الاتحاد

تقارير

تحسن المؤشرات الاقتصادية.. نجاح لمن؟

يُشكل الاحتفاء بقوة الاقتصاد الأميركي إحدى الركائز الأساسية لتغريدات الرئيس دونالد ترامب التي يُهنّئ فيها نفسه. وبالطبع، هناك ركائز أخرى، مثل تعيينه «نيل جورسك» قاضياً في المحكمة العليا، وأنه حقق إنجازات أكثر من أي رئيس أميركي آخر (حسبما يرى)، ولكن يشير ترامب مراراً وتكراراً إلى ارتفاع مؤشر «داو جونز الصناعي» أو إلى انخفاض معدلات البطالة إلى مستويات قياسية كدليل على أنه يبلي بلاء حسناً كرئيس للولايات المتحدة.
ولا شك في أن الأميركيين يتفقون على أن الاقتصاد يبلي بلاءً حسناً، غير أن ما لا يتفقون عليه هو نسبة الفضل في ذلك إلى الرئيس ترامب. ويصف 6 من كل 10 مشاركين في استطلاع «واشنطن بوست – إيه بي سي» الجديد أن حالة الاقتصاد الأميركي «ممتازة» أو «جيدة». بينما يصفها 4 من كل 10 بأنها «ليست جيدة جداً» أو «ضعيفة»، كما أن هناك انقساماً حزبياً على السؤال ذاته، مثلما هي الحال بالنسبة لمعظم القضايا الأخرى في الوقت الراهن. واستخدم زهاء 60 في المئة من «الديمقراطيين» أحد أكثر وصفين سلبيين لوصف حالة الاقتصاد، بينما استخدم 80 في المئة من «الجمهوريين» أحد أكثر وصفين إيجابيين لوصفها، ويرى معظم المستقلين أن الاقتصاد في وضع جيد.
بيد أنه لا ينسب كثيرون الفضل في وضع الاقتصاد الجيد إلى إدارة ترامب، فنحو 40 في المئة يعتبرون أن الإدارة الحالية يُنسب إليها «فضل كبير» أو «فضل مقبول» في حالة الاقتصاد، بينما يبدو «الجمهوريون» أكثر إيجابية من «الديمقراطيين» في هذا الشأن. وعلى النقيض، يرى نصف المستطلعة آراؤهم أن إدارة باراك أوباما يُنسب إليها «فضل كبير» أو «فضل مقبول»، بينما يرى ربع الأميركيين تقريباً أن فريق أوباما يستحق «قدراً كبيراً» من الثناء، في حين يعتقد 19 في المئة فقط أن فريق ترامب يستحق «قدراً كبيراً» من الثناء. وثمة سبب وراء ذلك، وهو أن المؤشرات الاقتصادية التي بدأت في ظل إدارة أوباما تواصلت، ويشير ترامب إلى بعض من تلك المؤشرات في كثير من الأحيان.
وعقب الانهيار الاقتصادي في نهاية فترة رئاسة «جورج بوش الابن» الثانية، بدأت مؤشرات الأسهم في الصعود بوتيرة مستقرة في بداية عام 2009. وقد راوح الاقتصاد مكانه في نهاية 2015 وحتى 2017، لكنه واصل الصعود منذ ذلك الحين، وهكذا كان أداء عدد من المؤشرات الدولية منذ عام 2009.
وانخفضت معدلات البطالة بشكل كبير أيضاً منذ عام 2010. ويشمل ذلك أيضاً معدلات البطالة بين عدد من المجموعات الديموغرافية التي كشف عنها ترامب ومن بينها: الأميركيون السود وذوو الأصول اللاتينية والنساء. وقال الرئيس ترامب، ليلة السبت الماضي، إن إجمالي معدل البطالة، ومعدل البطالة بين الأميركيات بلغا «أدنى مستوى» لهما على الإطلاق. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن نهاية فترة رئاسة «بيل كلينتون» الثانية هي التي شهدت أدنى مستوى للمعدلين.
وتلعب الأوضاع السياسية دوراً كبيراً في المفاهيم المرتبطة بمن يُنسب له الفضل، فمن بين من يقولون إن ترامب يُنسب له فضل كبير أو مقبول في تحسن الاقتصاد، يتصور 31% منهم أن أوباما يُنسب له فضل أيضاً، ولكن من بين من يقولون إن أوباما ينسب له فضل كبير، لا يرغب سوى 24 في المئة فقط في أن ينسبوا بعض الفضل لترامب كذلك.
غير أن أولئك الذين يعتقدون أن وضع الاقتصاد الأميركي سيء جداً في الوقت الراهن يلقون باللوم بشكل كبير على أوباما، ويرى ثلاثة أرباع من يعتبرون الاقتصاد في وضع سيئ أن ترامب لا يتحمل سوى قدر ضئيل من اللوم على ذلك. والخطر الذي يواجه الإدارة الحالية هو أن أي تحول كبير في مسار الاقتصاد سيعتبر على الأرجح بسببها، لأن الاقتصاد يبلي في الوقت الراهن بلاءً حسناً وفقاً للمؤشرات المشار إليها، وأي تحول سيكون سلبياً بالتأكيد، كحدوث تراجع في مؤشرات الأسهم، أو صعود في معدلات البطالة. وإذا حدث شيء من ذلك، خلال السنوات القليلة المقبلة، فسيتحمل الرئيس ترامب اللوم وحده، خصوصاً أنه ينسب الفضل إلى نفسه في تحسن الوضع الاقتصادي حالياً.

*كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج
نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا