عواصم (وكالات)

اتخذت الصين أمس المزيد من الإجراءات للسيطرة على فيروس «كورونا الجديد» الذي وصفه الرئيس شي جين بينج بـ «وباء شيطان»، متعهداً تبني الحكومة موقفاً منفتحاً وشفافاً ومسؤولاً للكشف في أسرع وقت ممكن عن معلومات وجهود احتوائه. ووسط قرار بإرجاء موعد استئناف الدروس في المدارس والجامعات لأجل غير مسمّى، وتوصية الصينيين بإرجاء السفر إلى الخارج، ارتفعت الحصيلة إلى 107 وفيات، و4473 إصابة، بينها 4409 في الداخل، و64 في الخارج أحدثها في ألمانيا واليابان لشخصين لم يزورا الأراضي الصينية وإنما التقيا أشخاص من هناك، بما يعزز مؤشرات انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر. فيما أعربت منظمة الصحة العالمية عن ثقتها في قدرة الصين على احتواء الفيروس، ودعت إلى الهدوء.
وقال الرئيس الصيني خلال لقاء مع مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جبرييسوس إن بلاده تخوض معركة خطيرة ضد الفيروس، وأضاف: «الوباء شيطان، ولا يمكننا أن نتركه يختبئ.. ولطالما تبنّت الحكومة موقفاً منفتحاً وشفافاً ومسؤولاً للكشف في أسرع وقت ممكن عن معلومات بشأن الوباء، ونحن على ثقة من الانتصار عليه في المعركة». لافتاً إلى أنه يعتقد أن مسألة تفشي الفيروس ستخضع لتقييم هادئ وموضوعي وعقلاني من جانب المنظمة والمجتمع الدولي.
من جهته، أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية عن ثقته في قدرة الصين على احتواء الفيروس، ودعا إلى الهدوء قائلاً إنه لا يؤيد إجلاء الرعايا الأجانب من الصين، مشيراً إلى أنه لا داعي لإبداء رد فعل مبالغ فيه. وذكر في اجتماع مع عضو مجلس الدولة وانغ يي أنه يوافق على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية لكبح انتشار الفيروس، وأن المنظمة واثقة من قدرة الصين على وقف انتشار الوباء والسيطرة عليه.
وكان بينج قال في وقت سابق إنه يجب على الصين الاعتماد على الشعب للفوز بالمعركة ضد الفيروس. وطلب في توجيهات لمنظمات الحزب الشيوعي الصيني وأعضائه توحيد الشعب في تطبيق قرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب بشكل حازم. وشدد على وضع مصالح الشعب في الاعتبار كأولوية قصوى في المعركة الحالية لمنع انتشار الفيروس ومكافحته، وقال إنه يتعين على لجان الحزب على جميع المستويات إصدار أحكام علمية ودقيقة بشأن الوضع الوبائي، مطالباً بالوحدة في الزعامة والقيادة والعمل في أعمال الوقاية من الوباء ومكافحته.
وأوصت الإدارة الوطنية للهجرة التي تبذل جهوداً شاقة لاحتواء انتشار الفيروس، مواطنيها بإرجاء خطط سفرهم إلى الخارج. وقالت في بيان: «نوصي المقيمين في الصين القارية إرجاء موعد رحلاتهم التي لا ضرورة لها». وذكرت بأن خفض التنقلات عبر الحدود يساهم في السيطرة على الوباء، مؤكدة أنها أعلنت هذه التوصيات لحماية صحة وسلامة الصينيين والأجانب على حد سواء. فيما قالت وزارة التعليم الصينية في تعميم على المؤسسات الدراسية إنّ موعد بدء فصل الربيع الدراسي في كل المدارس والمعاهد والجامعات ومؤسسات التعليم العالي في البلاد تم إرجاؤه إلى أجل غير مسمّى.
وأضافت وزارة التعليم «إنه يجب على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التي تشرف عليها الوزارة تأجيل موعد بدء فصل الربيع». وأوضحت أنه بالنسبة لتاريخ إعادة فتح دور الحضانة والمدارس والمؤسسات الثانوية، فسيتمّ تحديده من قبل السلطات التعليمية المحليّة، بالاتّفاق مع الحكومة المركزية، ما يعني تحديد كل حالة على حدة، بحسب التعميم. وتابعت أنّها أصدرت تعليمات إلى مديري المدارس بالطلب إلى التلامذة عدم الخروج وعدم التجمّع وعدم تنظيم أنشطة مركزية أو المشاركة فيها.
