الاتحاد

الاقتصادي

الصين تعاني من نقص العمالة


محمد عبدالرحيم:
الغريب أن الدولة الأكثر ازدحاماً بالسكان في العالم باتت تعاني من النقص في العمالة· حيث يبدو أن العمالة التي ظلت تبدع في إنتاج الحمالات النسائية ولعب الأطفال التي تتصدر أرفف المحلات الفخمة في الغرب لم تعد سعيدة بالعمل في المصانع وراء البوابات تحت الحراسة المشددة أو حيث ان التغيب في الحمام لأكثر من دقيقة واحدة يستدعي فرض الغرامات·
وكما ورد في صحيفة 'التايمز' اللندنية مؤخراً، فمنذ أن تحولت الصين الى ورشة صناعية عملاقة قفز الطلب على العمالة الى درجة أصبح يتجاوز فيها العرض· وربما لا يكون هذا هو الحال في الولايات الأخرى إلا أن الأمر أصبح يشكل أزمة ضاغطة حادة في المصانع التي تنتشر في الجنوب المزدهر والتي تعتمد على العمال المهاجرين من المناطق الأخرى· ففي مدينة شينزهن الصناعية المتسارعة النمو بدأت وزارة العمل تعكف على زيادة الحد الأدنى من الأجور الذي يعتبر أصلاً الأعلى في الصين بمستوى 50 جنيها استرلينيا في الشهر مقارنة بمتوسط 16 جنيها استرلينيا الذي يتلقاه 750 مليون مزارع في الصين، وأحد أسباب هذا النقص المريع في العمالة في ولاية جواندونج الجنوبية المجاورة لهونج كونج يعود بشكل رئيسي للسباق الصيني نحو التصنيع حيث أدى النمو المتسارع الوتيرة الى خلق العديد من الوظائف في جميع الولايات التي تطل على الساحل وفي العديد من المدن الجديدة التي يقل فيها مستوى المعيشة كثيراً عما عليه الحال في ناطحات السحاب المنتشرة في مدينة شينزهن· كما أن العديد من الشبان أصبحوا يفضلون البقاء قريباً من منازلهم بدلاً من الهجرة الى الجنوب· وهو الأمر الذي يفسر لماذا أقدمت شركة جواندري تيليكوم تيك أكبر مصدر لهواتف الدفع المسبق في الصين على تحويل جزء من إنتاجها الى ولاية جيانجيكسي الفقيرة في الداخل، إذ يقول تانج جيانج المدير العام للشركة 'إن النقص في العمالة أصبح مشكلة إقليمية'·
والآن فإن هنالك 9 عمال فقط لكل عشر وظائف شاغرة في ولاية جواندونج، كما أن الوضع يمضي نحو الأسوأ، علماً بأن العمالة المهاجرة ظلت بمثابة الشريان الحيوي لمدينة شينزهن التي تحولت في غضون 25 عاماً من مجرد بلدة لصيد الأسماك يسكنها 300,000 شخص فقط الى مدينة عصرية يؤمها 12 مليون نسمة· وشأنها شأن العديد من المدن الأخرى في جنوب الصين فإن شينزهن كما يبدو وقعت ضحية للنجاح الذي حققته· وكما يقول شين جون بو مالك سلسلة جين ستوري الناجحة للملابس في الصين 'لقد استغرق منا الأمر 20 عاماً لتحقيق نمو يحتاج الى مائة عام كاملة ولكن الأشخاص والبنية التحتية لم تعد قادرة على مواكبة تسارع خطوات النمو'· وهو يشير الى الوفرة الهائلة في أعداد الخريجين الجامعيين أن العمالة الماهرة المدربة فنياً أصبحت عملة نادرة· ويمضي قائلاً 'ان الحكومة ليست لديها الموارد اللازمة لتدريب وتشجيع الشباب، لذا فإن الأمر أصبح على عاتق الشركات لحل المشكلة'· وهو يرى أن الحل يكمن في الذهاب الى المدارس العليا والكليات الفنية في المدن الصغرى من أجل توظيف الشباب عوضاً عن البقاء في السوق وتوظيف عمالة جديدة غير مدربة·
والى ذلك فإن عهد العمل في الورش والمصانع في ظروف شاقة وسيئة أصبحت أيامه معدودة كما يبدو· إذ أن معظم العمالة أصبح بحوزتها هاتف للموبايل مما يعني أن أية معاملة سيئة سوف يتم تداولها وانتشارها بسرعة وسط المواطنين· حيث يقول شين 'إذا كانت شركتك تحقق أرباحاً هائلة يتعين عليك أن توفر ظروفاً جيدة للعمل· فلقد طرأ تغير كبير في مناخ الأعمال التجارية الآن ولم يعد بإمكان صاحب المصنع أن يحقق الأرباح من أفواه العمال'· إلا أن بعض أرباب العمل ما زالوا يمارسون هذه الأخطاء بحق العمال ولكنهم دفعوا ثمن هذه الأخطاء· ففي أكتوبر الماضي تجمهر أكثر من 3 آلاف عامل في شركة كومبيو تايم المشتركة مع هونج كونج وأغلقوا الطرق الرئيسية في المدينة قبل أن يتمكنوا من الفوز بزيادة في الرواتب بنسبة بلغت 170 في المائة كما تم توقيع غرامة على الشركة بقيمة 150,000 جنيه استرليني·
على أن النقص في العمالة أخذ ينتشر أيضاً في الشمال· ففي الشهر الماضي أثناء معرض للوظائف أقيم في مدينة فزهاو الساحلية عرضت صناعتا الأحذية والملبوسات 05 ألف وظيفة شاغرة ولكنهما لم يتمكنا من تلقي طلبات سوى من 51 ألف مرشح جديد· وفي هذه الأثناء ظل الخبراء في مجال العمالة يشيرون الى أن هذا النقص سوف يبقى لفترة طويلة قادمة· والآن فإن معظم المصانع باتت تبحث عن الفتيات التي تتراوح أعمارهن بين الثامنة عشرة والخمسة والعشرين ربيعاً اللائي يتميزن بالسرعة في أداء الأعمال حيث يقول ليو كيمينج مدير معهد الدراسات المعاصرة في بكين 'في الماضي كنا نشهد صفوفاً طويلة في خارج المصانع، أما الآن فلا يوجد أحد'·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»