الاتحاد

دنيا

علماء يحرمون وضع آيات القرآن الكريم وصوت الأذان كنغمات للجوال

استخدام آيات قرآنية كنغمات للجوال حرام شرعاً

استخدام آيات قرآنية كنغمات للجوال حرام شرعاً

أكد علماء الدين أن استخدام آيات القرآن الكريم كنغمة للجوال عبث بقدسية القرآن وتعد من البدع والضلالات التي نهى عنها الإسلام، وأن من يفعل ذلك يعد نوعا من الاستهزاء بآيات القرآن الكريم وهو حرام شرعا ويجرمه القانون، ويعد انحرافاً أخلاقياً سواء فعله صاحبه عمدا أو لهوا أو لعبا، الأمر الذي دفع دار الإفتاء المصرية لإصدار فتوى تحرم هذه الأمور، بعد أن شاع في الفترة الأخيرة بين عدد كبير من المسلمين استخدام الآيات القرآنية ومقاطع من الأذان كنغمات رنين للهواتف.

كانت دار الإفتاء المصرية قد حرمت استخدام آيات القرآن الكريم أو الأذان كنغمة رنين للهاتف الجوال، وقالت في فتوى رسمية إن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على أفضل رسله وخير خلقه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد أُمرنا باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره كما أنه لا يجوز وضع شيء من الكتب على المصحف لأنه يعلو ولا يعلى عليه، وأن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه ولذلك فليس من اللائق ولا من كمال الأدب معه أن نجعله نغمة رنين الهاتف الجوال لأن له من القدسية والتعظيم ما ينأى به عن مثل ذلك.
قطع وبتر للمعنى
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن وضع آيات القرآن نغمات للهاتف المحمول فيه عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته وليس لاستخدامه في أمور تحط من شأن آيات القرآن الكريم وتخرجها من إطارها الشرعي، واعتبرت أن مثل هذا الاستخدام للقرآن يصرف الإنسان عن تدبر آياته إلى الاهتمام بالرد على المكالمة إضافة إلى ما قد يؤدي إليه من قطع للآية وبتر للمعنى عند الإيقاف، وأن الحكم نفسه يندرج على الأذان فلا يجوز أن يجعل نغمة رنين للهاتف الجوال لأنه شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة وفي وضعه كنغمة رنين إحداث للبس وإيهام بدخول الوقت، كما أن استخدامه في غير موضعه اللائق به صدرت هذه الفتوى بعد أن شاع في الفترة الأخيرة بين عدد كبير من المسلمين استخدام آيات القرآن بصوت مشاهير المقرئين ومقاطع من الأذان لكبار المشايخ كنغمات رنين لهواتفهم الجوالة.
مكانة كبيرة
ويؤكد الدكتور شعبان محمد إسماعيل، أستاذ علم القراءات بجامعة أم القرى، إن نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، فاصلا بين عهدين متمايزين عهد الجهالة وعهد الإسلام عهد الضلالة وعهد الحق عهد الظلمة وعهد النور، وهذا ما نجده واضحا في قوله تعالى «هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» (سورة الجمعة الآية 2)، فالمنطلق إلى الهداية والحق والتمسك بالفضيلة وسلوك الطريق المستقيم أينما كان بالقرآن الكريم فهو مصدر المسلمين الأول وبه عرفوا الحق سبحانه وتعالى، بل كان نزول القرآن الكريم شرفا للعرب وللمسلمين ونالوا به مكانة مرموقة بين سائر الأمم قال تعالى: «لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون» (سورة الأنبياء الآية 10).
وأضاف: هذه المكانة الكبيرة التي أولاها الله، عز وجل، لكتابه العزيز تجعلنا نقبل عليه ونقرأه ونحفظه ونحافظ عليه ونتدبر معانيه ونعمل بما جاء فيه، وليس من اللائق بكلام الله تعالى أن نجعل آيات الله رنة للمحمول فذلك يعد انتهاكا لقدسيته، لأن الله تعالى أمرنا عندما نستمع إلى القرآن أن ننصت له ونستمع إعظاما له واحتراما قال تعالى: «وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون. واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين. إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون» (سورة الأعراف الآيات 204-206)، دلالة على الطريقة الموصلة لنيل الرحمة بالقرآن والحصانة من نزغ الشيطان وهي الاستماع والإنصات له مدة القراءة، فمن استمع وأنصت كان جديرا بأن يفهم ويتدبر معانيه، والآية تدل على وجوب الاستماع والإنصات للقرآن إذا قرئ فالقرآن الكريم بصائر للناس وهدى ورحمة فلا يجوز التعامل معه بهذه الصورة.
