الاتحاد

عربي ودولي

حمدوك إلى نيويورك للمطالبة برفع السودان من قائمة الإرهاب

خلال الاجتماعات المغلقة للجبهة الثورية السودانية في العين السخنة بمصر (من المصدر)

خلال الاجتماعات المغلقة للجبهة الثورية السودانية في العين السخنة بمصر (من المصدر)

أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

يسعى رئيس الوزراء السوداني الدكتور عبد الله حمدوك خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك التي وصلها أمس، إلى إقناع العالم بضرورة رفع السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب. وسيركز حمدوك خلال كلمته أمام الجمعية العامة (الجمعة المقبل) على قضية السلام في السودان وحقوق الإنسان وإعفاء السودان من ديونه، والتعاون الاقتصادي، وسيؤكد التزام السودان بسياسة خارجية متوازنة.
وسيعقد حمدوك لقاءً مع أعضاء الجالية السودانية في نيويورك لإطلاعهم على التطورات التي يشهدها السودان، والوقوف على أوضاعهم. ويرافق حمدوك خلال الزيارة عدد من المسؤولين السودانيين، بينهم وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله.
وقبيل سفره إلى نيويورك، أصدر حمدوك قراراً بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن أحداث فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم في 3 يونيو الماضي، وتضم 7 أعضاء من القضاة والشخصيات المستقلة وممثلي وزارات العدل والدفاع والداخلية، ويحق للجنة الاستعانة بمن تراه مناسباً، بما في ذلك الاستعانة بدعم أفريقي واستلام الشكاوى من الضحايا وأولياء الدم. كما خصص رئيس الوزراء السوداني قبيل سفره رقماً هاتفياً لتلقي مجلس الوزراء الشكاوى من المواطنين. وعبر سودانيون عن ترحيبهم بالفكرة، لكنهم قالوا إن الأهم هو التعامل مع الشكاوى بمسؤولية ومعالجتها.
وفي منتجع العين السخنة شرقي القاهرة، تواصلت أمس الاجتماعات المغلقة للجبهة الثورية السودانية من أجل ترتيب أوضاعها، على صعيد مفاوضاتها المرتقبة مع الحكومة السودانية في 14 من الشهر المقبل، وأيضاً في إطار استعدادها لاجتماع تحالف نداء السودان الذي يضم إلى جانب الجبهة الثورية أحزاباً سياسية أخرى من بينها، حزب الأمة القومي السوداني بزعامة الصادق المهدي، وحزب المؤتمر السوداني برئاسة عمر الدقير.
وقالت مصادر الجبهة الثورية لـ«الاتحاد» إن الاجتماع تسوده أجواء إيجابية، وأن العمل يجري لتوحيد الرؤى بشأن عملية السلام، لتدخل الجبهة الثورية بكل ثقلها السياسي والعسكري إلى المفاوضات مع الحكومة السودانية. وأضافت أن توت قلواك مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية شارك في اجتماعات أمس.
وقال المحلل السياسي السوداني عمار عوض لـ «الاتحاد» إنه إذا نجحت اجتماعات القاهرة التحضيرية في إقرار مسارات التفاوض، إلى جانب تحديد الدول التي ستشارك في التفاوض، على غرار دول شركاء «إيجاد» في تجربة اتفاق نيفاشا للسلام مع جنوب السودان، فسيكون ذلك نجاحاً كبيراً لاجتماعات العين السخنة.
وأضاف عوض: النجاح الأكبر هو أن تخرج هذه الاجتماعات بتعيين كبير مفاوضين للجبهة الثورية، إلى جانب رئيس الوفد التفاوضي لكل مسار من مسارات التفاوض، لأن ذلك سيفتح الطريق ويختصر الوقت لبدء تفاوض جاد بمرجعية كبير مفاوضين متفق عليه ومعلوم للجميع.
وتوقع عوض أن يشمل التفاوض خمسة مسارات، أولها المسار القومي الذي تشارك فيه الجبهة الثورية مجتمعة والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، ويجب أن يتناول هذا المسار القضايا ذات البعد القومي، مثل الخدمة المدنية وإصلاحها والقوانين والتقسيم الإداري للسودان، أما المسار الثاني فهو خاص بالمنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتفاوض بشأنه سيكون مع الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو مع وفد الحكومة السودانية، ويناقش القضايا الخاصة بالمنطقتين وحقوقهم في الثروة والتشريعات المحلية والعلاقة مع المركز.
وقال: أما المسار الثالث فهو مسار دارفور بين الحركات المسلحة في إقليم دارفور وتناقش القضايا الخاصة بالإقليم وقضايا النازحين واللاجئين والأراضي والعدالة، والمسار الرابع هو مسار شرق السودان وتشارك فيه التنظيمات بالمنطقة، ويناقش القضايا الخاصة بشرق السودان، والمسار الخامس هو مسار شمال السودان الأقصى ويناقش قضايا المنطقة الخاصة.
وأوضح عوض أن المرحلة الثانية من التفاوض ينبغي أن تركز على مناقشة قضايا الترتيبات الأمنية التي تناقش مستقبل جيوش الحركات المسلحة بين الدمج والتسريح وهيكلة القوات المسلحة والدعم السريع لتكوين الجيش الوطني السوداني الجديد، وهذه المرحلة ينبغي أن يشارك فيها الجميع، وأن تكون مرنة لتشمل كل حملة السلاح.
يأتي ذلك في وقت، طالب تجمع المهنيين السودانيين بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين عن الأحداث الدامية التي وقعت في نيالا عاصمة ولاية غرب دارفور أمس الأول، حينما قامت الشرطة بمواجهة التظاهرات الطلابية الضخمة المطالبة بتوفير الخبز والوقود في المدينة بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.
وحذر خبراء ومصادر سودانية مطلعة في تصريحات لـ «الاتحاد» من عواقب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون السودانيون، مشيرة إلى الغلاء الطاحن في أسعار السلع والبضائع وشح الوقود والدقيق والطوابير للحصول على الخبز، وهو ما ينذر بتمدد المظاهرات التي بدأت في نيالا بغرب دارفور وبعض أنحاء الخرطوم. في حين حذر نشطاء وخبراء سودانيون في تصريحات لـ«الاتحاد» من أن فلول النظام البائد ستستغل هذه المواكب والمظاهرات، وأن الأمور ستخرج عن سيطرة من يخرجونها الآن.

اقرأ أيضا

إيطاليا ستحظر صادرات الأسلحة لتركيا