الاتحاد

عربي ودولي

صواريخ إيران بين غموض الأهداف والحقيقة العلمية


لهيب عبدالخالق:
ليست هناك طريقة سهلة أو واقعية لتقصي قدرة إيران على امتلاك أسلحة الدمار الشامل، أو الوسائل التي يمكنها سلوكها لبلوغ هدفها، لكن من الواضح أن إيران تحاول جاهدة للحصول عليها·استعراضات إيران لقدراتها الصاروخية، لا يشير من قريب أو بعيد بشكل واضح إلى أن هذه الصواريخ الباليستية( طويلة، متوسطة، قصيرة المدى)، سوف تحمل رؤوسا كيمياوية، أو بيولوجية أو نووية، إذ ليس هناك ما يشير إلى ذلك على الإطلاق، كما أن إيران لم تفصح ذات يوم أنها تملك أسلحة كيمياوية، أو عناصر لبرنامجها البيولوجي، والتي هي الأخرى غير معروفة·
لكن لدى الخبراء الأميركيين مؤشرات تفصح عنها دراساتهم الإستراتيجية، تفضي إلى التأكيد بشكل واضح أن إيران تهتم بشكل حثيث بحيازة أسلحة نووية منذ عهد الشاه وفق دراسة للخبير الإستراتيجي أنطوني كوردسمان، وهي ما استخدمته طيلة حربها مع العراق، ولكن ليس هناك من دخان ينبعث من هذه المشاريع ليشير أو يؤكد على وجود حقيقي لهذه الأسلحة، سوى السعي الحثيث الذي تجاهد به إيران العالم·
وبينما يجادل القادة الإيرانيون بأن برنامجهم النووي هو للأغراض السلمية، فإن العديد منهم قد أدلى بتصريحات غامضة حول حيازة أسلحة دمار شامل، وهو ما يخشى منه في محاولتهم الدفاع عن البرنامج النووي·
الولايات المتحدة والترويكا الاوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا ) فاوضت إيران للوصول إلى تفاصيل حول برامجها التسليحية إلا أن الأخيرة رفضت حتى الوصول إلى اتفاقية مع الدول الأوروبية الثلاث بإخضاع برامجها للتفتيش أو لإيقاف أي برنامج تسليحي قد يفضي إلى أن تصبح إيران قوة نووية·
والجدل المثار حول قدرات إيران التسليحية، وفق الإستراتيجيات الدفاعية لأميركا ودول أوروبا الحليفة، يشير إلى مناهضة هذه الدول لانتشار هذه الأسلحة في الشرق الأوسط، خاصة والتدخل الايراني يتمدد بقوة في دول مثل العراق ولبنان وسوريا وأفغانستان، وغيرها من الدول التي امتدت إليها وتحظى بالدعم على كل الأصعدة·
ومع وجود حقيقة أن بعض دول الشرق الأوسط تمتلك أسلحة للدمار الشامل، تقفز المخاوف الأميركية والأوروبية عن الخط الأحمر، فالمنطقة الشرق أوسطية تغفو على فوهة بركان إذا ما أضيفت إليها قدرات إيران التي تتعاظم والتي كانت روسيا والصين وكوريا الشمالية عوامل دفع لها· والخشية الغربية تحوم حول احتمالات بيع إيران لهذه الأسلحة أو نشرها بين حلفائها مما يجعلها نواة تعدها واشنطن مؤهلة لاستقطاب بؤر إرهابية، وتشير الدراسات الإستراتيجية إلى أن إيران بدأت في تصدير السلاح لأكثر من 45 دولة من بينها السودان التي يقوم خبراء وزارة الدفاع الإيرانية فيها بتعمير وصيانة طائرات بدون طيار·
الأميركيون يزبدون والروس يتأنون
كثيرة هي المؤشرات التي أكدت أن إيران تتجه نحو تحقيق أسوأ مخاوف الغرب،من حيازة أسلحة الدمار الشامل إلى تجاربها الصاروخية ومن ثم دفاعها المستميت حول البرنامج النووي، رغم أن جميع الخبراء الإستراتيجيين لم يؤكدوا حقيقة وجود ما يكفي للقول بشكل أكيد أن لدى طهران ترسانة بحجم الإعلام الذي تؤججه كل حين بتجاربها الصاروخية، ويرى خبراء الدفاع الأميركيون أن الإعلان عن اختبار الصواريخ هذه في هذا التوقيت يدخل إيران في لعبة حرب المعلومات على جبهة خطرة يجثم فيها الخصمان اللدودان وجها لوجه، خاصة بعد أن استقرت القوات الأميركية في العراق·
وبينما تتذبذب الخطوات الأميركية تجاه طهران، غارقة في رؤية غائمة عدتها الإدارة الأميركية حجر عثرة في طريق التوصل إلى حل لقضية الملف النووي الإيراني، تقف روسيا متأملة تجارب الإطلاق الأخيرة التي كما يقول الخبراء الروس لم يشهدها أحد وليس واقعيا اعتماد التصريحات الإيرانية بشأنها·
واشنطن التي أبقت الخيارات مفتوحة أمام عمل عسكري ضد إيران، تتلفع بالعباءة الأوروبية التي تبحث بين طياتها عن احتمالات لحلول سلمية مع إيران خاصة وإن الولايات المتحدة:
1-غرقت في المستنقع العراقي وأغرقت خططها الإستراتيجية·
2-إدارتها تواجه مشاكل متعددة على أصعدة مختلفة·
3-تضاعفت متراكمات عجز ميزانيتها·
4-اضطربت أجندتها الشرق أوسطية·
5-تواجه تحديات عالمية كبيرة تحيل نظامها العالمي الجديد إلى محرقة جيوبوليتيكية مع ارتداد كل مخططاتها الدولية عن اتجاهاتها·
ويبدو أن إيران نجحت في اختيار التوقيت المناسب لإرسال رسالة الى واشنطن وحليفاتها بأنها مستعدة برا وجوا وبحرا لتلقي أية ضربة أو صدمة قد تحدثها 'ضربات وقائية' أميركية أو إسرائيلية، كما أن مراوغتها للوكالة الدولية للطاقة الذرية جعلها تقف وسط ضباب كثيف لم تتمكن العيون الأميركية وحلفائها رؤية ما بداخله·
والصاروخ الذي اختبرته طهران وحمل اسم (فجر 3) يوم الجمعة الماضي، وما تلاه من صواريخ (الكوثر-متوسطة وقصيرة المدى) شغل العالم ، وبالذات الطرف المناهض لإيران، إلا أن الخبراء التكتيكيين وخبراء الدفاع شككوا في قيمة هذه التصريحات، خاصة وإن إيران لم تقدم أية معلومات عن الصواريخ سوى أنها:
-تخترق النظم الرادارية·
-أسرع صواريخ في العالم·
-قادرة على اختراق كل الأنظمة الدفاعية·
وفي ما عدا ذلك لم يتمكن أحد من استخلاص حقيقة كون هذه الصواريخ موجودة، ورغم ذلك يرى المراقبون أن إيران تلعب بشكل خطير (لعبة الحرب) وقد لا تسفر محاولاتها سوى عن استفزاز خصومها بشكل كبير·

اقرأ أيضا