صحيفة الاتحاد

الرياضي

زيادة أجانب دوري الأبطال مشروع آسيوي يقلب الموازين في «القارة الصفراء»!

 جوانزو يحرص على التعاقد مع صفقات من العيار الثقيل (أرشيفية)

جوانزو يحرص على التعاقد مع صفقات من العيار الثقيل (أرشيفية)

معتز الشامي (دبي)

فجرت «الاتحاد» الأسبوع الماضي، تفاصيل المشروع الجديد الذي تبناه الاتحاد الآسيوي، وأطلق حوله نقاشاً عبر القارة، ويتعلق بزيادة عدد اللاعبين الأجانب مع الأندية المشاركة في دوري الأبطال، اعتبارا من «نسخة 2017»، في توجه جديد، ربما يقلب موازين أندية القارة رأساً على عقب، خاصة أن الفكرة يتخوف البعض، من أنها تكبد الأندية وخزائنها الخسائر المالية، في ظل ضرورة زيادة تعاقداتها الموسم المقبل، بشكل غير مسبوق.
وتفيد المتابعات أن التوجه الجديد، أصبح يحظى بدعم عدد لا بأس به من دوريات القارة، خاصة القوية وصاحبة التأثير، والمستفيدة من احتراف لاعبيها خارج الحدود، وعلى رأسها اليابان وأستراليا وكوريا، بالإضافة إلى الصين.
وتتكون «لوبيات» عدة، بين الشرق والغرب، سواء المؤيد أو المعارض، حيث يسعى كل طرف لفرض وجهة نظره، وفي المقابل دعا الاتحاد الآسيوي، المدراء التنفيذيين للروابط المحترفة بـ «القارة الصفراء»، لمناقشة التصور الخاص بالزيادة، خاصة فيما تعلق بقاعدة «3+1»، التي تفرض احتراف الآسيوي لاعباً رابعاً، ووفق التصور الجديد، إما تكون الزيادة 5 لاعبين أجانب من دون تقييد بآسيوي، أو «4+1 آسيوي».
وكان هذا هو السبب الرئيس في عقد السيمينار المزمع في كوريا يوم 14 نوفمبر الجاري، لأندية شرق وجنوب آسيا، بينما سيمينار الغرب 26 نوفمبر، على أن يتم رفع توصية نهائية إلى لجنة المسابقات القارية، لاتخاذ القرار النهائي في هذا الملف.
وتشير المتابعات إلى أن الدوري القطري رحب بزيادة الأجانب في دوري الأبطال، بينما لا يزال الموقف السعودي في حالة ترقب، حيث ينتظر صدور القرار الآسيوي، وبعدها يدعو الأندية السعودية إلى ورشة عمل، ويدرس اتخاذ موقف نهائي، فيما لم يحدد اتحاد الكرة موقفه بشكل نهائي في هذا الملف، كما يدعو لجنة المحترفين لدراسته مع الأندية المحترفة والخروج بتوصيات، سواء بالزيادة الإجبارية لجميع الأندية، أو بترك الأمر حكراً على أنديتنا التي تنافس في الأبطال.
أما عن أهم الدوافع التي تعتبر المحرك الأساسي للمشروع الجديد، كشفت مصادر رسمية بالاتحاد القاري، عن وجود دراسة فنية علمية، تتحدث عن ضرورة اتخاذ قرارات مصيرية، تهدف إلى تضييق الفجوة الفنية بين آسيا وأوروبا وباقي القارات، خاصة في ظل توجه «الفيفا» نحو إعادة صياغة بطولة مونديال الأندية، وبحث إمكانية زيادتها لتضم 16 فريقاً أو أكثر، بواقع فريقين إلى ثلاثة من كل قارة، هم بطل ووصيف دوري الأبطال، بالإضافة إلى بطل الكأس بكل قارة، وهو ما يعني ضرورة أن تنافس الأندية الآسيوية في المعترك العالمي، خاصة أن البطولة مرشحة لأن تقام في معظم سنواتها، بقارة آسيا حيث تستضيفها اليابان بشكل دوري.
ووفق الدراسة الفنية للاتحاد القاري، يكون تضييق الفجوة بين أندية القارة، ونظيرتها في بطولة عالمية بحجم مونديال الأندية، بداية الطريق لتضيق الفجوة بين المنتخبات الوطنية في آسيا ونظيرتها في أوروبا وباقي القارات، مع التشديد على ضرورة أن يتم السماح للاعبين المحليين بالاحتراف داخل القارة وخارجها.
وتفيد المتابعات أن الدراسة نفسها وجهت انتقادات لتوجه أندية غرب القارة، لإبرام صفقات وصفتها بالمبالغ فيها مادياً، مع لاعبين أجانب أو مواطنين، وهو ما يحدث في دوريات قطر والإمارات والسعودية، فضلاً عن انتقاد الدراسة، لاتجاه بعض أندية الغرب إلى الباب الخلفي لتجنيس اللاعبين اللاتينيين بجوازات آسيوية، بعضها غير سليم، ما أضر بتجربة اللاعب الآسيوي، أكثر مما أفاده.
وأوصت الدراسة بضرورة أن توازن أندية القارة في تعاقداتها، وأن تفتح الباب أمام لاعبيها المحليين للاحتراف وأن يكون مفهوم الاستثمار في المواهب، حاضراً لدى شركات كرة القدم المحترفة بالقارة.
