الاتحاد

الاقتصادي

أسعار السيارات والسلع اليابانية بالدولة مرشحة للانخفاض 10% خلال النصف الثاني

(دبي) - توقع خبراء ومستوردون، أن تنخفض أسعار السيارات وعدد من السلع اليابانية الأساسية بالدولة، بنسب تصل إلى 10% خلال النصف الثاني من العام الحالي، نتيجة الارتفاع الكبير في سعر صرف الدرهم أمام الين الياباني والذي اقترب من 30% خلال الأشهر الثمانية الماضية.
وتوقع هؤلاء أن تشهد السوق المحلية، خصوصاً في قطاع بيع السيارات اليابانية الجديدة، نوعاً من المنافسة بين الشركات في تخفيض الأسعار خلال النصف الثاني، سعياً منها لجذب أكبر عدد ممكن من العملاء الجدد، مشيرين إلى أن عدم انخفاض الأسعار خلال الأشهر الماضية يرجع إلى طبيعة التعاقدات بين الشركات والوكلاء المحليين من جهة والمصنعين اليابانيين من جهة أخرى، والتي تتم عبر عقود بفترات طويلة تصل إلى 6 أشهر، وبالتالي فإن تأثير انخفاض سعر الين سيظهر خلال الفترة المقبلة من العام الحالي.
وأكد هؤلاء أن تأثير انخفاض وارتفاع العملات لا يظهر على المدى القصير، نظرا لأن غالبية التعاقدات تتم عن طريق الخيارات الآجلة مثلما يحدث في عمليات شراء النفط بالأسواق العالمية.
وقال ميشال عياط الرئيس التنفيذي للشركة العربية للسيارات إن هبوط سعر صرف الين مقابل الدولار خلال الفترة الماضية، لن يظهر تأثيره على أسعار السيارات بشكل فوري، لكن ربما يظهر في في النصف الثاني من العام الحالي، وذلك في حال استمرار تراجع سعر صرف الين، موضحاً أن الشركات عادة ما تقوم بعقد الاتفاقيات لاستيراد السيارات لعدة أشهر وبالتالي فإن التأثير قد يظهر في التعاقدات الجديدة.
وقال عياط إن صعود العملة يؤثر في عملية التسعير، لكن شركات السيارات لديها مخزون تعاقدت عليه في فترات الارتفاع، ولديها ورادات في الطريق تعاقدات عليها في أوقات بداية التراجع، ولديها طلبيات يجرى التعاقد عليها لستة أشهر مقبلة، مما يعنى أن الفترة الزمنية للتعاقد هي التي تشكل القاعدة التي يتم على أساسها تحديد مستوى التذبذب في سعر العملة.
ويلفت الخبير المالي ومدير عام شركة الفردان للصرافة أسامة آل رحمة، إلى بعدين رئيسيين لانعكاسات هبوط الين على الواردات من اليابان، الأول يتعلق بدوافع هبوط الين والتي اعتبرها متعمدة من قبل الحكومة اليابانية فيما يعرف بسياسة “ التيسير” الهادفة لتحفيز الصادرات اليابانية بعد أن تأثرت بشدة نتيجة ارتفاع سعر صرف الين خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن العامل الآخر يتمثل في أثر هذا الهبوط على المنتجات اليابانية، لافتاً إلى أن هذا الأثر لا يظهر على المدى القصير، وذلك لأن التجار عادة ما يتبعون سياسة الشراء الآجل وغير الفوري، مشيرا إلى أن المنتجات الموجودة في الأسواق حالياً تم التعاقد عليها في وقت الارتفاع، وليس بعد انخفاض سعر الين.
تحركات أسعار الصرف
ووفقاً لبيانات أسعار الصرف لدى شركات الصرافة، قفز الدرهم أمام الين الياباني بأكثر من 3,19% خلال شهر مايو، وذلك بعد أن أنهى تعاملات الشهر عند مستوى 27,33 ين لكل درهم، مقارنة مع 26,48 ين في نهاية تعاملات شهر أبريل الماضي، بمتوسط تداولات للشهر قدرها 27,46 درهم، لتصل بذلك المكاسب التي حققها الدرهم مقابل العملة اليابانية خلال الأشهر الثمانية الماضية إلى نحو 28%، بارتفاعه من مستوى 21,33 ين في بداية تعاملات سبتمبر 2012 إلى 27,33 ين في نهاية تعاملات مايو.
وجاء هذا الارتفاع مواكباً لمكاسب الدولار أمام الين، حيث أنهت العملة الأميركية الشهر على مكاسب قدرها 3,2% أمام الين، مع احتفاظها بمكاسب شهرية منذ سبتمبر 2012، وهو ما جعلها تسجل قفزة بلغت حوالي 30%على مدى تلك الفترة في اكبر مكاسب يتم تحقيقها خلال ثمانية أشهر منذ أوائل عقد السبعينات من القرن الماضي.
ويرى متخصصون أنه رغم الهبوط الكبير للعملة اليابانية أمام الدرهم بنسبة وصلت إلى 30% في 8 أشهر، إلا أن الهبوط في أسعار المنتجات اليابانية لن يكون بنفس النسبة نظرا لأنه الانخفاض كان تدريجياً وخلال فترة طويلة نسبياً، وكذلك لأن المنتجات اليابانية وخاصة السيارات، لا تأتي جميعها من السوق الياباني مباشرة، بل يتم تصنيع الكثير منها في دول أخرى ويتم تقييمها بالدولار الأميركي، وليس بالعملة اليابانية.
كما تطرق ميشال عياط إلى آليات الشركات المصنعة في التسعير، مشيرا إلى أن الشركات المصنعة لديها آليات لمراقبة الأسعار لفترات تتراوح بين شهر وشهرين، والتي يتم بناء عليها اتخاذ قرار بتخفيض أو زيادة سعر السلعة، بما يتواكب مع تعزيز تنافسيتها في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أنه عندما ترتفع العملة يبادر المنتجون بالتخفيض والعكس صحيح.
تنوع أسواق التصنيع
وتطرق عياط إلى بعد آخر يتمثل في تنوع أسواق التصنيع للسيارات اليابانية، مشيرا إلى أن معظم الشركات المصنعة للسيارات في اليابان لا تقوم بتصنيع سلعها داخل اليابان، وإنما تقوم بإعادة تركيبها في بلدان أخرى مثل أميركا والمكسيك والأرجنتين والهند، وذلك لسببين احدهما يتعلق بتنويع قاعدة الانتاج خارج اليابان تحوطاً من الكوارث الطبيعية التي تتعرض لها اليابان، كما حدث في الفترة الأخيرة والتي فرضت على الشركات المصنعة أن تغير من استراتيجيتها وتنوع من مصادر الإنتاج عبر مصانعها المنتشرة في العالم، وهو الأمر الذي أسهم في التخفيف من حدة تأثير تغير سعر صرف الين، والثاني يتعلق بدعم الأسواق التي تتواجد بها السيارات العالمية عبر توفير فرص عمل لأبناء هذه الدول.
وأضاف أن سعر السيارات قد يشهد تراجعاً في النصف الثاني من العام لعدة أسباب، منها المنافسة بين الشركات على استقطاب عملاء جدد، وهو العامل الرئيسي، وكذلك من خلال تقديم القيمة المضافة مثل الصيانة والتأمين وغيرها، إلى جانب انخفاض سعر صرف الين والذي سيكون تأثيره محدوداً في الأسعار بحسب وصف ميشيل عياط.



