الاتحاد

الرياضي

أنا أبو غوش

كنت أعلم أن ملايين الأردنيين يتسمرون الآن أمام شاشات التلفاز لمتابعة كل حركة أقوم بها وكل جهد سأبذله في أهم نزال رياضي يخوضه أردني في التاريخ، لذلك كان طبيعياً أن أعيش حالة من الارتباك غير المسبوقة، فكثيرة هي الأفكار التي يزدحم بها رأسي الآن، لكن فجأة وجدت مدربي فارس العساف يحتضن رأسي بيديه وينظر في عيني مباشرة ليوجه لي آخر الكلمات قبل دخولي إلى بساط نهائي التايكواندو في أولمبياد ريو دي جانيرو، كلمات قصيرة أبتعد فيها عن تناول أية أمور فنية مركزاً على رفع روحي المعنوية، وأن هذا اليوم 18 أغسطس من عام 2016 هو يوم الأردن والعرب.
الجولة الأولى مضت إلى التعادل السلبي، المنافس الروسي أليكسي دينيسنكو لم يكن تلك اللقمة السائغة، في الجولة الثانية كسبت نقطة مهمة، في الثالثة رفعت من وتيرة المحاولات لأكسب 9 نقاط أخرى، آخرها بركلة خلفية لمست وجه المنافس وعبدت الطريق نحو الفوز بالميدالية الذهبية الأولى للأردن في تاريخ الأولمبياد، شعرت فور نهاية النزال بأنني تحررت من كل القيود وأنني أمتلك العالم أجمع، توجهت نحو العساف لا أدري كيف احتضنته وكيف طرحته أرضاً، فالمشهد كان حافلاً بالمشاعر والدموع.
في طريق العودة لم أكن أفكر بالمستقبل كثيراً كنت أعيش اللحظة الراهنة، وأتلمس مشاعر السعادة في عيون من حولي، فور نزولي من سلم الطائرة وجدت المئات في استقبالي أمراء ومسؤولين ومشجعين وأسرتي، هو الاستقبال الأجمل والأكبر الذي يحظى به رياضي أردني.
الآن وبعد مرور عام ونصف العام على هذا المنعطف التاريخي أشعر أنني وفي عمر الـ21 ما زلت قادراً على تكرار هذا الإنجاز، وأن أعيش اللحظة الفارقة في مسيرتي الرياضية وفي تاريخ الأردن والوطن العربي الذي أنتمي إليه.
وفي خضم مشاركاتي المتنوعة على الصعيد العالمي الآن كنت وما زلت متلهفاً إلى الاستحقاق الأكبر القادم، أحاول ما استطعت تكرار ما حققته في عام 2016 عندما أبلغ الـ24 من العمر في أولمبياد طوكيو المقبل.

اقرأ أيضا