صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مقتل دبلوماسي إيراني أثناء محاولة اختطافه بصنعاء

سيارة شرطة يمنية تقف خارج السفارة الإيرانية في صنعاء أمس (أ ب)

سيارة شرطة يمنية تقف خارج السفارة الإيرانية في صنعاء أمس (أ ب)

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء، طهران) - قُتل دبلوماسي إيراني وحارسه أمس أثناء تعرضه لمحاولة اختطاف فاشلة، من قبل مسلحين مجهولين جنوبي العاصمة صنعاء في أحدث عمليات العنف التي تستهدف الأجانب في اليمن، حيث تتصاعد حدة الاضطرابات منذ إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح أواخر فبراير 2012.
وهذه أول عملية اغتيال لدبلوماسي إيراني في اليمن في أجواء من التوتر الطائفي في هذا البلد، الذي يتهم إيران بمساعدة الحراك الزيدي الشيعي الجنوبي المتمرد على سنة شمال اليمن.
ولم يتسن توضيح دوافع هذا الهجوم حتى الآن. ودانت وزارة الخارجية اليمنية «العملية الإرهابية والإجرامية، التي أودت بحياة أحد الدبلوماسيين العاملين بالسفارة الإيرانية بصنعاء».
وذكر مسؤول في الخارجية اليمنية لـ «الاتحاد» أن مسلحين مجهولين هاجموا إيرانيا يعمل في سفارة بلاده في صنعاء في منطقة «حدة» الراقية جنوب العاصمة، مشيرا إلى أن المسلحين أطلقوا الرصاص الحي على الدبلوماسي ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة.
ولاحقا، قال مصدر بوزارة الدفاع اليمنية لـ «الاتحاد» إن الدبلوماسي الإيراني، وهو المسؤول المالي بسفارة طهران في صنعاء، علي أصغر أسدي، «تُوفي متأثرا بإصابته وأثناء تلقيه العلاج في المستشفى اليمني الألماني» بالقرب من مقر سفارة إيران جنوب العاصمة.
وذكر مصدر في المستشفى أن الدبلوماسي الإيراني «أُصيب في الكتف والبطن والمعدة»، وأنه «أُدخل غرفة العمليات ثم نقل إلى العناية المكثفة وتوفي بعد ساعة ونصف ساعة».
ودانت وزارة الخارجية اليمنية «العملية الإرهابية والإجرامية» التي أودت بحياة الدبلوماسي الإيراني. وقال وزير الخارجية اليمني، أبو بكر القربي، لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، إن «هذه العملية تستهدف العلاقات اليمنية الإيرانية قبل أن تستهدف الدبلوماسي»، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية «ستقوم بواجبها في تعقب الجناة حتى القبض عليهم وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع».
كما أكد حرص اليمن وإيران على «منع أي محاولات للإضرار بالعلاقة بينهما»، التي شهدت العام الماضي توترا بعد اتهام صنعاء رسمياً الحكومة الإيرانية بدعم الجماعات المسلحة في الشمال والجنوب.
وعبَّر القربي نيابة عن الحكومة اليمنية عن أحر التعازي، للحكومة والشعب الإيراني وأسرة الدبلوماسي «في هذا المصاب».
من جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، لوكالة فارس الإيرانية للأنباء، إن طهران تتابع «باهتمام أبعاد هذا العمل الإرهابي مع المسؤولين المعنيين بالحكومة اليمنية». وكان مسلحون مجهولون يستقلون سيارة من نوع «هايلوكس»، حاولوا اختطاف الدبلوماسي الإيراني بالقرب من سوبر ماركت «شميلة هاري» في حي «حدة»، حيث يوجد العديد من مقار البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية. وذكر تلفزيون «العالم» الإيراني أن الدبلوماسي الإيراني وحارسه الشخصي أبديا مقاومة «فأطلق الخاطفون النار عليهما ولاذوا بالفرار»، مشيرا إلى أن الدبلوماسي «أصيب بجروح بالغة في منطقة الصدر وتم نقله فوراً إلى المستشفى اليمني الألماني».
وأفاد تلفزيون «اليمن اليوم» الخاص بأن السيارة التي كان يستقلها المهاجمون «لم تكن تحمل لوحات مرورية».
وهذا ثاني هجوم يستهدف الدبلوماسيين الإيرانيين في اليمن بعد اختطاف الملحق الإداري في سفارة طهران، نور أحمد نكبخت، من قبل مجهولين في صنعاء في يوليو الماضي.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية، حسين عبداللهيان، أواخر ديسمبر، إن «المفاوضات جارية مع الأطراف السياسية والأمنية في اليمن» للإفراج عن نكبخت الذي قال إنه «بصحة جيدة». وتزايدت أعمال العنف والقتل ضد الأجانب في اليمن العام الماضي، وأصبح اختطافهم أمرا شائعا للضغط على الحكومة من أجل إطلاق سراح مسجونين أو توفير خدمات عامة، حيث أُصيب القنصل الياباني في محاولة اختطاف فاشلة تعرض لها جنوب صنعاء منتصف ديسمبر، بعد أقل من شهر على مقتل خبيرين عسكريين من بيلاروسيا برصاص مسلحين بالقرب من القصر الرئاسي، فيما لقي ألماني من جهاز الأمن التابع لسفارة بلاده مصرعه عند مقاومته لمسلحين حاولوا خطفه مطلع أكتوبر. إلى ذلك، قُتل ضابط في الاستخبارات اليمنية وجنديان بالرصاص أمس بهجومين منفصلين بجنوب اليمن حيث ينشط تنظيم القاعدة وانفصاليون. وقال مصدر أمني إن الضابط في الاستخبارات قتل في الحوطة، كبرى مدن محافظة لحج، حين أطلق شخصان يستقلان دراجة نارية النار عليه من سلاح رشاش. وأضاف المصدر أن المهاجمين تمكنا من الفرار، لافتا إلى أن الهجمات بوساطة دراجات نارية غالبا ما يلجأ إليها عناصر تنظيم القاعدة الناشط في لحج. وفي مدينة الملاح في المحافظة نفسها والتي تبعد 80 كلم شمال الحوطة، قتل جنديان في كمين نصبه مسلحون لآلية للجيش اليمني، وفق ما أفاد مصدر أمني آخر ناسبا الهجوم الى ناشطي الحراك الجنوبي الانفصالي الذين يتحركون برأيه تضامنا مع أنصارهم في محافظة الضالع.
وتشهد الضالع أعمال عنف ومواجهات بين الجيش وأنصار الحراك الجنوبي منذ مقتل 19 شخصا في قصف للجيش اليمني، استهدف موكب تشييع لناشط جنوبي في 27 ديسمبر.