وذلك على الرغم من حجم المبالغ التي تنفق في الدوري الصيني، لجلب النجوم للأندية المحترفة هناك، حيث أصبحت هناك أندية صينية، تتعاقد بمبالغ تفوق 55 مليون يورو، مع لاعبين برازيليين أو محترفين بالدوريات الأوروبية، ما جعل الصين هي بحق «سيدة آسيا»، في حجم وقيمة التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، ولكن ما يميز الصين في هذا المجال هو قوة الاستثمارات، التي يتم ضخها في الأندية وحجم الدخل السنوي والعوائد المالية لتلك الأندية.
وشددت الدراسة على أن زيادة الأجانب لن تضر المنتخبات الوطنية بالقارة، مستشهدة بدوريات أوروبا، ودوريات أميركا اللاتينية وبعض الدوريات الأفريقية، وأشادت ببعض الدوريات في القارة، التي تسمح باحتراف لاعبيها بالخارج، خاصة الأسترالي والكوري والياباني، والأردني والكويتي، والعراقي، بينما انتقدت الدوريات التي لا تتيح الفرصة أمام لاعبيها الدوليين لخوض تجربة الاحتراف.
فيما ترحب الإدارة الفنية بالاتحاد الآسيوي، بأن يكون القرار في مصلحة الزيادة، حتى ولو كان ذلك بتبني الرأي الياباني، أو الأسترالي، أو بتقليد النموذج الأوروبي تحديداً، والذي أوصى على هامش ورش العمل التي أقيمت قبل أكثر من عامين، بضرورة زيادة اللاعبين الأجانب في الدوريات الوطنية بآسيا، حيث اعتبرت الدراسة أن الرابح الأكبر من قرار الزيادة، سيكون شرق القارة، لأنها أصبحت مصدراً للمواهب الكروية عبر القارة، كما أنها تتعاقد مع لاعبين أجانب بأسعار طبيعية من دون مبالغة، خصوصاً في اليابان وكوريا وأستراليا باستثناء الصين.
من جانبه أبدى داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي، خلال اتصال هاتفي مع «الاتحاد»، قناعته بضرورة بدء التفكير في زيادة عدد اللاعبين الأجانب، في الأندية المحلية بآسيا، وقال: التجارب السابقة في قارات العالم المختلفة، تؤكد أن الاتجاه لزيادة عدد الأجانب في الدوريات الوطنية، يكون له فوائد عديدة، أبرزها في إفادة اللاعب المواطن، ورفع مستواه، فضلاً عن رفع مستوى المنافسة بشكل عام، والهدف هنا هو أن يتطور مستوى دوري الأبطال، وأن ترتفع مستويات الأندية التي تتواجه سنوياً مع فرق من أميركا اللاتينية ومن الكونكاكاف، وأوروبا وأوقيانوس، وهي أندية تسمح بوجود 5 أو حتى 6 أجانب، وهنا يعتبر مبدأ تكافؤ الفرص غير موجود.
وعن موقف الاتحاد الآسيوي من القرار، قال: الأمر في النهاية في يد الروابط المحترفة بالقارة، التي عليها أن تناقش المقترح الجديد، وأن تصوت عليه، والاتحاد يقيم ورشة عمل في شرق القارة، لدول الشرق والوسط، وأخرى في الإمارات لدول الغرب، ومن ثم نقوم برفع توصية إلى لجنة المسابقات، التي تتخذ القرار بشكل نهائي ورسمي، والاتحاد الآسيوي لا يتسرع في أي قرار، بل يمر عبر قنوات قانونية وشرعية، ويشرك جميع الأطراف فيه ويفتح باب النقاش حوله، كما أن هناك دراسات فنية تؤيد أي قرار يتم اتخاذه أو ترفضه، وفي ملف زيادة الأجانب، لدينا أيضاً دراسات فنية تكشف الإيجابيات الكثيرة لهذا القرار بالتأكيد.
وفيما يتعلق بخوف بعض الأندية من زيادة الإنفاق، قال: لو تعاملت الأندية بالذكاء الكافي مع المقترح الجديد، وفي تعاقداتها الخارجية، فلن تخسر، بل على العكس تماماً، يمكنها أن تستثمر في صفقات الأجانب وفي اللاعبين المواطنين أيضاً.
ولفت ويندسور جون إلى أنه يفضل أن تقوم الأندية الإماراتية، بمسايرة القرار متى ما تم الاتفاق عليه، وقال: لو تمسكت بعض الدوريات بعدد أقل محلياً، فذلك سيكون ضاراً، خاصة لدى الدوريات التي تقدم أندية تنافس على اللقب القاري في غرب آسيا التي يتأهل منها بطل إلى النهائي كل عام، والأفضل هو المشاركة مع آسيا وليس الجمود والتوقف من دون تطور.
ونفى الأمين العام للاتحاد القاري، تضرر المنتخبات الوطنية من القرار، وقال: لنا في أوروبا ومنتخبات عديدة في العالم المثل الجيد، ودوريات تلك الدول تضم 6 أجانب ورغم ذلك نرى منتخبات قوية ولاعبين مواطنين متطورين للغاية.

