الاتحاد

الرياضي

مطرودون من أضواء الدرجة الأولى (2 من 3)

المطرودون من جنة الدرجة الأولى هم المدربون العرب سواء كانوا وافدين أم مواطنين، أما الأجانب فموعودون بأنهار العسل رغم مرارة أغلب التجارب ولدغات الفشل التي تتعاقب على جسد الأندية كل موسم، مصحوبة بنزيف الهزائم والدولارات، حتى ضربت نسبة التغيير أرقاماً قياسية، وأطاحت أغلب الأندية بمدربيها هذا الموسم قبل أن يصل قطار الدوري إلى محطة المنتصف، بل إن الأندية ذاتها (12 نادياً) غيرت أكثر من 15 مدرباً خلال الموسم الماضي ووصلت النسبة في بعض الأندية إلى 3 مدربين في موسم واحد·
وفي الحلقة الأولى من هذا التحقيق استطلعنا وجهات نظر المدربين العرب والذين أثاروا العديد من المحاور الهامة للقضية دون أن ينحازوا لأنفسهم، حيث أشاروا في بعض ما أشاروا إليه إلى مسؤوليتهم الشخصية عن جانب من المشكلة بركونهم إلى الإحباط وعدم قدرة البعض على التحصيل النظري والعملي لكل جديد في عالم التدريب·
واليوم نعرض وجهة نظر المدرب المواطن الذي يمثل الحلقة الأهم في سلسلة المحرومين من جنة الدرجة الأولى، ويكتفي غالباً بمهمة مدرب الطوارئ وقت اشتداد الأزمة، فينقذ الفريق الذي يكاد يسقط من دائرة الضوء ليلقي له بطوق النجاة، وما أن يضع قدميه على الشاطئ بعيداً عن أمواج الهبوط حتى يتعاقد النادي مع مدرب أجنبي جديد·

