الاتحاد

الرياضي

إيقاف الريال عن المنافسات الأوروبية لمدة عام


بقلم : فيل بول - ترجمة وعرض: مكاوي الخليفة
شهد موسم 1971-1972 أول مشاركة لريال مدريد في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي الجديدة والتي كان يعتبرها النادي دون مستوى دوري الأبطال ووجد الفريق نفسه مضطراً للمشاركة فيها وخرج من الدور الثاني أمام ايندنهوفن الهولندي حيث كان قد فاز عليه 3/1 على أرضه في إستاد برنابيو ولكنه خسر بهدفين نظيفين في مباراة الرد وخرج بفارق الأهداف· ولكن بعد ثلاثة عشر عاماً من ذلك نجح ريال مدريد في الفوز بهذه البطولة مرتين في إضافة جديدة لإنجازاته السابقة· إلا أن موسم 1972-1973 كان بمثابة فجر كاذب لريال مدريد حيث خرج منه خاوي الوفاض ، فعلى الرغم من عودة الفريق مجدداً للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، وتأهله إلى نصف النهائي إلا أنه خسر أمام فريق أجاكس أمستردام بقيادة الهولندي الطائر يوهان كرويف،كما تعثر أيضا في بطولة الدوري المحلي واحتل المركز الرابع، وخرج أيضا من بطولة كأس أسبانيا مبكراً أمام سبورتنج خيخون، وبدأت بعض الأصوات في المدرجات تجأر بالشكوى وارتفعت المناديل البيضاء مطالبة برحيل مدرب الفريق مونوز· وكانت هزيمة الفريق أمام أجاكس أمستردام مؤشراً لتدحرج الريال من أعلى سلم الترتيب الأوروبي على مستوى الأداء والإنجازات على حد سواء، وكان من الواضح أن الفريق في حاجة ماسة إلى تغيير أساليبه التي عفا عليها الدهر في ضوء أسلوب مدرسة الكرة الشاملة الهولندية الحديثة·
في معرض تعليقه على الأداء الرائع لفريق اجاكس أمستردام أمامهم في دوري أبطال أوروبا قال مهاجم ريال مدريد سانتيلانا 'لقد كان فريق دينامو كييف الذي لعبنا ضده في ربع نهائي الكأس جيداً وكنا محظوظين بالخروج بالتعادل، إلا أن فريق أجاكس كان شيئاً مختلفاً تماماً، وكان كرويف يجوب الملعب طولاً وعرضاً ولم نتمكن من إيقافه والحد من خطورته، وقدم الفريق الهولندي بأكمله عرضاً متميزاً، ويكفي أننا خسرنا أمام فريق رائع'· ولكن أكثر ما أثار مخاوف ريال مدريد هو أن برشلونة كان يضع كرويف على رأس قائمة المطلوبين لديه خاصة بعد أن تم رفع الحظر المفروض على انتقال اللاعبين الأجانب، إلا أن صفقة كرويف لبرشلونة واجهت بعض الإجراءات الروتينية المعقدة ولم يتمكن من المشاركة في عدد من المباريات في بداية موسم 1973-·1974 ومما ساعد في انتقاله إلى الفريق الكاتالوني إشراف المدرب الهولندي الراحل رينوس ميشيل على تدريب برشلونة آنذاك· وعلى الرغم من الصعوبات التي اعترضت تسجيله في البداية بسبب ضعف مبلغ الانتقال الذي كان يقدر بمليون دولار لمدة ثلاث سنوات، ومحاولة الريال التدخل في الصفقة واختطاف اللاعب، إلا أن الهولندي الطائر حسم الأمر وأبدى رغبته في الانضمام لمدربه وأستاذه الأسبق ميشيل· وجاء رد ريال مدريد سريعاً على تلك الصفقة بتسجيل الألماني نيتزر الذي أمضى ثلاث سنوات في إستاد برنابيو ولكنه لم يكن على مستوى التطلعات والآمال المعقودة عليه على حد قول المؤلف· وينتمي نيتزر الذي نشأ وترعرع في كنف بروسيا مونشينجلادباخ للمدرسة الكروية الألمانية الجديدة الآخذة في البروز على الساحة الأوروبية والتي ضمت أيضاً الأسطورة فرانز بيكنباور،وبرايتنر وجيرد مولر·
أسوأ مركز منذ عام 1947