رداً على الخوف من أسعار صفقات الأجانب
مفاجأة مدوية: رواتب بعض اللاعبين المواطنين تتجاوز مليوني يورو سنوياً!
دبي (الاتحاد)

رغم حالة القلق التي انتابت بعض المسؤولين والنقاد في الساحة الرياضية، سواء في دورينا أوالسعودية وقطر، فيما يتعلق بمقترح زيادة الأجانب، كشفت مصادر رسمية عن أن أسعار صفقات الأجانب في دورينا تحديداً كما هو الحال في دوريات مجاورة وأبرزها السعودي، ليست ضخمة أو مبالغ فيها، مقارنة بأسعار بعض المواطنين من الدوليين في صفوف «الأبيض» أو «الأخضر» تحديداً.
ووفق مصدر مسؤول، تصل الرواتب السنوية بعض الدوليين بصفوف «الأبيض الكبير»، إلى مليوني يورو، وهو رقم يفوق الأجانب، حيث تعتبر صفقة الأجنبي كبيرة عند انتقاله إلى أنديتنا في المرة الأولى، نظير قيمة الانتقال التي يحصل عليها ناديه القادم منه، والتي تتراوح بين 6 إلى 14 مليون يورو، أو أكثر في بعض الصفقات، ومعظم اللاعبين يحصلون على رواتب أقل من مليون و500 ألف يورو في العام، والعديد من الأجانب لا يصل راتبهم السنوي إلى مليون يورو، وعلى النقيض نرى أسعار بعض المواطنين من الأسماء الشهيرة، حيث يتراوح سعرهم قيمة مالية كبيرة، ما يعتبر سبباً كافياً في منعهم من تطوير أنفسهم، بجانب تشبعهم مالياً ونفسياً، وبالتالي يتأثر مستواهم الفني، بحسب خبراء في علم النفس الرياضي. وقال المسؤول: هناك لاعبون حاليون بالمنتخب الوطني، ويلعبون لأندية كبيرة في الدوري، يحصلون على مليوني يورو راتباً سنوياً، بخلاف المكافآت الخاصة بالبطولات التي يحصدوها مع الأندية في الموسم، وهو رقم يكفي لكشف حقيقة الأمر، واللاعب الأجنبي ليس وحده السبب في إهدار المال!.
وفي الدوري السعودي، بدأت الأسعار في الارتفاع، عندما انتقل محمد الدعيع من الطائي إلى الهلال الموسم 1999 - 2000 بصفقة قياسية بلغت 5.5 مليون ريال، وارتفعت في الموسم التالي بصفقتين قياسيتين وهما انتقال عبيد الدوسري من الوحدة إلى الأهلي ب 8 ملايين ريال ومرزوق العتيبي من الشباب إلى الاتحاد ب 9 ملايين ريال.
وجاء ياسر القحطاني من القادسية إلى الهلال مطلع موسم 2005 - 2006 بمقابل 25 مليون ريال، وانتقال أسامة هوساوي من الهلال إلى الأهلي ب 28 مليون ريال حصة اللاعب فقط موسم 2012 - 2013، كما جاء انتقال يحيى الشهري من الاتفاق إلى النصر مقابل 48 مليون ريال، حصل منها الاتفاق حصل على 13 مليوناً، والباقي للاعب لمدة 5 سنوات.
ويمتاز الدوري السعودي بالشفافية في إعلان قيمة صفقات انتقال لاعبيه، بينما يختلف الحال في دورينا الذي لا يعلن فيه رسمياً عن حجم صفقات المواطنين أو الأجانب، ولكن يهمس بها العالمون ببواطن الأمور.