البنا: ضرورة وجود جهة تراقب أسعار السلع وفقاً لتحرك العملات


? دعا الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا، إلى وجود جهة مختصة بالدولة، تعمل على مراقبة تسعير السلع المستوردة وفقا لتحركات العملات الأجنبية الرئيسية، خاصة بالنسبة للسلع الرئيسية التي تدخل ضمن الاحتياجات الأساسية للمستهلك الفرد وتؤثر في مؤشر أسعار السلع ونسب التضخم.
وقال إن هبوط الين بنسبة تصل إلى 30% خلال الأشهر الماضية، يجب أن يتبعه تراجع ملموس في أسعار السلع والمنتجات اليابانية بالأسواق الإماراتية خلال النصف الثاني من العام. وأوضح البنا أن تذبذبات أسعار العملات تحدث دوما تأثيرات على سلع الدول الصناعية مثل اليابان والولايات المتحدة والدول الأوربية الأخرى، مشيرا إلى أن تراجع الين الياباني ربما يكون له تأثير على الأسعار في أسواق التجزئة على المدى البعيد وليس القصير. وأضاف: “يجب الأخذ بعين الاعتبار توقيت إبرام عقود البيع ومستويات أسعار العملات خلالها، حيث يجري فتح خطابات الاعتماد وفقاً لاحتساب سعر العملة في وقت التعاقد وليس الاستلام، والذي عادة ما يفصلهما 6 أشهر على الأقل فيما يعرف بالشراء الآجل، لهذا من الصعب حدوث أي تعديل في أسعار السلع والمواد بشكل مباشر.
لكنه أشار في المقابل إلى أن عددا من المستوردين لا يأخذ في اعتباره ضرورة تعديل الأسعار في العقود الآجلة، بما يتناسب والهبوط الحاصل في سعر العملة عند التعاقد، حيث يسعى هؤلاء إلى تحقيق أقصى استفادة.



واردات الإمارات من السوق اليابانية

وفقا لبيانات هيئة التجارة الخارجية اليابانية “جيترو”، زادت واردات الإمارات من اليابان خلال العام 2012 بنسبة 20,8% لتصل إلى 33 مليار درهم (8,9 مليار دولار) مقارنة مع 27,3 مليار درهم (7,44 مليار دولار) في 2011. لكن واردات دولة الإمارات من اليابان سجلت خلال الربع الأول من العام الحالي انخفاضاً قدره 12% لتصل إلى 7,8 مليار درهم (2,134 مليار دولار) مقارنة مع 8,9 مليار درهم (2,42 مليار دولار) للربع ذاته من العام الماضي، ومقارنة مع 6,35 مليار درهم (1,7 مليار دولار) للأشهر الثلاثة الأولى من العام 2011، و6,98 مليار درهم (1,90 مليار دولار) للفترة ذاتها من العام 2010. وتعد دولة الإمارات الشريك الخليجي الأكبر في التعاملات التجارية مع اليابان باستيرادها الحصة الأعلى من الواردات الخليجية من اليابان والتي تتركز في السيارات والأجهزة الالكترونية والآلات والنسيج.

اقرأ أيضا

600 مليار درهم تحويلات بين البنوك خلال مارس