الاتحاد

تقارير

الجيش الأميركي.. هل يتأثر بإغلاق الحكومة؟

واجه الجيش الأميركي عدة عواقب نتيجة إغلاق الحكومة الاتحادية يوم السبت الماضي، في ظل عمل جنود أميركيين مؤقتاً على الأقل دون رواتب، ومع تغيب الموظفين المدنيين عن العمل وتبادل الاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين بأن الطرف المقابل، يجب أن يبذل جهداً أكبر من أجل الجنود. وأعلن وزير الدفاع الأميركي «جيم ماتيس» في مذكرة نشرها البنتاجون يوم السبت أن الجيش الأميركي سيواصل قيامه بالعمليات حول العالم، لكن إغلاق الحكومة دفع بالفعل إلى إلغاء أو تأجيل تدريب وحدات الاحتياط وأدى إلى تأثيرات أخرى. وتعهد ماتيس أن يبذل قصارى جهده لتقليص التعطيل والآثار المالية السلبية على أسر الجنود.
وكتب «ماتيس» يقول: «سنواصل تنفيذ عملياتنا اليومية حول العالم- السفن والغواصات ستبقى في البحر وطائراتنا ستواصل طلعاتها ومقاتلاتنا الحربية ستواصل تعقب الإرهابيين عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، بينما يتعين تقليص تدريب قوات الاحتياط وقواتنا النشطة ستظل في مواقعها لتمارس تدريباتها لتقليص التأثيرات السلبية على جاهزيتنا للقتال إلى الحد الأدنى». وجاء في مذكرة للبنتاجون نُشرت الأسبوع الجاري أن كل القوات في الخدمة سيواصلون القيام بواجباتهم، لكنهم لن يتقاضوا رواتب إلا بعد حل مشكلة الإغلاق.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد اتهم «الديمقراطيين» صباح يوم السبت في تغريدة على تويتر بأنهم «يرتهنون جيشنا بسبب رغبتهم في هجرة غير شرعية بلا رقابة». وفي الوقت الذي يلقي فيه ترامب وبول رايان الرئيس «الجمهوري» لمجلس النواب وميتش مكونيل زعيم الأغلبية «الجمهورية» في مجلس الشيوخ بتبعة المسؤولية على عاتق «الديمقراطيين»، سعت السيناتور «الديمقراطية» كلير مكاسكيل إلى حصول القوات على رواتبها كذلك أسر الشهداء على معاشات ذويهم رغم الإغلاق.
وقالت مكاسكيل: «أريد أن أوكد أننا نرسل الليلة رسالة واضحة للغاية مفادها إننا لا نريد أن يشك أي جندي في أي مكان في العالم للحظة واحدة في أنه لن يحصل على أجر مقابل العمل الشجاع الذي يقوم به من أجل أمننا القومي». لكن مكونيل عصف بمسعاها وعارض اقتراحها. ويهدد عدم دفع الرواتب اليسر المالي لأفراد الخدمة العسكرية. وتتقاضى القوات الأميركية رواتبها مرتين في الشهر، ودفعة الرواتب التالية موعدها في الأول من فبراير المقبل.
وكما توقع «ماتيس» في تصريحاته يوم الجمعة الماضي، فقد عاد عدد من قوات الاحتياط الذين انتقلوا عبر البلاد استعداداً لتدريبات مزمعة إلى بيوتهم بعد إغلاق الحكومة. ورغم أن بعض أفراد الاحتياط يعيشون بالقرب من وحداتهم لكن من الشائع أن يسافر جنود الاحتياط ساعات طويلة إلى قواعدهم من أجل القيام بالتدريبات.
ورغم أن الجنود في الخدمة ممن يرتدون الزي الرسمي يتمتعون بحماية إلى حد كبير من تأثيرات الإغلاق، فإن الموظفين المدنيين الذين لا تعتبر وظائفهم حيوية لعمليات الدفاع سيتغيبون عن العمل وفقاً لمذكرة البنتاجون. وهناك أكثر من 740 ألف مدني يعملون في وزارة الدفاع. وأعلن ماتيس يوم الجمعة الماضي أن نحو نصف الموظفين المدنيين سيتغيبون عن العمل. ولم ترد وزارة الدفاع على طلبات متكررة يوم السبت بشأن تقديم أرقام دقيقة للموظفين الذين سيتغيبون عن العمل. لكن سوزانا بلوم التي كانت مسؤولة في البنتاجون عندما تم إغلاق الحكومة عام 2013 تشير إلى أن قيادات «البنتاجون» قد لا تعرف فعلياً العدد لأن القرارات بشأن الموظفين المدنيين الذين لن يذهبوا إلى أعمالهم تخول عادة إلى البيروقراطية وأن قائمة الأفراد الذين يتغيبون عن العمل قد تتغير من يوم إلى آخر حسب متطلبات العمل.
ويعتقد مسؤولون سابقون أن الإغلاق وخاصة إذا استمر لفترة طويلة من الوقت قد تظهر تأثيراته بشدة في الجاهزية القتالية بسبب تأثيراته على الموظفين المدنيين وأفراد الاحتياط المشاركين في عمليات الصيانة والتدريب. وذكرت بلوم «عرقلة هذه البرامج لها تأثير متتال». وأضافت أن أنشطة المعلومات العسكرية تعتمد في الغالب على الموظفين المدنيين ومن الممكن أن تتضرر أيضاً. ويرى «مارك كانشيان» الذي كان مسؤولاً كبيراً في الميزانية في عام 2013 أن المشرعين إذا حسموا المأزق في غضون أيام، فإن المشكلة ستكون «معرقلة لكن ليس كارثية». وأضاف أن التخطيط لعملية إغلاق قد يكلف دافعي الضرائب ملايين الدولارات.

*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا