الاتحاد

ألوان

طلاب مدارس.. على مقاعد الموروث الشعبي الأصيل

أشرف جمعة (أبوظبي)

يتلمس الناشئة في مهرجان سلطان بن زايد التراثي، الذي تستمر فعالياته في منطقة سويحان حتى 3 فبراير المقبل، مواطن حياة الآباء والأجداد ومدى توافقهم مع بيئات الماضي التي عاشوا فيها، فصنعوا تاريخاً مجيداً، ورسخوا للقيم والتقاليد التي تمثل أهم جوانب الشخصية الإماراتية، واستطاع المهرجان الذي يحظى برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، أن يستوعب العديد من طلاب المدارس الذين تكللت زياراتهم بنجاح من خلال التفاعل الحي مع الموروث الشعبي الأصيل الذي أمدهم بمفردات غزيرة ولقطات حية من حرف الماضي، فضلاً عن المنتجات اليدوية الأصيلة التي فاض بها السوق الشعبي، وتفاعلهم مع معرض مقتنيات المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن ثم الانغمار في ورش القراءة والتفاعل مع الأنشطة الفعاليات.

تجربة ثرية
وأمام أحد الأجنحة المخصصة للعطور المحلية، كان سهيل الهاشمي أحد الداعمين في المهرجان، يعرض عطوراً مصنعه في الإمارات، حيث برع في هذا المجال، ويشير إلى أنه يرسخ في أذهان طلاب المدارس الذين يفدون من خلال الزيارات أهمية الموروث الشعبي والحفاظ عليه، خصوصاً أن العطور جزء رئيس في حياة أبناء الجيلين الماضي والحالي، وأنه يطلعهم على بعض تجاربه الخاصة في هذا المجال، مبيناً أن احتضان طلاب المدارس في هذا الحدث التراثي الضخم يعمق علاقة الناشئة بالموروث الشعبي ويدمجهم في تجربة ثرية تكسبهم الكثير من المفردات وتطلعهم على حكايات الماضي والبيئات التراثية التي شكلت وجه الحياه لدى الآباء والأجداد، ويرى أن رسالة المهرجان نجحت في الوصول إلى هذه الفئة وأتاحت لها فرصة جوهرية للتفاعل بحيوية مع التراث المحلي.

منتجات تراثية
وفي السوق الشعبي، كان العديد من الطلاب يتعرفون إلى المنتجات التراثية والحرف اليدوية ويتفاعلون مع كل الأنشطة بحيوية ونشاط، ويبين سالم خالد المري (10 سنوات) أنه زار المهرجان العام الماضي ضمن وفد مدرسي، وأنه شعر بالسعادة لحضوره للمرة الثانية في هذه النسخة المميزة، ويلفت إلى أنه عاش لحظات خاصة في السوق الشعبي التي وجد فيها عدداً كبيراً من الدكاكين التراثية التي تعرض منتجات يدوية تلائم هذا العصر، ورغم أنها تعبر عن حياة الماضي، لكنها مازالت موجودة بفضل العديد من الحرفيين الذين يحافظون على هذا اللون من الصناعة، ويشير إلى أنه تجول مع زملائه بين دكاكين تعرض منتجات الخوص وأنه اقتنى أشياء بسيطة أراد أن تكون في غرفته كنوع من الزينة، ومن ثم الاحتفاظ بما يعبر عن حرف الماضي.

ورش تراثية
ويبين فيصل النعيمي (12 عاماً) أنه استمتع بالكثير من الورش التراثية التي كانت تقدم بشكل حي لطلاب المدارس، ومن بينها ورشة التعريف بالصقور والقنص، وأن زملاءه التقطوا له بعض الصور وهو يحمل الصقر، لافتاً إلى أن المهرجان يحتضن الطلاب ويكسبهم الكثير من المفردات والمعاني التراثية التي تعد من الثوابت في حياة الآباء والأجداد، ويرى أن الرحلات المدرسية، من شأنها أن ترسخ للقيم والتقاليد الأصيلة في نفوس النشء، وإتاحة الفرصة للطلاب لخوض تجربة تراثية مفعمة بالحقائق العلمية والتدريب على حرف الماضي.