ويؤكد الدكتور عبد الجواد محمد المحص، رئيس قسم الأدب بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، أن القرآن الكريم هو كتاب الله العظيم الذي نزل لهداية البشر جميعا وأن الله شرفه على كل كتاب أنزله وجعله ناسخا له وخاتما له، وأنه سبحانه وتعالى حافظ لكتابه من تحريف المحرفين وعبث العابثين منذ نزل على النبي – صلى الله عليه وسلم – وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو كلام الله الموحى به من السماء إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وينفرد عن كل كلام غيره بميزة الترتيل قال الله تعالى: «ورتل القرآن ترتيلا»، أي نقرأه على تمهل ونفهمه ونتدبر معانيه، وهذا هو الهدف من قراءة وسماع آيات القرآن الكريم وهذا الهدف لن يتوفر عند سماع آيات قصيرة أو جزء من آية تم وضعها على أجهزة الجوال لتكون نغمة عند الاتصال.
وأشار المحص، إلى أن استخدام آيات القرآن الكريم رنات للجوال من البدع والضلالات والعبث بآيات القرآن، وقد توعد الله تعالى من يعبث بآيات القرآن بالعذاب الشديد، ووصف كل من يفعل هذا بالأفاك الأثيم، قال تعالى :»ويل لكل أفاك أثيم. يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم. وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين. من ورائهم جهنم ولا يغني ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم. هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم» (سورة الجاثية الآيات 7-11)، وهذا الذي يصر على وضع آيات القرآن الكريم نغمة للجوال يخوض ويلعب ويلهو بآيات الله، والله تعالى قال في شأنهم :»ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون» (سورة التوبة الآية 65)، والاستهزاء بآيات القرآن الكريم حرام شرعا ويجرمه القانون وانحراف أخلاقي سواء فعله صاحبه عمدا أو لهوا أو لعبا.
دفع المفاسد
وأشار الدكتور حلمي عبدالرؤوف، أستاذ أصول الفقه وعلم القراءات بجامعة الأزهر، إلى أنه يمنع مطلقا استخدام النصوص الشرعية في غير الغرض الذي جاءت من أجله امتثالا للقاعدة الفقهية، دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن الله تعالى قال: «وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين. لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين» (سورة يس الآياتان 69-70)، واستخدام النصوص الشرعية المقدسة من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية على الهواتف المحمولة وجعلها أداة انتظار في المكالمات الهاتفية كل هذا حرام شرعا لما فيه من امتهان وابتذال للنصوص الشرعية، فما لهذا أنزلها الله سبحانه وتعالى ولا قالها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - والابتذال والامتهان مفاسد.

لا يليق بقداسة القرآن
حذر الدكتور حلمي عبدالرؤوف، من استخدام آيات القرآن رنات للجوال لأن في ذلك قطعا للنصوص الشرعية وبترا للآية والمعنى حال الانتهاء من الرد على المكالمة، بما يضيع المعاني بالنصوص الشرعية ويصرف الإنسان عن تدبر معاني القرآن الكريم إلى الاهتمام بالرد على المكالمة، بالإضافة إلى صدورها داخل أماكن محظورة من إدخالها فيها مثل دورات المياه فهذا كله لا يليق بقداسة القرآن والسنة النبوية.

اقرأ أيضا