كان موسم 1973-1974 الأسوأ على الإطلاق بالنسبة لريال مدريد الذي حل في المركز الثامن في ترتيب الدوري وهو أسوأ مركز يحتله منذ موسم 1947-،1948 وكانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر مونوز وعجلت برحيله في يناير بعد أربعة عشر عاما من العمل مع الفريق منذ توليه المهمة في عام ،1960 وحل مكانه لويس مولوني كبديل مؤقت قبل أن يبدأ عصر جديد من المدرسة اليوغسلافية من خلال المدربين ميجلانيتش وبوسكوف· وبعد رحيل مونوز حقق ريال مدريد فوزاً غير مقنع في خمس مباريات قبل أن يتعرض لإحدى أحلك اللحظات في تاريخه حينما تجرع هزيمة مذلة بخماسية نظيفة على أرضه في إستاد برنابيو أمام خصمه اللدود برشلونة في مباراة كان نجمها الهولندي الطائر يوهان كرويف الذي احرز هدفاً وجهز ثلاثة من الأهداف الأربعة الأخرى· وتصدر برشلونة بطولة الدوري التي فاز بها بفارق 16 نقطة عن ريال مدريد، إلا أن الريال ثأر لنفسه برباعية نظيفة في نهائي الكأس في مباراة غاب عنها كرويف بسبب استعدادات المنتخب الهولندي للمشاركة في نهائيات كأس العالم· ولكن فرحة ريال مدريد لم تكتمل حيث خرج مبكراً من كأس الاتحاد الأوروبي للأندية أمام فريق ايبسويتش الإنجليزي الذي أجبرهم على التعادل السلبي في إستاد برنابيو وفاز عليهم بهدف نظيف في مباراة الرد في إستاده في بورتمان رود·
عصر المدرسة اليوغسلافية وعودة الانتصارات
كان عام 1975 بداية مرحلة مهمة من التغيير في ريال مدريد سواء على مستوى الجهاز الفني والتدريبي أو الإداري، ونجح الفريق في تعزيز صفوفه بالأسطورة الألماني بول برايتنر من بايرن ميونيخ فشكل دعامة قوية لخط الوسط بتحركاته الديناميكية· كما تولى مهمة التدريب اليوغسلافي ميلان ميلانيتش الذي اشتهر بالتركيز على اللياقة البدنية العالية والانضباط وكان قد لعب من قبل في فريق النجم الأحمر 'ريد ستار' اليوغسلافي، وجلب معه مدرب اللياقة البدنية بالفريق اليوغسلافي فيليكس راديستش وكان هو الذي لعب دوراً كبيراً في ضم الألماني برايتنر إلى جانب الأسباني كاماتشو· وفي موسم 1974-1975 نجح ريال مدريد في الفوز ببطولة الدوري بفارق 12 نقطة عن صاحب المركز الثاني فريق ريال سرقسطة، كما فاز أيضا ببطولة الكأس بعد أن تغلب في المباراة النهائية على جاره اتليتكو مدريد بضربات الجزاء الترجيحية بعد أن انتهى الزمن الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها حسم أي نهائي لكأس أسبانيا بهذه الطريقة، كما أنها المرة الأولى منذ منتصف الأربعينات التي يفوز فيها ريال مدريد ببطولتين محليتين على التوالي· إلا أن الفريق تعرض لهزيمة مفاجئة وخرج مبكراً من بطولة الكأس أمام فريق تنريف من الدرجة الثانية مما أدى إلى رفع الجماهير المناديل البيضاء في المدرجات في دلالة واضحة على المطالبة برحيل المدرب اليوغسلافي وعدم الرضا عن طريقته الجديدة في اللعب 4-3-3 وهي طريقة لم يسبق للفريق أن لعب بها من قبل والتي تعتمد على التمرير الطويل بدلاً من اللعب الممرحل والكرة الشاملة التي تفضلها جماهير النادي·
الهوليجانز يغزون الملاعب
في غضون ذلك بدأت تظهر نوعية جديدة من المشجعين فيما يمكن وصفه ب 'الهوليجانز' الأسبان في الجانب الجنوبي من مدرجات إستاد سانتياجو برنابيو في ظاهرة غريبة وجديدة على الكرة الأسبانية مما حدا باتحاد الكرة الأسباني لإصدار توجيهات للأندية بضرورة إقامة سياج حول الملعب· وصاحب ذلك ظهور ما أطلق عليه 'ميدو إسينيكو' وهي جملة نسبت لاحقاً إلى جورج فالدانو بعد الفوز الساحق الذي حققه الريال على أرضه أمام اندرلخت في عام 1984 ، وهي تعني أن الضوضاء التي يحدثها المشجعون المحليون في المدرجات تؤثر على لاعبي الفريق الخصم مما يشكل عاملاً مساعداً للفريق المضيف في تخطي أي عقبة والفوز بالمباراة· وأصبحت عودة الريال مجدداً لأجواء المباريات واستعادة توازنه وتحويل الخسارة إلى فوز سمة مميزة للفريق في عدد من المباريات في المواسم القليلة المقبلة على الرغم من أن الريال درج على أن يكون دائماً البادئ بالتسجيل في معظم الحالات سواء في عصره الذهبي بقيادة دي استيفانو أو في منتصف السبعينات بقيادة كاماتشو، وبرايتنر ونيتزر، وسانتيلانا وامانشيو· إلا أن الجماهير خرجت عن السيطرة في إحدى المرات خلال مباراة الفريق أمام بايرن ميونيخ في إستاد سانتياجو برنابيو حينما قام أحد المتفرجين بدخول الملعب ومهاجمة الحكم النمساوي لينماير لعدم احتسابه مخالفة ارتكبت ضد سانتيلانا في منطقة الياردات الست الأمر الذي حدا بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم لحظر مشاركة الريال في المنافسات الأوروبية لمدة عام· إلا أنها خفضت إلى غرامة مالية وإقامة ثلاث مباريات للفريق خارج ملعبه على بعد مسافة 200 كلم على الأقل·
