الاقتصادي

الاتحاد

الخوف يرتفع مع الديون

محمد كركوتي

محمد كركوتي

«تذكر دائماً، أن الديون هي شكل من أشكال العبودية»
جوزيف ويرزلين، رجل أعمال أميركي، وناشط اجتماعي

حسناً، عادة أجواء التخويف من ارتفاع حدة الديون العالمية إلى الواجهة في الساعات الأولى من العام الجديد. وهذه انتشرت تدريجياً في الواقع منذ مطلع العام 2018، مع سيطرة ما يمكن وصفه بـ «استراتيجية التيسير الكمي» على الساحة الاقتصادية الدولية. وهذه الاستراتيجية بسيطة وخطيرة في آن معاً، تعتمد أساساً على خفض الفائدة العامة في هذا البلد أو ذاك إلى أدنى مستوى ممكن، لرفع مستويات الإقراض سواء تلك التي تخص الأفراد أو الشركات. ولجأت الحكومات (كما هو معروف) إلى هذه «الاستراتيجية» بقوة في أعقاب انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008. كان لا بد لها من القيام بذلك لتحريك ما أمكن من الأدوات الاقتصادية في بلادها. دون أن ننسى، عمليات الإنقاذ التي أقدمت عليها الحكومات نفسها للشركات والمؤسسات التي لها روابط معنوية وطنية.
المهم الآن على الساحة الاقتصادية، أن مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تراجعت قليلاً مع الإعلان عن اتفاق جزئي بينهما، لتتجدد «تهديدات» الديون العالمية. ففي نهاية العام 2018 بلغ حجم هذه الديون 230 في المائة من الناتج المحلي العالمي! وفي البلدان الناشئة التي باتت تعرف بدول النمو الاقتصادي، بلغت الديون فيها ما نسبته 168 في المائة من ناتجها الإجمالي، طبقاً للبنك الدولي. بالطبع هذه الأرقام ليست صادمة، لأنها ببساطة لم تعد جديدة. والديون بحد ذاتها ليست خطيرة حتى لو كانت مرتفعة، ولكن ما يخيف أولئك الذين يحذرون منها، هو العجز في تسديدها أو الفشل في الإيفاء بنسبة منها.
ومن أهم العوامل التي تزيد من حدة الخاطر، تلك الخاصة بالإقراض المنفلت، أي الإقراض بأدنى مستوى من الضمانات.
لا بد من الاهتمام بالمخاوف المطروحة حالياً جراء الديون المختلفة. صحيح أن حالتها لم تصل بعد إلى مرحلة قريبة من الفقاعة، لكن إذا انفلتت الأمور، يمكن للعالم أن يشهد أزمة اقتصادية كبرى في العام الجديد. وإذا ما وقعت بالفعل، ستكون أزمة تحدث كل عشر سنوات، وليست كتلك التي انفجرت في العام 2008، والتي قال عنها رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق آلان جرينسبان أنها أزمة تحدث مرة كل 100 عام.

اقرأ أيضا

سياسات أبوظبي تحصن اقتصاد الإمارة