الاقتصادي

«صندوق النقد» يقر بأخطاء في خطة إنقاذ اليونان

جانب من مسيرة نظمها متقاعدون في أثينا أمس ضد إجراءات التقشف الحكومية

جانب من مسيرة نظمها متقاعدون في أثينا أمس ضد إجراءات التقشف الحكومية

أثينا، نيويورك ( وكالات) - أقر صندوق النقد الدولي بحصول إخفاقات كبيرة في خطة الإنقاذ الأولى لليونان والتي تلتها خطة ثانية أدت إلى تباطؤ الاقتصاد بشكل كبير في البلاد. إلا أن الصندوق وجه القسم الأكبر من اللوم إلى شركائه اليونانيين والأوروبيين إذ اعتبر أنهم لم يكونوا مستعدين للازمة وللخيارات الصعبة التي تطرحها مثل إعادة هيكلة شاملة للديون والتي كان يمكن أن تؤدي إلى نجاح أفضل لخطة الإنقاذ الأولى.
وقال صندوق النقد الدولي في مراجعة لخطة 2010 إنه أخطأ في تقدير قدرة اليونان على تسديد دينها وعلى تطبيق إصلاحات هيكلية. وأضاف أنه واجه صعوبات في التنسيق مع المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي شريكيه في الترويكا عند إقرار خطة الإنقاذ البالغة قيمتها 110 مليارات يورو وأنهما كانا يفتقران إلى الخبرة. وأضاف أن المفوضية الأوروبية كانت أكثر تركيزاً على الشؤون الأوروبية منها على الوضع في اليونان وحدها. وتابع الصندوق أن «خبرة الصندوق في إعداد برامج الإنقاذ وقدرته على التحرك بسرعة لإعداد توصيات لسياسة التطبيق هي مهارات تفتقد إليها المؤسسات الأوروبية».
وقال الصندوق إنه خفض معاييره المعتادة لمستوى الدين المستدام من أجل إنقاذ اليونان وإن توقعاته للاقتصاد اليوناني ربما كانت مغرقة في التفاؤل.
وكان صندوق النقد واحداً من ثلاثة مقرضين دوليين تدخلوا عام 2010 لإنقاذ الدولة العضو في منطقة اليورو من التخلف عن سداد ديونها والخروج من منطقة العملة الموحدة. وتعهد الصندوق بنحو 30 مليار يورو (39 مليار دولار) لليونان في ذلك الوقت من أصل حزمة إجمالية بقيمة 110 مليارات يورو.
وانتقد بعض أعضاء مجلس إدارة الصندوق وآخرون صندوق النقد لتعهده بمنح اليونان هذا المبلغ الكبير قياساً إلى حجم اقتصادها متهمين الصندوق بأنه يقع تحت تأثير الدول الأوروبية الأعضاء. وفي ذلك الوقت أكد صندوق النقد على أن مستويات الدين اليونانية مستدامة ما دامت توقعاته للاقتصاد دقيقة.
وفي تقرير لبحث عملية الإنقاذ قال صندوق النقد الأربعاء للمرة الأولى إنه خفض المعايير لليونان وهو ما قد يجدد المخاوف بشأن حياد الصندوق. وذكر الصندوق أن دعمه لليونان في 2010 كان ضرورياً للحيلولة دون امتداد الأزمة إلى بقية دول منطقة اليورو والاقتصاد العالمي.
وقال التقرير «تم تعديل معايير المساعدة الاستثنائية لخفض معيار الدين المستدام في الحالات التي تؤثر على النظام بأكمله». وقال الصندوق إن النتائج تضمنت «إخفاقات ملحوظة».
فقد بقيت اليونان في منطقة اليورو وخفضت بعض ديونها لكنها فشلت في استعادة ثقة السوق. وانزلق الاقتصاد إلى واحدة من أسوأ فترات الركود في زمن السلم في التاريخ إذ انكمش الناتج الاقتصادي بنسبة 22% في الفترة بين 2008 و2012.
أخطاء كبيرة
إلى ذلك، رحبت اليونان أمس باعتراف صندوق النقد الدولي بأن مؤسسة الإقراض الدولية كانت مسؤولة عن «أخطاء كبيرة» في خطة إنقاذ البلاد، مقللة من تأثير إجراءات التقشف على دفع الاقتصاد بشكل أكبر نحو الركود. ونقلت صحيفة كاثيميريني اليونانية عن وزير المالية جيانيس ستورناراس قوله إننا «نرحب بالتقرير فهو إيجابي». وأضاف أن «التقرير سيسمح بفرصة الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت بحيث لا تتكرر مرة أخرى».
ووجدت مراجعة داخلية لبرنامج إنقاذ اليونان من جانب صندوق النقد الدولي أن المنظمة وقعت في أخطاء كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية. واعترف الصندوق بأنه قلل من آثار الركود الناتجة عن السياسات المالية التي تمت مطالبة اليونان أن تطبقها في إطار خطتي الإنقاذ التي تمت الموافقة على الخطة الأولى منهما في مايو عام 2010.