'الدفع الرباعي' الألماني وخوانيتو يعيدان الريال لمنصة التتويج
تواصل مسلسل الإحباط في أوساط الجماهير إزاء النتائج المتواضعة ويعتبر موسم
1976-1977 أحد أسوأ المواسم لريال مدريد على الإطلاق حيث استقبلت شباكه 53 هدفاً واحتل المركز التاسع في الترتيب العام لدوري الليجا· وشهد ذلك الموسم اعتزال امانشيو، ورحيل نيتزر، وكسب الفريق توقيع اولريتش ستيلايك من بروسيا مونشينجلادباخ الذي أطلقت عليه الجماهير لقب 'اللاعب ذو الدفع الرباعي' بسبب حركته ونشاطه الدؤوب وقوة أدائه، كما تم استبدال كاماتشو في الجانب الأيمن باللاعب خوان جوميز الملقب ب 'خوانيتو' الذي اكتسب شعبية واسعة في أوساط مشجعي الريال واستمر في اللعب حتى عام 1986 حينما انتقل للعب في فريق مالقا، ثم لقي مصرعه بعد ذلك في حادث سيارة· وكان لانتقال خوانيتو والألماني اولريتش تأثير واضح على أداء ريال مدريد حيث نجح في الفوز ببطولة الدوري في عام 1978 قبل شهر واحد من وفاة سانتياجو برنابيو الذي توفي في 3 يونيو من نفس العام عن عمر يناهز الثانية والثمانين بعد صراع طويل مع مرض السرطان بعد سبعين عاما من العطاء والتفاني في خدمة ريال مدريد منذ أن انضم لفريق الناشئين في عام ·1909 وكان آخر مباراة يشاهدها برنابيو قبل وفاته قد انتهت بفوز ريال مدريد على خصمه اللدود برشلونة برباعية نظيفة وذلك قبل شهر من انطلاق منافسات كأس العالم في الأرجنتين· ووضع لاعبو المنتخب الأسباني الذين شاركوا في النهائيات شارات حداد سوداء على قمصانهم في مباراتهم الأولى أمام المجر ووقف اللاعبون دقيقة حدادا على وفاته تقديرا لإنجازاته وجهوده في رفعة شأن كرة القدم الأسبانية، كما أن ذلك يعكس بوضوح المكانة السامية التي احتلها برنابيو في عالم كرة القدم الأوروبية والعالمية·
بعد وفاة برنابيو تم اختيار لويس دي كارلوس اورتيز البالغ من العمر 71 عاما خلفاً له في رئاسة ريال مدريد وكان يشغل وقتها منصب مدير الخزينة بالنادي واستمر في منصب الرئيس حتى عام 1985 حيث خلفه نائبه رامون ميندوزا· وخلال تلك الفترة خاض الريال العديد من المباريات على المستويين المحلي والأوروبي ووصل أربع مرات لنهائي البطولة كان أبرزها أمام ليفربول في عام 1981 والذي كان يضم آنذاك الأسطورة الاسكوتلندي كيني داجلديش، والويلزي إيان راش، وجرايم سونيس، وهانسين وكينيدي· وخسر الريال اللقب الذي فاز به ليفربول للمرة الثالثة في تاريخه· ومما زاد الطين بلة خروج الريال أيضاً من بطولة الكأس أمام سبورتنج خيخون، كما خسر أيضا بطولة الدوري بفارق الأهداف والتي فاز بها فريق اتليتكو بيلباو، بعد أن كان الريال قد فاز على بلد الوليد 3/1 إلا أن الفريق الباسكي تعادل في آخر دقيقة من المباراة أمام سبورتنج خيخون وخطف الكأس وأفسد فرحة جماهير الريال التي لم تكتمل· وتعتبر الفترة التي أعقبت وفاة برنابيو وحتى بداية الثمانينات مرحلة مؤقتة بين عصر كاماتشو وسانتيلانا وظهور فرقة الصقور بقيادة ايميليو بوتراجينو، وميشيل هيلداجو، وهوجو سانشيز التي بدأ معها الريال في استعادة بعض من أمجاده السابقة وإن لم ترق إلى مستوى العصر الذهبي لدي استيفانو وبوشكاش وخنتو والخماسية المتتالية في دوري أبطال أوروبا، ولكنها أعادت البسمة للجماهير في مدرجات استاد برنابيو وللفريق قدرا هائلا من كبريائه ومكانته على خريطة الكرة الأوروبية والعالمية على حد سواء·

اقرأ أيضا

هاتريك لخيول الإمارات في اليوم الثاني لرويال أسكوت