كم ردّدناها مع فنان العرب محمد عبده «ربّنا واحد ودربنا واحد» كما جاءت بصيغتها الأولى، وكما طُوّرت فيما بعد، هذه الأغنية الوطنية التي تعزف على أوتار القلوب، وتوقظ الذاكرة المشحونة بالحنين، المكتنزة بالحب للأوطان، حين غنيناها ونحن ما نزالُ بعدُ صغاراً وفي وعينا المبكّر بالجمال والصوت الشّجي، وحالة الانتشاء تلك التي تجعلك تُطلق تنهيدة حبّ فتسقط دمعة وفاءٍ تغني للوطن الذي يأخذ كل مشاعرك الحيّة، ويستنطق الذابل منها لأنه الحب الحقيقي الثابت.
أستذكر هذه القصيدة والسعودية الشقيقة تحتفل بيومها الوطني التاسع والثمانين الذي عشنا سنين منه، ومعه وما نزال لله الحمد نحبّها قيادة وحكومة وشعباً ونعملُ معهم من أجل أوطانٍ تنعمُ بالأمن والسلام.
هو حبٌ بدهي، حتمي، فطري، وطبيعي جداً يحمله مليار ونصف المليار مسلم في قلوبهم، ونجدُ فيها نحنُ العضيد الحقيقي، والشقيق المخلص الذي يؤلمه ما يؤلمنا، ويتقاسم سعادته معنا. كأننا حينما كنّا نشدو بالأغنية كنّا نغنّي للإمارات وليس السعودية، وكأنهما وطن واحد، مثلما هيَ القلوب متوحدة، منذ سنين طوال وهذا الوفاء يقوم على الأخوة الحقيقية، والصداقة الرحيبة، ووحدة الشعب، والتاريخ المشترك، والعلاقات الضاربة في القِدم، تمدها بوقود الاستمرارية روابط الدّم، والإرث، والتطلعات والأماني والأحلام والإنجاز وهو أمر متفق عليه وليس بالجديد رسّخ حقيقته وثبّت أعمدته القادة الأوائل، وسار على نهجهم من جاء بعدهم من قادة حفظهم الله تعالى.
إن الاحتفاء الكبير بالشقيقة الكبرى إنما يُترجمُ عمق العلاقة بين البلدين، ذاك الوطن الذي تهفو نفوسنا إليه دوماً وفيه البيت الحرام، والمسجد النبوي الشريف، تتعلق أرواحنا بطيبة وعطرها ونفحات الإيمان فيها التي تعمرُ قلوبنا بالإيمان، وتأخذنا نحو النور، و«طلع البدرُ علينا» هناك حيث المدينة المنورة بكل ما فيها من أمان وسلام نفسي نتوق إليه، ونطيرُ كلما حرّك الحنين قلوبنا باتجاه زيارة المصطفى عليه السلام.
إن الإمارات وهي تحتفل مع شقيقتها الكبرى بيومها الوطني فإنها تؤكد عمق الروابط، والتعاضد، وأننا نمضي في خندق واحد لحماية الوطن، ولنجدة الشقيق، ولنصرة الحق في كل مكان، ونحنُ كإماراتيين حينما نتحدث عن مكانة وقيمة السعودية الشقيقة في نفوسنا وقناعاتنا فإنما نترجمُ مشاعر حقيقية سبقتنا إليها قيادتنا الرشيدة ودافعت عنها، وغرستها في الأجيال ليحملوها جيلاً إثرَ جيل.
كل عام والمملكة الغالية وقيادتها وحكومتها وشعبها في خير وسلام، وأمان واطمئنان.