الاتحاد

الاقتصادي

سوق الاتصالات تستعد للموجة الثانية من الاندماجات


إعداد - عدنان عضيمة:
أصبحت التطورات التكنولوجية المتسارعة التي تشهدها أسواق قطاع الاتصالات وخصوصاً منها الاتجاه المتنامي لبناء الشبكات الرقمية المحلية المبنية على الإنترنت، من أهم العوامل الكامنة وراء موجة الاندماج الجديدة التي تشهدها شركات الاتصالات· وحتى قبل توقيع اتفاقية الاندماج بين 'ألكاتيل' رائدة صناعة الاتصالات وأجهزتها في فرنسا ونظيرتها الأميركية 'لوسينت' الأسبوع الماضي، ينتظر المحللون إبرام العديد من صفقات الاندماج الجديدة التي أصبحت حديث المستثمرين في سوق وول ستريت للأسهم·
ويقول المحلل بول تايلور في الفاينانشيال تايمز أن تفسير هذه التوجهات يبدو شديد البساطة من النواحي المنطقية· ذلك أن الشركات الضخمة العاملة في هذا القطاع أصبحت تواجه منافسة حادة فيما بينها، فيما يسجل الآن حدوث تحول واضح في التكنولوجيا الاتصالية نحو تبني الابتكارات الهندسية ذات العلاقة بالإنترنت·
وفي هذا القطاع الذي يسابق الزمن في سرعة تطوره، لم يعد من المقبول الانتظار 18 شهراً أو أكثر من المفاوضات المملة للتفاوض بين الشركات الباحثة عن التعاون فيما بينها من أجل تجنب أخطار التنافس القوي· ولهذا السبب على الأقل، بات اندماجها ببعضها البعض أمراً لا مناص منه· وفيما أصبح بائعو الأجهزة الاتصالية يعانون من التأثير القوي للانفجار التكنولوجي الحاصل في هذا الميدان، ويكافحون من أجل الاحتفاظ حتى بالقليل من زبائنهم، فلقد أصبح من الضروري أن يعيد هذا القطاع النشيط هيكلة نفسه حتى يتأقلم مع هذه التطورات الحاسمة· والآن ·· يعتقد معظم المحللين المنصرفين لمتابعة هذه المجريات ومعهم المدراء التنفيذيون للشركات، أن اندماج 'ألكاتيل' و'لوسينت' ليس إلا البداية الأولى لموجة جديدة من عمليات الاندماج· ويقول تال لياني المحلل في شركة ميريل لينش في معرض تعليقه على هذا التطور: 'لا شك أن هذا الاندماج سوف يعجّل من سرعة حدوث اندماجات مماثلة في قطاع صناعة الأجهزة والشبكات الاتصالية'·
وأشارت مصادر شركة 'يانكي جروب' التي يوجد مقرها في مدينة بوسطن في الولايات المتحدة إلى أن عملية 'دمج الأصول' بين ألكاتيل ولوسينت يعد دليلاً آخر على أن قطاع الاتصالات يمر الآن في مرحلة التغير الكبرى في تركيبته الهيكلية وطبيعة عمله· وفيما ستؤدي عمليات الاندماج الأولى إلى تعميق شعور الشركات غير المندمجة بالخطر، فإن من المنطقي الافتراض بأنها سوف تهرع إلى البحث عن فرص الشراكة المتاحة حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق ذات التطورات التركيبية المتغيرة باستمرار·
ويبقى السؤال المطروح: من هي الشركات المشترية ومن هي الشركات المباعة أو المستهدفة؟·
يدور في وول ستريت حديث بهذا الشأن لا يخرج من حيث فحواه عن القاعدة المعروفة التي تقول 'الكبير يأكل الصغير'· ومن هذا المنطلق، يمكن الافتراض أن 'إريكسون' السويدية و'موتورولا' الأميركية و'نوكيا' الفنلندية و'سايمنز' الألمانية سوف تلعب دور الشركات المشترية· وبدأت تظهر بالفعل أولى البوادر التي تؤكد هذا التوجه· ومنها مثلاً ما لاحظه المتابعون الأسبوع الماضي من خلف الكواليس من أن 'إريكسون' أصبحت لا تخفي شهيتها المفرطة لشراء أصول شركة 'ريفيرستون' حيث قدمت لها عرضاً بهذا الشأن إلا أنه رفض· ومما يؤيد ذلك أيضاً شراؤها لأصول شركة 'ماركوني' الإيطالية للاتصالات العام الماضي·
ويمكن تلخيص الوضع الآن في أنه بات يتعين على شركات الاتصالات، كبيرة كانت أم صغيرة، أن تفعل شيئاً ما حتى تتمكن من حماية نفسها من وحش التنافس؛ فإما أن تشتري غيرها، أو تبيع نفسها، أو تبتدع أفكاراً جديدة يمكن ترجمتها إلى تقنيات وأجهزة قابلة للتداول في الأسواق· وهكذا فعلت 'نوكيا' عندما شرعت مؤخراً في إعادة تركيب بنياتها التحتية الإنتاجية والتسويقية وخاصة في المجالات ذات وتيرة النمو السريعة ومنها ابتداع أحدث التقنيات المتعلقة بأمن الشبكات وتأسيس نظام جديد للشبكات المتكاملة·
وفي مقابل ذلك، يرى معظم المراقبين الصناعيين أن 'موتورولا' و'سايمنز' تقفان الآن أمام قرار استراتيجي؛ فإما أن تعمدا إلى تطوير منتوجاتهما الخدمية الاتصالية أو أن تتخليا عن الأسواق للآخرين·
ويشير لياني إلى أن 'سايمنز' كثيراً ما عبرت في الماضي عن عدم رضاها عن هوامش الربح الضئيلة التي تجنيها من صناعة التجهيزات الاتصالية، وأصبحت تردد الآن حديثاً يفيد بأنه لم يعد أمامها إلا خيارين: فإما أن تسعى إلى تطوير منتوجاتها بشكل ثوري، أو أن تعمل على تضخيم نفسها بشراء أصول شركات أخرى'·وإذا كان لكل قاعدة استثناء، فإن تقرير الفاينانشيال تايمز يذكر من هذه الاستثناءات شركة 'كندا نورتيل' التي ما زالت تلملم جراحها من فضيحة اختلاس مالية ألمّت بها مؤخراً، وشركات صناعة الاتصالات الصينية ذات تكاليف الإنتاج المنخفضة مثل 'هيوواي' التي ينتظر أن تصادف مشاريعها الاستثمارية معارضة في الولايات المتحدة وأوروبا، و'سيسكو' التي تشتهر بأنها عملاقة تأسيس الشبكات الاتصالية والتي تميل إلى تطوير نفسها بأكثر من الاهتمام بشراء غيرها·

اقرأ أيضا

تقنية 5G.. مميزات جديدة تفوق البشر