سالم ربيع: أعطونا الثقة والدعم ثم حاسبونا

يقول سالم ربيع الذي تولى التدريب في أكثر من موقع وكان عضواً في جبهة الإنقاذ التي تولت قيادة النصر الموسم الماضي للهروب من دوامة الهبوط إلى الدرجة الثانية إن المشكلة تكمن في غياب الدعم والثقة من جانب الأندية في المدرب المواطن·
ويضيف أن المدرب المواطن لديه القدرة على النجاح في الدرجة الأولى، والأمثلة حاضرة وكثيرة، فقط اعطني ثقة وادعمني واصبر على عملي وبعدها حاسبني·· فقط امنحونا متطلبات النجاح ثم حاسبونا·· أعطونا لاعبين أجانب جيدين ولاعبين مواطنين على مستوى طيب وإمكانات مالية لصياغة فترات إعداد جيدة وبعض الثقة والصبر ثم شاهدوا ماذا يمكن أن يفعل المدرب المواطن·
وأضاف: المدربون المواطنون الذين تولوا قيادة بعض فرق الدرجة الأولى حتى في أحلك الظروف الصعبة حققوا نجاحات ملحوظة من أمثال خليفة مبارك خلال الفترة التي تولى فيها قيادة الوصل، وفي الشارقة جمعة ربيع، وفي الشباب عبدالله صقر·· هل فشل هؤلاء جميعاً·· بالعكس لقد أنقذوا هذه الفرق من فترات حرجة وقادوها إلى بر الأمان بل وصنع بعضهم فرقاً تطلعت بعدهم إلى حصد الثمار وتحقيق الانجازات·· ففريق الشباب حالياً والذي يتصدر الدوري ويشهد له الجميع بالمستويات العالية صنع المدرب عبدالله صقر معظم لاعبيه، فكيف يكون المدرب المواطن فاشلاً أو غير قادر على العطاء في الدرجة الأولى؟
وأوضح ربيع أن المدرب المواطن دائم الوجود ويكتوي بنار الانتقادات التي ربما تلاحقه إلى زمن بعيد عند الإخفاق ولا يستطيع مثل الأجنبي أن يرمي كل ما يحدث وكل ما يقال وراء ظهره ويرحل·· والحقيقة أن هناك كوادر وطنية مؤهلة وتستطيع أن تتحمل المسؤولية وعلى الأندية أن تعيد تقديراتها وتمنحه الفرصة والدعم والمساندة حتى تبدع وتخرج كل ما لديها·· هناك ما لا يقل عن 15 مدرباً مواطناً درسوا وحصلوا على رخص تدريبية من الدرجة (أ) وهي أعلى درجة في تصنيف الاتحاد الآسيوي ويمكن ببعض الرعاية والاهتمام أن يكملوا دراساتهم وأن يطوروا أنفسهم، وهناك دورة أقيمت مؤخراً حصل خلالها 12 مدرباً على الرخصة (أ) إضافة إلى حضور الكثيرين لدورات أوروبية في فرنسا وإيطاليا·
ويرمي سالم ربيع بالكرة في ملعب الأندية، فيوكد أنه لا توجد إدارة واحدة في أندية الدرجة الأولى يمكن أن تتحمل المسؤولية أمام الجماهير في حال فشل المدرب المواطن بعكس ما يحدث مع المدرب الأجنبي·· عندك على سبيل المثال المدرب حسن محمد الذي عمل مع الوصل وكان مجيداً، لكنه مع أول هزة وقف الجميع ضد الإدارة لأنها استعانت بمدرب مواطن فاضطر إلى تقديم استقالته والابتعاد عن الفريق، وهذا هو شأن جميع المدربين المواطنين، لذلك فهم لا يجدون الفرصة الكافية وربما يكون الوحيد الذي نال فرصة في الوقت الحالي هو جمعة ربيع·
ويضيف سالم ربيع أن المدرب الأجنبي لا يعاني نفس الحساسيات؛ لأنه يبدأ عمله مدركاً أنه عمل مؤقت فهو اليوم هنا وغداً يعود إلى بلاده أما المواطن فغير·· ومنذ أيام عاد البعض من دورة في روسيا وهو ما يؤكد أن القاعدة العلمية ليست منتقصة في مدربينا وهم على استعداد للاجتهاد ومتابعة كل ما هو جديد في عالم التدريب لكن مشكلتهم الوحيدة في غياب الفرصة والدعم·
يواصل سالم ربيع: إن المدرب العربي ينال فرصة في بلاده وربما خارجها في العديد من الدول فهل كانت عقولهم غير عقولنا وهل يمتلكون فكراً ونحن لا نمتلك؟ الحقيقة أن الفكر واحد لكن الفارق في الفرصة فهل ينالها المدرب المواطن وتحيطه مجموعة عمل من مساعدين وغيرهم على مستوى طيب ويمنحونه المجال ليعمل ويبدع؟!
بالطبع هذا لا يحدث لكن الأندية تقول ''اعطهم الفرصة وخلاص''·· أي أنها تريد أن تتبرأ من ذنب المدرب المواطن فتمنحه فرصة هشة وتنتظر سقوطه لكي تتخلص منه·

