الاتحاد

الرياضي

السهل الممتنع

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

استنفرت كل حواسي لمشاهدة مباراة إيران أمام نظيره الصيني، وقد اعتبرت واحدة من قمم ربع النهائي، بل وسجال تكتيكي فريد من نوعه بين أكبر «الأدمغة» الفنية في العالم.
وبقدر ما تعزز لديَّ الاعتقاد، من أن ما اجتمعنا عليه جميعاً، من أن إيران مؤهل لكي ينافس على اللقب، بقدر ما فاجأني ما سقط فيه منتخب الصين الذي ينعت بالقوة الكروية الصاعدة في «القارة الصفراء»، من أخطاء بدائية في بناء العمق الدفاعي، نتجت عنها ثلاثة أهداف إيرانية، أخطاء غير مقبولة إطلاقاً في مرحلة جد متقدمة من بطولة قارية يرمز لها بكونها تعبيراً عن المستويات التي بلغتها كرة القدم بآسيا في سلم العالمية، أخطاء تنم عن «سذاجة تكتيكية»، تضعنا أمام حقيقة أن كرة القدم الآسيوية ما زال طريقها طويلاً لتدرك ما أصبحت عليه القارتان الأوروبية والأميركية اللاتينية، حتى لا أقول الأفريقية، من نضج ومناعة ضد أخطاء دفاعية بتلك الرعونة التي أتى بها الصينيون، ومنتخبات أخرى في الدور الأول للبطولة.
صحيح أن ما استنسخ المدافعون الصينيون كل تلك الأخطاء المرفوضة في مسرح الكبار، إلا لأنهم كانوا مضغوطين من الهجوم الإيراني، إلا أن التسليم بوجودها في كرة القدم، وعدم البحث في تكوينات اللاعبين الصينيين عن مسبباتها، يعتبر بالفعل جرماً في حق النفس، وفي حق مستقبل كرة القدم الصينية، التي تجمع التقارير والخبرات على أنها ستكون سيدة العقود المقبلة.
ومع الجزم بأن ما حدث هو تشويش لصورة كرة القدم الآسيوية، وكشف عن أعطاب تكتيكية، لابد وأن يتم تصحيحها، فإن تفوق منتخب إيران بثلاثية وتقدمه بثبات إلى المربع الذهبي لكأس أمم آسيا، لا ينسب فقط للأخطاء المرتكبة من الدفاع الصيني، ولكنه ينسب أيضاً لعناصر تفوق كثيرة، تكتيكية وبدنية وذهنية، هي ما يرتقي بمنظومة لعب منتخب إيران إلى السهل الممتنع.
كانت مباراة الصين، من جنس كل المباريات التي لعبها إيران حتى الآن، وكان الطرف الأفضل في كثير منها، بتدبيره الجيد لأزمنة المباريات، بمخزونه البدني العالي، بتجانس لاعبيه، بتماسك خطوطه، ذاك هو المنتخب الإيراني الذي لن يكون مفاجئاً لأي منا، أن يقبض على لقب قاري انتظره لنحو 43 سنة.

اقرأ أيضا

182 ميدالية حصاد الإمارات في "العالمية"