الاتحاد

الاقتصادي

مشروعات الإسكان الفاخر تترك فقراء أنجولا بلا مأوى

لواندا-رويترز: يصطف طابور من المشردين خارج مبنى برلمان انجولا في انتظار تسليم التماسات فردية في مشهد نادر للاحتجاج السياسي في هذا البلد الغني بالنفط· وازيلت منازل مؤقتة يقطنها سكان احياء فقيرة على مشارف العاصمة لواندا لافساح مكان للتوسعات الخاصة بمشروع للاسكان الفاخر تموله الدولة يطلق عليه اسم 'الحياة الجديدة'· ويقف في الصف رجل يقول ان اسمه فليزاو (02 عاما) ويقول 'دمرت الحكومة بيوتنا· نطالب بتعويضات'· ساعدت العائدات الضخمة التي جنتها ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في افريقيا على رواج الاسكان الفاخر في لواندا مع توافد الاجانب سعيا للفوز بنصيب من الكعكة·
ولم يستفد سكان الاحياء الفقيرة من ثروة النفط ويجري اخراجهم من منازلهم· جاء مقدمو الالتماسات من (كامبامبا 1) و(كامبامبا 2) وهي مناطق فقيرة قريبة من المقر الرسمي للرئيس خوسيه دوس سانتوس· وفي مارس انتقلت الشرطة وعاملون بشركة أمن خاصة إلى المنطقة ودمروا منازل 006 اسرة لافساح الطريق لتوسعة مشروع الحياة الجديدة·
في كامبامبا وبعد مرور ايام لا تزال الارض تحمل اثار الجرافات التي دمرت حقولا يزرعها السكان لاطعامهم وبيعها في الاسواق القريبة· ولم يتبق من المنازل سوى قطع من الاخشاب وقطع متناثرة من المعدن اسفل صفوف بيوت (الحياة الجديدة) الانيقة بلونيها الابيض والوردي· ويقف مانويل انطونيو خارج كشك مؤقت في حقل قريب بعد ان انقذ ما امكنه من منزله السابق ويقول 'يعيش الاوروبيون في بيوت بينما نحيا على هذا النحو· ليس هناك قانون يحمينا'· وقال 'والان يجب ان نعيش هكذا ننام في العراء، بلا طعام أو اطباء· لا يوجد سوى البعوض' وقال شهود 'ان عمليات الهدم جرت بسرعة كبيرة'· وجاءت الشرطة وقت الظهيرة تقريبا قبل قليل من عودة ماريا دي جونجا بطفلها المريض من المستشفى· وفيما تهدهد طفلها المصاب الحمى قرب شجرة نامت تحتها خلال الاسبوع الماضي مع غيرها من السكان تقول 'عدت فوجدت منزلي مهدما'· ووصف شهود اخرون تعرضهم للضرب بالسياط ومن بينهم امرأة حامل في الشهر الثامن ركلت في البطن واصيبت بنزيف·
ويفيد مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في لواندا ان هذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها اخلاء سكان المنطقة قسرا في الاشهر الاخيرة مما ادى لتشريد الالاف· وبدأت الامم المتحدة ومنظمة العفو الدولية حملة ضد قوات الامن القائمة على عمليات الاخلاء مدعية انها استخدمت قوة مفرطة ضد سكان عزل· ورغم تنامي ثروة النفط تبقى لواندا مدينة احياء فقيرة وارتفع عدد سكان المدينة خلال العقود الثلاثة الماضية من 005 الف إلى اكثر من اربعة ملايين· وفجأة اصبح الاسكان عملا رائجا· وتشير ارقام حكومية إلى ان وكالة انيب للاستثمارات الخاصة التي تديرها الدولة وافقت على 092 مشروعا استثماريا يصل حجمه إلى 775,2 مليار دولار في عام 5002 ويمثل قطاع البناء 4,58 في المئة من الاجمالي·
كما تشمل حركة البناء الطرق والجسور فيما تحاول البلاد إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب والاهمال· وتقول الحكومة انها قد تشمل ازالة احياء فقيرة· وصرح خوسيه فرانك المسؤول الاداري في المنطقة لرويترز وهو يشير للاحياء الفقيرة خارج نافذته 'انظر حولك لهذه المنطقة· تحتاج لنظام وتحتاج لمساحة لبناء خدمات اجتماعية ينبغي النظر على المدى البعيد'· وقال ان البعض انتقل للمناطق التي تم هدمها في محاولة لخداع الحكومة·

اقرأ أيضا

6.04 مليون سائح أجنبي لأبوظبي ودبي خلال 3 أشهر