الاتحاد

عربي ودولي

غزة تغرق في الظلام وتواجه شبح كارثة صحية

طفل فلسطيني يحمل بعض أغراضه الشخصية منتظراً عائلته للنزوح بعيداً عن جحيم المعارك في رفح

طفل فلسطيني يحمل بعض أغراضه الشخصية منتظراً عائلته للنزوح بعيداً عن جحيم المعارك في رفح

قررت اسرائيل امس، عدم السماح بإدخال المساعدات الانسانية الى قطاع غزة، بذريعة التخوف من وقوع إصابات بسبب النشاط العسكري على الأرض· وقالت الاذاعة العبرية الرسمية، إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ستنظر في الوضع خلال الأيام القادمة، وحسب الأوضاع على الأرض ستقرر ادخال المساعدات أو منعها من الدخول· وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قد قال في وقت سابق امس، ان اسرائيل لن تسمح بحدوث أزمة إنسانية في قطاع غزة·
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أن قطاع غزة أصبح منطقة منكوبة على الصعيد الصحي، حيث باتت حركة سيارات الإسعاف مشلولة بشكل شبه تام· وأوضحت الوزارة ان عشرات النداءات وردت الى مراكز الطوارئ تفيد بوجود عدد من الشهداء والجرحى في المنازل والشوارع في المناطق المستهدفة، ولكن لا تسطتيع سيارات الإسعاف الوصول اليهم، بحيث أصبح من المتعذر تحرك سيارات الإسعاف وسط القصف الشديد· وقال الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وقت لاحق إن الطائرات الحربية استهدفت سيارة إسعاف في منطقة بيت لاهيا، مما أدى إلى إصابة أربعة مسعفين بينهم اثنان أصيبا بجروح خطرة·
وغرقت مدينة غزة امس في الظلام بشكل كامل، بعد أن قصفت القوات الاسرائيلية الخطوط الاربعة الرئيسيه المغذية لمحافظة غزة، الأمر الذي ينذر بكارثة انسانية· وأكد المهندس سهيل سكيك مدير شركة توزيع الكهرباء، أن شبح الكارثه الانسانيه وشيك جدا، إذا لم يتم التدخل لإنقاذ نصف مليون انسان يعيشون في غزة، لا سيما أن محطة كهرباء غزة متوقفه عن العمل منذ أكثر من أسبوعين·
واشار سكيك الى ان القصف الاسرائيلي على المناطق الحدودية استهدف امس، خطوط الشعف والقبه وبغداد الرئيسية، التي تجلب التيار الكهربائي من بئر السبع وخط البحر الآتي من المجدل·
وأكدت مجموعة الاتصالات الفلسطينية أن خدمات الاتصال الثابت والانترنت والهاتف الجوال سوف تتوقف في أي لحظة، جراء تعرضها لأضرار جسيمة من آثار القصف الاسرائيلي·
وأكد مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الأراضي الفلسطينية التابع للأمم المتحدة، تدهور الوضع الإنساني في القطاع غزة، مشيرا إلى أن سكان القطاع يعيشون في حالة من الخوف والارتباك في ظل الأزمة الإنسانية الحالية التي تدهورت أكثر أمس الاول، بسبب القصف الإسرائيلي الذي أحدث أضرارا في الخدمات الصحية والمرافق الأساسية والبنية التحتية وإلى انقطاع الماء والكهرباء وغياب الخدمات الطبية·
وذكر المكتب في أحدث تقرير له حول الأوضاع الانسانية في قطاع غزة، أن من بين الأهداف التي ركز عليها القصف الاسرائيلي، المباني السكنية والسيارات التي من الواضح أن من بينها سيارات إسعاف، وأكد التقرير نقلا عن منظمة الصحة العالمية وجود صعوبة في استخدام المساعدات الطبية الواردة إلى القطاع وقلة عدد وحدات العناية المركزة في المستشفيات ونقص في أعداد الجراحين المتخصين، إضافة إلى أزمة الكهرباء، حيث تعمل المستشفيات بالاعتماد على المولدات الاحتياطية التي لا يمكن الاعتماد عليها لتوفير تدفق مستمر للتيار الكهربائي·
وأعرب التقرير عن قلقه حول الحالة الصحية لحوالي ألف فلسطيني مصاب بأمراض مزمنة، وكانوا يتلقون خارج القطاع علاجا منتظما انقطع الآن بسبب إغلاق معبر ''إريتز '' ومن بين الحالات الكثيرة التي تتطلب علاجا عاجلا لم تسمح السلطات الاسرائيلية بخروج أكثر من خمس حالات من القطاع·
وحول الوضع الغذائي في القطاع··قال التقرير إن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لم يتمكن من توزيع غير جزء يسير من الف و350 طنا من المواد الغذائية الاغاثية على سكان غزة منذ 27 ديسمبر، بسبب الوضع الأمني المتردي·
وحول إمدادات الماء ذكر التقرير أن القصف الاسرائيلي أصاب أحد الأنابيب الرئيسية، مما تسبب في قطع الماء عن حوالي ثلاثين ألف فلسطيني في مخيم نصيرات· وعبر التقرير عن مخاوف من إضرار عمليات القصف بالجدران الرملية لبركة ''تجميع مياه المجاري في بيت لاهيا، وهو ما يؤدي إلى فيضان واسع لمياه المجارير والاضرار بالأراضي الزراعية المحطية، وتعريض صحة ما يصل إلى 15 ألف فلسطيني للأخطار المباشرة·
وأكد التقرير لجوء المئات من الفلسطينيين إلى مواقع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى ''الأونروا'' التي يبلغ عددها 91 موقعا موزعة في مختلف أنحاء القطاع، من بينها المدارس وتتسع لحوالي أربعين ألف شخص·
وأكد التقرير عدم دخول أي مبالغ نقدية إلى القطاع، وهو ما أدى إلى انقطاع الاعانات النقدية المباشرة التي توزعها الوكالة على حوالي 940 الف فلسطيني· وقال التقرير أن هناك حاجة عاجلة إلى توريد الوقود ''الفيول'' لتشغيل محطة توليد الكهرباء الرئيسية في غزة والمتوقفة منذ 30 ديسمبر، وإلى تغيير 10 محولات دمرتها القذائف الاسرائيلية·
وأدى إلى قطع الكهرباء عن ''''250 ألف شخص من سكان شمال ووسط غزة، وإلى تأثر الخدمات والمرافق الأساسية الأخرى ومن أهمها المستشفيات ووحدات العناية المركزة وغزف العمليات فيها

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يحذر: بريطانيا تتجه نحو "بريكست" دون اتفاق