صحيفة الاتحاد

دنيا

«العض».. وسيلة تعبير فطرية

الاتحاد (القاهرة)

العض سلوك فطري لدى الأطفال في مرحلة عمرية معينة، فمن الطبيعي أن يعض في السنة الأولى. وغالبا ما يترافق هذا السلوك ببداية ظهور أسنان الطفل، الذي يثير لديه الرغبة في العض على أي شيء يقع في متناول يده. لذا تفضل بعض الأمهات أن يوفرن للطفل «عضاضة» مطاطية من نوع خاص، تربط في عنقه بشكل آمن، حتى تكون في متناول يديه كلما دعته الرغبة إلى التسلية بها. لكن متى تصبح هذه العادة أمرا سلبيا؟ ولماذا يقدم الطفل على الإكثار من عض كل ما يقع بين يديه لمدة طويلة لا تتناسب ونموه وعمره؟ وهل هناك أسباب وتفسيرات ودوافع أخرى لعض الأطفال؟

تفسير الظاهرة

ترى الدكتورة هبة أبوالفتح، أخصائية الأطفال، أن الطفل عندما يكون متوعكا يكون أشد ميلاً إلى العض، وليس هناك ما يستدعي القلق في رؤية طفل بين السنة الأولى والثانية من العمر وهو يعض طفلاً آخر سواء كان ذلك لعباً أو شجاراً، مشيرة إلى أنه نوع من التعبير.

أما بعد سن الثانية أو الثالثة، بحسبها، فإن الأمر يعتمد على مدى تكرار هذه العملية، وعلى الطريقة التي تنفذ بها، موضحة أنه إذا كان الطفل ذكياً واجتماعياً لكنه يعض حينما يكون غاضباً فقط فالأمر لا يستحق القلق. لكن إذا كان متوتر الأعصاب، ويميل إلى عض الأطفال الآخرين بعدوانية من دون مبرر، فإن ذلك دليل على وجود خلل ما. وتشرح «قد يكون السبب أنه يخضع داخل البيت لرقابة شديدة، وملاحقة ضاغطة، وقد يكون أنه لا يجد فرصة للاندماج مع الأطفال الآخرين، فعندما تسنح له الفرصة يتصور أنهم خطرون، وأنهم سيستولون على ألعابه، أو اهتمام والديه، وأنهم يهددونه فيلجأ إلى إيذائهم».

ومن المهم، وفقها، معرفة أن مسألة العض تختلف من طفل إلى آخر، فمنهم من يتخذها وسيلة للفت الانتباه، أو تعبيرا عن الانزعاج أو الغضب، أو تفريغا لمشاعر داخلية. وقد تكون وسيلة دفاع أو للتعبير عن الحب أو الغيرة.

أربعة أنواع

يمكن تفسير أسباب إقبال الطفل على العض من خلال أربعة أنواع، توضحها د. هبة قائلة «الأول وهو العض الاستكشافي، وفيه يستخدم الطفل العض كوسيلة من وسائل استكشاف ما حوله وكل ما قد يصل فمه وهي ما تعرف بـ»مرحلة التحسس عبر الفم» حيث يسمح له الفم بتحقيق رغباته التي تتعلق بسد جوعه والإحساس بالراحة والطمأنينة التي تؤمنها له الرضاعة. والنوع الثاني العض الانفعالي الذي يلجأ إليه عندما يكون غاضبا، أو عندما يجد نفسه في ورطة، وغير قادر على حل المشكلة التي وقع فيها. والثالث بسبب حاجة الطفل للشعور بالقوة، وهذه الظاهرة تشاهد عند الأطفال الأصغر سناً من بين الأخوة. ويمكن التخفيف من هذا النوع بتعزيز شعور الطفل بأنه محمي وليس في خطر، وأنه لا يمكن لأحد أن يعتدى عليه. أما النوع الرابع فيحدث بسبب التوتر أو الشعور بالألم، وعادة ما يكون التسنين أهم أسبابه، ويلجأ إليه الطفل لتخفيف ألم تورم اللثة. وهنا يفضل وجود لعبة نظيفة مخصصة ليعضها».

مجابهة السلوك

حول كيفية مساعدة الأم طفلها على التخلص من هذه العادة، تلفت إلى أهمية معرفة الأسباب ومراقبة الحالات التي يعض فيها الطفل غيره، وأن تبدأ بنفسها في تجنب مداعبته بهذه الطريقة، أو إظهار غبطتها عندما يقدم على العض، فلا تشجعه عليها. وعليها أن تجنب توبيخه حتى لا يزداد عنادا ويقدم على تكرارها مع الأطفال الآخرين، موضحة أنه يمكن إفهامه بأن ذلك سلوك غير مقبول بحزم ووضوح وجدية. مع تشجيعه على أن يعبر عن مشاعره واحتياجاته بالكلام بحرية ومن دون خوف، مع تجنب العبارات المبهمة مثل: «الآن يجب أن تكون لطيفا مع أخيك»، وذلك لأن الطفل الصغير لا يرى الصلة بين ذلك والعض، مع إحاطة الطفل بالحب والحنان والاهتمام حتى لا يلجأ إلى سلوك العض لجذب الاهتمام إليه، وخصوصا إذا كان يشعر بالغيرة في وجود الأطفال الآخرين، أو مع قدوم مولود جديد، مع عدم السماح له بمشاهدة الأفلام التي تتضمن مشاهد عنف.