وارتفعت حصيلة ضحايا الفيروس إلى 107 وفيّات، وقالت لجنة الصحة الوطنية في بيان إن جميع حالات الوفاة وقعت في مدينة ووهان بإقليم هوبي باستثناء ست حالات. وارتفعت الإصابات إلى 4473 حالة، بينها 4409 في الداخل، و64 في الخارج. وقالت مصادر إنه يشتبه في أن 6973 شخصاً آخرين يحملون المرض، وأن هناك متابعة لأكثر من 47 ألف شخص ربما اختلطوا مع أشخاص مصابين بالفيروس الذي يطلق عليه رسمياً اسم (2019-إن.كو.في).
وفرضت السلطات على ووهان بالإضافة إلى كل إقليم هوبي تقريباً الذي يبلغ عدد سكانه المعنيين حوالى 56 مليون نسمة، عزلاً كاملاً عن العالم الخارجي منذ الخميس الماضي على أمل منع تفشي الوباء. وسادت أجواء من الهدوء التام على ووهان الواقعة على ضفاف نهر يانغتسي، حيث معظم المحال التجارية مغلقة وحركة السير غير الضرورية ممنوعة. لكن في المستشفيات، لا يزال الوضع فوضوياً، إذ على المرضى أن ينتظروا أحياناً ساعات لاستشارة طبيب. ويفترض أن ينتهي بناء مستشفيين إضافيين، يستطيع كل منهما استقبال ألف مريض، الأسبوع المقبل.
وتوقف عن العمل نحو ألفي قطار يصل المحافظات ببعضها منذ الجمعة، ويفترض أن تبقى تلك الخطوط معلقة حتى 8 أو 9 فبراير. وتزايد الهلع في المدن الكبرى، حيث يبقى السكان في بيوتهم، ولا يرتادون المراكز التجارية ودور السينما والمطاعم. وأعلنت شركة النقل العام في بكين أنها ستعلق معظم خدمات الحافلات إلى إقليم هوبي المجاور الذي ظهر الفيروس فيه لاحتواء التفشي. وذكر التلفزيون الرسمي أن الصين توقفت عن إصدار تصاريح سفر للسياح الصينيين الذين يرغبون في الذهاب إلى هونج كونج ومكاو وذلك للمساعدة في منع انتشار الفيروس. وذكرت وكالة «بلومبرج» أنه سوف يتم تطبيق وقف إصدار التصاريح على الفور، وسوف يستمر حتى إشعار آخر. وفي الخارج، ظهرت أمس أولى حالات انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، حيث أبلغت اليابان وألمانيا للمرة الأولى عن مثل هذه الحالات. فقد أعلنت السلطات اليابانية إصابة رجل ستّيني لم يكن يوماً في الصين إلا أنه قاد حافلة تقل مجموعتين من السيّاح القادمين من ووهان مرتين. وقالت إنها سترسل طائرة في رحلة عارضة إلى ووهان، لإجلاء رعاياها الراغبين في العودة إلى اليابان.
وأعلنت السلطات الصحية في مقاطعة بافاريا الألمانية تأكيد إصابة أول مريض بالفيروس في بلدة شتارنبرج عن طريق العدوى من شخص آخر على الأراضي الألمانية. وذكرت مصادر أن العدوى، حدثت من ضيفة صينية بشركة المصاب. وأضافت أن المريض في حالة جيدة وجرى عزله ويخضع للملاحظة الطبية. كما أعلنت تايوان إصابة أول حالة بالفيروس على أراضيها، وقالت إنها سوف تبدأ في تعقب أماكن الأشخاص الذين ربما يكونون قد أصيبوا بالفيروس.
من جهة ثانية، نصحت الولايات المتحدة رعاياها بتجنّب السفر إلى الصين بسبب تفشّي الفيروس. وقالت وزارة الخارجية في تحديث لإرشادات السفر إلى الصين إنّها تدعو الأميركيين إلى إعادة النظر في أي خطط للسفر إلى الصين، محذّرة إيّاهم بشدّة من مغبّة التوجّه إلى مقاطعة هوبي، حيث تقع ووهان. وأشارت إلى أنّها أمرت الأسبوع الماضي بأن يغادر كل موظفيها القنصليين مع عائلاتهم المدينة. وأضاف أن قدرة الإدارة الأميركية على تقديم خدمات الطوارئ للرعايا الأميركيين في هوبي محدودة.