وقال التقرير إن «الأهداف المالية أصبحت أكثر طموحا بمجرد أن تجاوز التباطؤ التوقعات». وتحصل أثينا حتى الآن على نحو 200 مليار يورو (262 مليار دولار) في شكل قروض من برنامج إنقاذ تبلغ قيمته 240 مليار يورو. وكان تكرار تطبيق الإجراءات التقشفية التي تشمل خفض شديد في الأجور والمعاشات، وكذلك زيادة الضرائب ساهم في خفض عجز ميزانية البلاد لكنه في الوقت نفسه أدى إلى سقوطها بشكل أكبر في ركود عما كان صندوق النقد وشريكاه الأوروبيان (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي) يتوقعونه في بادئ الأمر. ويبلغ معدل البطالة حاليا أكثر من 27% في اليونان.
خلاف أساسي
من جهتها، أعلنت المفوضية الأوروبية على لسان المتحدث باسم سايمون اوكونور أمس إنها «على خلاف أساسي مع صندوق النقد» حول عدة نقاط في تقريره من بينها أن إعادة هيكلة الدين اليوناني التي بدأت في ربيع 2012 كان يجب أن تتم منذ 2010.
وتعتبر المفوضية أن ذلك كان سيؤدي إلى زعزعة منطقة اليورو بكاملها. وتابع اوكونور أن تقرير صندوق النقد «لا يأخذ في الاعتبار العلاقات الوثيقة بين دول منطقة اليورو»، مذكراً بأن أزمة اليونان «كانت وضعا صعبا ولا سابق له».
وحمل ذلك الصندوق على الموافقة على خطة الإنقاذ ولو أنها لا ترقى لمعاييره وكان أقر آنذاك بأن البيانات التي استند إليها إيجابية بشكل مبالغ به. وكانت النتيجة إقرار خطة إنقاذ ثانية العام الماضي تضمنت إعادة هيكلية جذرية للدين قوبلت بالرفض في البداية.
وتابع الصندوق «حصلت إخفاقات كبيرة أخرى إذ لم تتم استعادة ثقة السوق، كما خسر قطاع المصارف 30% من قيمة مودعاته ودخل الاقتصاد في ركود أكبر بكثير مما كان متوقعاً مع نسبة عالية من البطالة». وأضاف «بقي الدين العام مرتفعا مما جعل من الضروري إعادة جدولته لاحقاً... التنافسية سجلت بعض التحسن على حساب تراجع الأجور، إلا أن الإصلاحات الهيكلية راوحت مكانها وأرباح الإنتاجية لم تكن سهلة التحقيق».
إجراءات تقشف
ويأتي إقرار صندوق النقد الدولي إثر تصريح سابق بان إصرار الترويكا على اعتماد إجراءات تقشف صارمة لخفض العجز في اليونان بشكل كبير استندت على افتراض خاطئ مما أدى إلى الركود في البلاد. وفي الأشهر الماضية، حث صندوق النقد الدولي المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي على التخفيف من شروط التقشف في خطة الإنقاذ الثانية لقلب الميل الحالي في الاقتصاد اليوناني.
وصرح الصندوق في إقرار غير مسبوق بأن أعضاء الترويكا يواجهون صعوبات كبيرة في التنسيق بين أهدافهم وأدوارهم خصوصاً بسبب نقص الخبرة لدى الأوروبيين حول خطط الإنقاذ السيادية. وأضاف «خطة اليونان واجهتها شكوك كثيرة مع تطور رد سياسة منطقة اليورو».
وقال «على سبيل المثال فإن الموقف الأولي لمنطقة اليورو والقائم على رفض التفاوض في إعادة هيكلة الدين غير مطروحة، انعكس لاحقاً مع أن ذلك تطلب وقتاً طويلاً». ولم يتضح أي من أعضاء الترويكا هو المسؤول عن كل من الأمور التي أثارها الصندوق، كما أن المفوضية الأوروبية كانت تولي اهتمامها للالتزام بمعايير الاتحاد الأوروبي بدلاً من معرفة كيفية إعادة إطلاق النمو في اليونان، بحسب تقرير الصندوق.
لكن من الممكن تفهم أسباب انقسام الجانبين في تركيزهما لأن صندوق النقد يتعامل عادة مع كل دولة على حدة عندما يتعلق الأمر بخطط إنقاذ. في المقابل، تركز السلطات الأوروبية «على مخاطر امتداد أي أزمة إلى الدول الأخرى في الاتحاد».
كما انتقد صندوق النقد المقاربة البيروقراطية للاتحاد الأوروبي. وختم بالقول إن «المفوضية الأوروبية تميل لإعداد السياسات بالتوافق وقد حققت نجاحاً محدوداً في تطبيق شروطها بموجب معاهدة الاستقرار والنمو، لكن لا خبرة لديها في إدارة الأزمات».

اقرأ أيضا

مستويات قياسية للأسهم الأميركية وللقلق أيضاً