علي إبراهيم: القضية عربية والخطأ مشترك

ليس كل الأجانب جيدين، ولا كل المواطنين سيئين·· هذا ما يراه علي ابراهيم مدرب منتخب الناشئين واللاعب السابق في فريق رأس الخيمة والذي تولى مواقع تدريبية عديدة في ناديه ومع المنتخبات الوطنية·· يقول هذه القضية لا تخص كرة القدم الإماراتية فقط لكنها قضية عامة في كل المنطقة العربية فهناك ما يسمى ''بعقدة الأجنبي'' ولا تزال النظرة للمدربين الأجانب هي الطاغية، لأن أغلب الأندية تعتقد أن الأجنبي لديه خبرات أعلى في بلده الأكثر تقدماً من الناحية الكروية وهو الأمر الذي ربما لا يتوفر للمدرب العربي والمواطن·
ويضيف علي ابراهيم أن العنصر الثاني في الموضوع هو أن مجالس إدارات الأندية تخاف من الجماهير أن تسألها ساعة الإخفاق لماذا استعانت بمواطن وليس بأجنبي· وفي النهاية فإن العقلية الإدارية تفكر على هذا النحو وإن كانت أندية الدرجة الثانية تختلف نسبياً وتملك الجرأة على الاستعانة بمواطنين، ولكن إلى حين، مثل هلال محمد في العروبة، حيث حقق نتائج لم تتحقق للفريق منذ سنوات ولو خرج هلال فإن نفس النادي سوف يستعين بأجنبي·
وأضاف: الايمان بخبرات المدرب الأجنبي ليس عيباً ولكن عندما يمتلك بالفعل خبرات أكبر من المدرب المواطن·· أما أن تستعين الأندية بأجانب أصحاب خبرات ضعيفة أو لا يعرفون كيف يتعاملون مع اللاعب العربي فإن الفشل يكون أكبر ولا تأخذ من الأجنبي شيئاً ويعمل المدرب المواطن على الإنقاذ حتى يخرج الفريق من أزمته فيستعين بمدرب أجنبي جديد·
وقال: من الصعب في الوقت الراهن أن نتغلب على هذا الوضع إلا باجتهاد شخصي من المدربين أنفسهم، وعليهم إذا ما نال أحدهم الفرصة أن يتمسك بها وأن يفرض نفسه ويحاول تثبيت ذاته وأن يتحلى بالطموح، لأن بعض المواطنين لا يريدون تحمل المسؤولية ويفضلون الهروب من أندية الدرجة الأولى·· ويجب على المدرب المواطن أيضاً أن يطور نفسه باستمرار وأن يحرص على استثمار الفرص الدراسية في الدورات وغيره لأن الكرة تتطور كل يوم وعلينا أن نلاحقها·
ويضيف علي إبراهيم أن المدرب يجب أن يبحث بنفسه عن التطور العلمي والأكاديمي والتثقيفي سواء في الدورات المتقدمة أو غيرها وهي متوفرة وكثيرة، وهناك ورش عمل ورخص تدريبية تتوفر عن طريق اتحاد الكرة على مدار العام لمختلف مستويات المدربين مثل دورات الاتحاد الآسيوي لمنح رخص التدريب من كل الفئات (أ) و(بي) و(سي) وهي رخص دولية يقرها الاتحاد الدولي (فيفا) وتتكرر كل عام، وقبل ما يقرب من ثمانية أشهر حضرنا دورة (أ) وهناك آخرون انتظموا في دورات (بي وسي)·· كذلك على المدرب ألا يكتفي بهذا وأن يثقف نفسه فهناك أيضاً دورات تجارية خلال فترة الصيف في أوروبا وهي كثيرة، كما ينبغي على المدرب أن يبحث عبر الانترنت عن كل جديد وأن يداوم على الاطلاع على الكتب والدراسات التدريبية الجديدة والمجلات العلمية وغيرها·
وقال: المدرب المواطن من الناحية العملية تتوفر له الفرص في الفئات السنية وحتى يصعد إلى الدرجة الأولى عليه ألا يكتفي بهذا الحد وأن يتحلى بالصبر والطموح وأن يطرح اليأس جانباً ولا يترك الساحة ويقول ليس لي حظ وأن يستكمل الخبرات على الجانبين العلمي والأكاديمي ثم على الجانب العملي ولا يتوقف عند حدود 20 سنة مضت عندما كان لاعباً وأن يطلع على الجديد وفي زوايا كثيرة متعلقة بعمله مثل علم النفس والطب الرياضي واللياقة والإدارة وغيرها·