مسيرة الآباء
ويورد حميد سالم آل علي (11 عاماً)، بأنه تجول مع المعلمين والمعلمات، وأنه استمتع كثيراً بمباهج الموروث الشعبي الإماراتي التي تعبر الأصالة وتغمر الطلاب بالدفء، حيث قصص الماضي التي ترصد مسيرة الآباء والأجداد، وأنه أثناء وجوده في السوق الشعبي تعرف إلى محتويات الدكاكين التي تجاورت بشكل بديع والتي امتلأت بالمنتجات اليدوية والتي بدت أمامه كأنها ملاحم للموروث الأصيل، ويرى أن زيارة المهرجان مهمة لجميع الطلاب؛ لأنها ترسخ لديهم أهمية التعرف إلى مفردات التراث المحلي، والاطلاع على تجارب الآباء والأجداد في الماضي، ويذكر أنه التقط العديد من الصور بكاميرا الهاتف المحمول لكي تظل في سجله يستمتع بمشاهداتها في كل الأوقات.

اهتمام جماهيري
وتذكر هدى خادم (12 عاماً)، أن أسرتها شجعتها على زيارة المهرجان ضمن الوفد المدرسي، وأنها كانت تسأل الحرفيات عن طريقة عمل التلي والكاجوجة، ومن ثم كيفية «سف الخوص»، مشيرة إلى أن المهرجان يطلع الأطفال على حرف الماضي بشكل حيوي، وترى أن هذه التجربة لها وقع خاص لديها، وأنها سوف تكرر الزيارة في الأيام المقبلة مع أسرتها، خصوصاً أنها تحظى باهتمام جماهيري، وأنها لاحظت وجود زوار من مختلف الأعمار، حيث إن المهرجان يظهر الموروث الشعبي الإماراتي في أبهى صورة، وتبين أن هذه الزيارة أطلعتها على المتاحف الشخصية والأجنحة المشاركة وبيئات الماضي التي تزدهي على أرض الحاضر.

متحف خاص
عبر متحف مفتوح، كانت تتوزع المقتنيات التراثية ودلال القهوة وقطع العاج والسيوف القديمة وبنادق الصيد، حيث كان محمد الزحمي يستقبل طلاب المدارس، ويروي لهم قصته مع هذه المقتنيات التي كون منها متحفه الشخصي على مر السنين، ويذكر أنه يهتم كثيراً بتثقيف الأطفال تراثياً، ويوضح لهم أهمية الكنوز التي تركها الآباء والأجداد لأبناء الجيل الحالي والأجيال القادمة، لافتاً إلى أن غرس قيم وتقاليد الماضي في أذهان هؤلاء الأطفال أمر مهم، لأنهم طلائع الغد ومعنيون بحفظ تراث الأجداد في المستقبل، ويرى أن تنظيم زيارات لطلاب المدارس يضع هذه الفئة أمام لوحات تراثية غنية بحياة الماضي، وأنه يسعد بزياراتهم لمتحفه الشخصي الذي يحرص على أن يكون له وجود في المهرجان كل عام.

نوافذ المعرفة
جلس بعض طلاب المدارس على طاولة، يقرؤون قصصاً مسلية وكانت تساعدهم المرشدة التوعوية أسماء أحمد، التي تبين أن المهرجان فتح نوافذ المعرفة لطلاب المدارس الذين يملؤهم الشغف للتعرف عن قرب إلى مفردات الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل، لافتة إلى أنه من ضمن الأنشطة الجاذبة لهذه الفئة ورش القراءة التي تعمق لديهم الوعي بأهمية المطالعة وبخاصة القصص القصيرة التي تتضمن حكايات تراثية وإنسانية من شأنها أن تؤثر في عقولهم وتربطهم بالخيال وتسافر بهم إلى عوالم الدهشة.
وترى أن المهرجان يحتضن أطفال المدارس الذين يحتاجون إلى دعم فكري يبصرهم بأهمية الموروث الشعبي ودوره في إثراء حياة الجيل الجديد ويطلعهم على موروثات الآباء والأجداد، وتذكر أن العديد من طلاب المدارس انضموا لهذه الورش واستمتعوا بمحتواها نظراً لأنها مفيدة من الناحية النظرية والعملية، وأن المهرجان يرسخ لمبادرات القراءة ويشرك الطلاب فيها بشكل مباشر.

صور نادرة لـ «زايد الخير»
توقف العديد من طلاب المدارس في المهرجان أمام صور نادرة لـ «زايد الخير»، ضمن معرض خاص، يبرز عدداً من مقتنياته الشخصية، ويبين بلال أحمد أن جناح مركز زايد للدراسات والبحوث أتاح للعديد من الطلاب أخذ بعض الصور التذكارية للوالد المؤسس زايد، الذي يعد القدوة والمثل، ويشير إلى أنه اطلع مع زملائه على العديد من العناوين التي ضمتها مكتبة المركز، وأن الزيارة كان لها أهمية خاصة في هذا الجناح المميز، الذي يرصد سيرة عطرة وتاريخاً مشرفاً للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويعرض صوره النادرة والعديد من مقتنياته الشخصية.

اقرأ أيضا