الفكرة هدفها تطوير اللاعب
قاعدة «3+1»..«البداية 2008» و«النهاية 2016»
دبي (الاتحاد)

صدر قرار زيادة عدد الأجانب بدوري أبطال آسيا للمرة الأولى عام 2008، عندما تبنى محمد بن همام الرئيس الأسبق للاتحاد الآسيوي، مقترحاً يابانياً، بفرض احتراف اللاعب الآسيوي عبر قانون «3+1»، أي 3 لاعبين أجانب من أي جنسية، ولاعب رابع من جنسية آسيوية، ليصل العدد في «نسخة 2009»، إلى 4 لاعبين أجانب، وليس ثلاثة.
ووقتها علق بن همام على «مشروعه الطموح»، قائلاً: أرغب في رؤية لاعب سعودي يحترف في كوريا الجنوبية، وآخر كوري جنوبي يحترف في السعودية، وبتطبيق قاعدة «3+1»، نمنح فرصاً إضافية للاعبين الآسيويين بالاحتراف مع أندية آسيوية أخرى، هكذا كان الدافع وراء قرار ابن همام، ولكن التجربة أثبتت أن الآسيوي الرابع، تسبب في أن تحقق دوريات أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية تحديداً، الاستفادة القصوى في فتح الباب أمام لاعبيها للاحتراف بالدوريات المختلفة بالقارة، بينما لم يخرج لاعب واحد من الدوريات الكبيرة في المنطقة، وتحديداً دورينا والدوري السعودي والدوري القطري، للاحتراف الخارجي، بينما استفادت دوريات أخرى بالقارة من التجربة، مثل الدوري الإيراني والعراقي والكويتي والبحريني، فكل تلك الدوريات خرجت لاعبين جابت القارة لخوض تجارب الاحتراف واللعب في دوريات أقوى. وخرج الدوري الأسترالي ما يقارب 130 محترفاً في أوروبا وآسيا، والدوري الياباني ما يصل إلى 70 محترفاً خارج القارة وداخلها، والكوري يصل إلى 57 محترفاً، بينما في إيران ما يقارب 25 محترفاً، وفي العراق وصل عدد المحترفين داخل آسيا وخارجها إلى 20 محترفاً، البحرين 12 لاعباً، وعُمان 10 لاعبين، والصين 8 لاعبين، والأردن ما يصل إلى 9 لاعبين، وفلسطين 8 لاعبين، وسوريا أكثر من 10 محترفين، ولبنان 10 محترفين، بينما لم يحترف أحد من الإمارات، السعودية، قطر، وتحولت الدوريات الثلاث إلى مستورد دائم للاعبين سواء آسيوياً أو لاتينياً وأفريقياً وعربياً.