الاتحاد

عربي ودولي

تحركات أميركية لدفع الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات على إيران

تقرير صحيفة «نيويورك بوست»

تقرير صحيفة «نيويورك بوست»

دينا محمود (لندن)

دعا السناتور الجمهوري الأميركي البارز تيد كروز الرئيس دونالد ترامب إلى اغتنام فرصة انعقاد أعمال الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ أعمالها غدا، للدفع باتجاه تفعيل آلية من شأنها تضييق الخناق على النظام الإيراني، عبر الإلغاء الفعلي لما نص عليه القرار الدولي رقم 2231 الخاص بالمصادقة على الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015. وقال، إن هذه الآلية - المنصوص عليها في أحد ملاحق الاتفاق - تسمح لأي من الأطراف الموقعة عليه، بأن يطلق سلسلة إجراءات لإثبات انتهاك الطرف الآخر له، ما قد يفضي في نهاية المطاف إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل التوصل إلى الاتفاق، وهو ما يعني عمليا استئناف فرض العقوبات الدولية بشكل كامل على إيران.وشدد كروز في مقال شديد اللهجة نشرته صحيفة «نيويورك بوست» على ضرورة ألا تدع الولايات المتحدة الزخم الدولي الحالي المناوئ لإيران وسياسات نظامها التخريبية يتبخر، قائلا إن الاجتماعات الوشيكة للجمعية العامة، تشكل فرصة مناسبة لإدارة ترامب للسعي لتفعيل آلية العدول عن الاتفاق النووي الواردة في الملحق الرابع. وأشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس إلى أن استمرار سريان هذا الاتفاق والقرار الدولي الذي يصادق عليه، سيفتح الباب أمام إنهاء كامل للقيود الأممية المفروضة على أنشطة التسلح الإيرانية وعلى تطوير طهران للصواريخ الباليستية وانخراطها في عمليات تخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم، ما يعني «إزالة المطبات القليلة التي لا تزال قائمة على الصعيد الدولي، من أجل إبطاء وتيرة البرنامج النووي الإيراني والتصدي لعدوان النظام.
وأكد كروز أن إقرار إيران نفسها ببدء أنشطة مرتبطة بالمجال النووي تنتهك ما نص عليه الاتفاق، يعطي واشنطن سببا مقنعا للإقدام على التحرك لإبطال القرار 2231، خاصة بعد أن كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أسابيع عن أن طهران تعرقل إجراء تحقيق بشأن منشأة نووية إيرانية سرية رُصِدَ فيها وجود اليورانيوم. واعتبر أن الاتفاق النووي «الكارثي» الذي تم إبرامه مع إيران خلال عهد إدارة باراك أوباما هو ما أسهم بشكل مباشر في تمكينها، من الوقوف وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نفط «أرامكو» في السعودية، وذلك لأنه «غمر النظام الإيراني بمليارات الدولارات نقدا، وخفف العقوبات التي كانت مفروضة عليه كذلك.
وأشار إلى أن توقيع هذا الاتفاق أمد نظام الحكم بموارد ضخها في شرايين جيشه، كما دفع المجتمع الدولي إلى غض الطرف عن العدوان الإيراني، في سبيل الإبقاء على تلك الصفقة، التي شجعت طهران على شن الهجمات الأخيرة في شرق المملكة. ووصف المُشرّع الأميركي المخضرم تورط طهران في هجوميْ بقيق وخريص بأنه عمل من أعمال الحرب، استهدف الإضرار باقتصاد الولايات المتحدة الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد النفط من الخليج، وكذلك إجهاض حملة ممارسة القدر الأقصى من الضغوط على طهران، التي تتبناها الإدارة الحالية في البيت الأبيض. وأكد أن قرار ترامب إطلاق هذه الحملة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي اتسم بالشجاعة، ويمثل أهم قرار يتعلق بالأمن القومي اتخذه الرئيس الأميركي منذ توليه منصبه، مُشيرا إلى أن السماح برفع العقوبات المفروضة على إيران سيشكل تقويضا لكل هذه الخطوات. وطالب عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ بمواصلة الضغط اقتصاديا على النظام الإيراني في ضوء أن الاستراتيجية الأميركية الحالية حيال هذا النظام أثبتت فعاليتها، بعد أن أظهرت مدى ضآلة حجم إيران وقوتها، قائلا «إن بوسع الولايات المتحدة عزل الإيرانيين عن النظام المالي العالمي بشكل كامل، ما يجبر أي طرف ثالث على الاختيار بين أميركا وإيران». وأشار في هذا الصدد إلى مشروع قرار سبق أن طرحه على الكونجرس لمنع إيران من تمويل أي أنشطة مشبوهة، وفرض قيود على استخدامها لأي أموال تنجح في الحصول عليها، مؤكدا أنه يعتزم طرح نسخة مُحدثة من هذا المشروع خلال الشهور المقبلة، بما يشمل التطورات الجديدة على ساحة المواجهة مع طهران، والمحاولات التي يقوم بها نظامها الحاكم للتحايل على العقوبات الأميركية. وخلص السناتور الأميركي للقول: «لقد طفح الكيل. فالنظام الإيراني يهدد بحرب شاملة، ويسعى لتطوير أسلحة قد تضرب المدن الأميركية»، مؤكدا أن الوقت قد حان لتمزيق الاتفاق المبرم مع هذا النظام، مرة واحدة وإلى الأبد، في ضوء أنه يسبغ المشروعية على البرنامج النووي لطهران، ويرفع العقوبات الدولية المفروضة عليها». واستنكر التنسيق القائم بين بعض الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة والنظام الإيراني للتحايل على العقوبات الأميركية من خلال مجموعة من الخطط والتدابير، التي يتعلق بعضها باستحداث بنى مالية جديدة، ويتمثل بعضها الآخر في توفير مليارات الدولارات لطهران، وهو ما سيؤدي إلى إثراء هذا النظام، حتى في وقت يشن فيه هجمات في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، ويمنع الوصول إلى المنشآت المشتبه في وجود صلة لها بالبرنامج النووي.

أستراليا: التزامنا يتعلق بالملاحة فقط
قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون بعد محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن بلاده لا تشارك الولايات المتحدة فيما تستهدفه بشأن العلاقات مع إيران أكثر من التزام بحرية الملاحة بالمنطقة. وأضاف «لم تجر مناقشات بشأن أي شيء آخر. هناك تقدير لدورنا في هذه العملية بالذات والتي أذكر الجميع أنها تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز. هذا ما دار الأمر حوله. الأمور الأخرى التي تسعى إليها الولايات المتحدة أشياء تخصها».
وأشار ترامب إلى أنه سيثير مع موريسون إمكانية الإسهام العسكري في قضية إيران على الرغم من قوله فيما بعد إن هذا الموضوع لم يناقش. وانضمت أستراليا في أغسطس إلى مهمة «بناء الأمن البحري الدولي» التي تقودها الولايات المتحدة دعما لحرية الملاحة في مضيق هرمز. وقال موريسون «أوضحت بشكل جلي جداً عندما أعلنا مشاركتنا في هذا الترتيب، إنه يتعلق بشكل كبير بقضية حرية الملاحة وهذا هو كل ما في الأمر وهو محل تقدير».

 

اقرأ أيضا

إيطاليا ستحظر صادرات الأسلحة لتركيا