عبدالله صقر: ظاهرة الموضة وراء الأزمة

يرى المدرب الوطني عبدالله صقر أن ''ظاهرة الموضة'' هي من أسباب القضية، فترى فترات هولندية وأخرى برازيلية أو ألمانية وغيرها عندما ينجح أحد المدربين في موسم ما فترى أغلب الأندية تلهث في الموسم التالي حول جنسية المدرب الناجح وتبحث في بلده عن أمثاله، معتقدين أن الجنسية وراء النجاح·
قال: هذه العادة متوارثة منذ مواسم طويلة وهي ليست وليدة موسم أو اثنين، وتعتقد إدارات الأندية في إطار البحث عن النجاح أن المدرب العربي لا يمتلك نفس خبرات الأجانب، لأن الدوريات في بلدانهم ليست على مستوى الدوريات المتقدمة في أوروبا أو البرازيل، ولذلك فهي تنسب المدرب لبلده بغض النظر عن خبراته وكفاءاته الشخصية على الرغم من أن المدرب العربي أكثر فهماً وإدراكاً للحالة النفسية والتركيبة العقلية للاعبين وهم أكثر قدرة على التعامل معهم على الأقل بحكم اللغة الواحدة والعادات المشتركة، وهو بذلك يكون أكثر تفاعلاً مع لاعبيه·
أما المدرب المواطن فأعتقد أنه إذا أتيحت له الفرصة ومناخات النجاح فسوف ينجح وهو ما يمكن ملاحظته عملياً في وقائع عديدة مثل نجاح المدرب جمعة ربيع مع الشارقة، حيث قاده للفوز بالكأس، كما أنه أنقذ ناديه وقت اشتداد أزمته خلال الموسم الماضي، وللأسف ليس للمدرب المواطن رصيد لدى الأندية إلا في حالات الطوارئ وكذلك المدربون العرب، وهو أمر ناتج من عدم استقرار مفاهيم صحيحة وبالتالي لا يحصل المدرب المواطن أو العربي على مجال سليم للعمل وينتظرون منه النتائج بعد يوم أو يومين دون خلفية من الثقة وبلا دعم·
وأضاف: المدرب المواطن مؤهل ولديه الإمكانية وروح القيادة، وقد شاهدنا العديد من المدربين أتيحت لهم فرص محدودة جداً في نهايات المواسم وفي ظل ظروف قاسية تماماً ورغم ذلك نجحوا، فما بالنا لو نالوا فرصة صحيحة منذ بداية الموسم؟
وقال: هناك قاعدة جيدة من المدربين المواطنين يستطيعون المشاركة في تحمل المسؤولية بالدرجة الأولى ولا تنقصهم الخبرات الأكاديمية، حيث يحرص اتحاد الكرة على اشراكهم في دورات صقل ودراسة مستمرة لكل المستويات وكانت هناك دورة آسيوية في شهر نوفمبر الماضي حضرها العديد من مدربينا·
وأضاف: مساندة اتحاد الكرة موجودة وقد يكون من بين الحلول المتاحة أن يلزم الاتحاد أندية الدرجة الأولى بالاستعانة بالمدربين في مراحل سنية معينة، لكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت وان الأندية لا تبذل الجهد أو تقدم الدعم اللازم لتطوير مدربيها المواطنين، وهناك بيانات تصل عن دورات متقدمة في أوروبا فتحتفظ الأندية بالأوراق في أدراج المكاتب دون أن تخطر مدربيها، لأن هذا معناه أن تبعثهم إلى الدورة وتنفق عليهم وهي لا ترغب في ذلك، غير مدركة أن مثل هذا الأمر يحقق لها الثمار على المدى البعيد عندما يأتي الوقت الذي تعتمد فيه على المدربين من أبنائها المؤهلين·
وأضاف أن هذه الدورات أفضل بكثير من دورات الاتحاد الآسيوي وهي أكثر ملاحقة للتطور وتسبق الدراسات الآسيوية بسنوات· في النهاية لا يسعني إلا أن أشد على يد المدرب المواطن وأقول له لابد أن تكون لديك العزيمة والإصرار لأن هناك عراقيل كثيرة وهي للأسف تأتي من أهل الدار·

د· عبدالله المسفر: مذابح الأجانب تجيب على السؤال

أكد الدكتور عبدالله المسفر، الذي درب في العديد من المواقع البارزة بالأندية والمنتخبات، أن المدرب ليس بالجنسية ولكن بالعمل وهو الأمر الذي لا نعيره اهتماماً على الساحة المحلية، وغالباً ما تنظر الأندية الى جنسية المدرب، لذلك لا تجد المواطنين أو العرب على الساحة عدا استثناءات نادرة مثل أيمن الرمادي مع الظفرة أو لطفي البنزرتي في الشعب·
وقال: يقف تاريخ الانجازات وراء الظاهرة، فلا يوجد مدرب مواطن حقق انجازاً في الدرجة الأولى عدا استثناء وحيد عندما حقق جمعة ربيع الكأس مع الشارقة، لكن هذا الأمر يعود إلى غياب المدرب المواطن عن المسؤولية، فمن أين يأتي الانجاز؟ والقضية في الأساس تعود إلى إدارات الأندية وقناعاتها الخاصة ولو كانت قناعات صحيحة لما حدث ما شاهدناه هذا الموسم، حيث تم استبعاد 8 أو 9 مدربين أجانب خلال أسابيع معدودة من بداية الدوري فهل صح الاختيار؟
وأضاف: المدرب الوطني لديه المؤهلات لكنه يقبع في الظل مع الفئات السنية ويحتاج الأمر إلى بعض الوقت للعلاج وتهيئة المناخ أمام المدرب الوطني·

اقرأ أيضا

الوحدة ينفي عروض باتنا ويؤكد بقاء تيجالي وليوناردو