الاتحاد

الإمارات

قرقاش: زيارة محمد بن زايد إلى الهند نقلة نوعية للعلاقات التاريخية بين البلدين

أنور قرقاش متحدثاً خلال المؤتمر الصحفي  (وام)

أنور قرقاش متحدثاً خلال المؤتمر الصحفي (وام)

علي العمودي (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الهند يوم بعد غدٍ الأربعاء تسهم في تحقيق نقلة نوعية للعلاقات التاريخية والمتميزة القائمة بين البلدين.
وقال معاليه إن الزيارة التي تستمر حتى 13 فبراير الجاري، ستسهم كذلك في انتقال العلاقات إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتكامل.
وأضاف معاليه في مؤتمر صحفي عقده بمقر وزارة الخارجية أمس لإلقاء الضوء على برنامج زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى نيودلهي أن الزيارة تؤكد عمق العلاقات الإماراتية- الهندية وآفاقها الواعدة.. وتمنح البلدين الفرصة لمناقشة القضايا المشتركة ومجالات متقدمة وأكثر أهمية للتعاون تتضمن التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية والطاقة وتداعيات تغير المناخ والأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال معاليه: إن المحطة الأولى للزيارة ستكون في العاصمة نيودلهي حيث يلتقي سموه الرئيس الهندي ورئيس وزرائه قبل أن ينتقل في اليوم التالي إلى مدينة مومباي العاصمة الاقتصادية للهند، وهي زيارة مهمة للمدينة، تحمل إشارات محددة بحسب معاليه، حيث أوضح أنها كانت في فترة من الفترات نافذة الإمارات إلى العالم.
وقال معاليه: إن وفداً رفيع المستوى يرافق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويضم وزراء ومسؤولين ورجال أعمال من مختلف القطاعات في الزيارة التي قال إنها تبني على نتائج زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الإمارات في أغسطس الماضي، وتعزيز التعاون مع الهند بشأن مجموعة من القضايا التجارية والسياسية والأمنية.
ومضى وزير الدولة للشؤون الخارجية قائلا أن الإمارات تتطلع من خلال هذه الزيارة للتعاون مع الهند بشكل أوسع في العديد من القطاعات التي تشمل الطاقة والطيران والتكنولوجيا والبنية التحتية والشركات الصغيرة والمتوسطة.
واعتبر معاليه الزيارة جزءاً من جهود دولة الإمارات لمواصلة بناء العلاقات في جميع أنحاء آسيا وتعزيز دورها كبوابة رئيسية للمنطقة وجسر بين الأقطاب الاقتصادية العالمية من الشرق والغرب.
وقال معاليه: «نحن في دولة الإمارات نؤسس لعلاقاتنا مع البلدان والثقافات الأخرى بالاعتماد على مبادئ السلام والرخاء والاستقرار والتسامح والوحدة وهي المبادئ التي رسمت ملامح علاقاتنا الخارجية منذ أكثر من أربعة عقود وستبقى الأساس في علاقاتنا مع الدول والشعوب الأخرى».
وأكد معاليه أن علاقة الصداقة المتينة بين الإمارات والهند بُنيت على أسس من الأهداف والقيم المشتركة وروابط من التاريخ المشترك تعود إلى الطرق القديمة لصيد اللؤلؤ، موضحاً أن المصالح الاقتصادية المشتركة بين الطرفين أصبحت اليوم أكثر فعالية وأهمية، حيث إن الهند تعد أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات التي تعتبر ثالث أكبر شريك تجاري للهند.. مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين البلدين نما من 180 مليون دولار سنوياً في 1970 إلى 59 مليار دولار حالياً. ونحن نتطلع خلال الخمس سنوات المقبلة أن نرفع هذا التبادل بنسبة 60?. وهو هدفنا المشترك في الإمارات والهند.
وشدد معاليه على أن الإمارات ترى في زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للهند فرصة لتعزيز العلاقة الاقتصادية إلى مستوى أوسع وأكثر شمولية، حيث سيتم توقيع عدد من الاتفاقيات في القطاعات ذات الأهمية لكلا البلدين، والتي سيتم الإعلان عنها خلال الزيارة.
وقال: إن دولة الإمارات تشعر بالثقة تجاه التنمية الاقتصادية في الهند، والتي جرى تعزيزها من خلال العديد من المبادرات والإصلاحات التي وضعتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والتي مهدت الطريق للنمو المستقبلي للبلاد. وأشاد معاليه بشخصيته وأسلوب عمله وشفافيته ورؤيته تجاه استراتيجية التنمية الاقتصادية الهندية، وأكد أن الإمارات ترى فيه شريكاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه لتوفير الدعم المستمر.
وأضاف: إنه مع تفاؤلنا بالمستقبل فإن العلاقة بين الإمارات والهند ستواصل اكتساب المزيد من الزخم لما تتمتع به من أهمية استراتيجية.
وأكد معاليه مجدداً أن الاستثمارات الإماراتية الهندية لا ترقى إلى حجم التبادل بين البلدين، وقال: إن الاستثمارات الإماراتية لا تتجاوز العشر مليارات دولار، ونحن نتطلع إلى زيادتها وتعزيزها، مشيداً بدور القطاع الخاص في البلدين، ومبادراته في هذا المجال. وقال: إن لقاء الوزراء من الجانبين سيبحث في الملفات العالقة- إن وجدت- في أجواء من الشفافية والثقة المتبادلة.
وفيما يتعلق بدعم الاستقرار الإقليمي، قال معاليه: إن الإمارات تتطلع لتوسيع الحوار والتعاون مع الهند في العديد من المجالات، منها توفير الأمن والحماية الإقليمية ومواجهة الإرهاب وأيديولوجيات التطرف وتعزيز الأمن البحري والإلكتروني. مضيفاً: إننا والهند في مركب واحد في وجه التطرف والإرهاب، وهي قد عانت من هذه الظاهرة، ونحن معها للتصدي للإرهاب والتطرف. ونرى أن هناك تعاوناً مبنياً على الحوار الاستراتيجي مع نيودلهي. ولا شك فإن هذه الزيارة سترسخ العلاقة الاستراتيجية وتسعى لتحقيق نقلة نوعية استراتيجية في العلاقات، وهناك حرص بين البلدين على ذلك.
ورداً على سؤال من «الاتحاد» حول موقف البلدين من الإرهاب، قال معاليه: إن هذه الزيارة لا تحمل في طياتها أية وساطة مع طرف آخر، وموقف الإمارات واضح لا لبس فيه أو مواقف رمادية، فالإرهاب يشمل المحرض والممول أيضاً وليس فقط الأداة أو من يفجر نفسه.

موقف ثابت لدحر داعش
أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال المؤتمر الصحفي موقف الإمارات الثابت من الإرهاب والحرب على تنظيم داعش الإرهابي، وأكد مجدداً الموقف الداعم للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
وقال معاليه: على الرغم من الإحباط السائد جراء بطء نتائج العمليات، إلا أن الإمارات مستمرة في دعمها لمسار التحالف الدولي، وأشار إلى التقدم الذي تحرزه القوات العراقية لدحر التنظيم، ودعا الحكومة العراقية إلى أن تزيد من جهدها وتعاونها لمواجهته.
وقال قرقاش: إن موقف الإمارات دائماً كان واضحاً بأن التصدي للتنظيم الإرهابي يتطلب تحركاً سياسياً في بغداد يضم ولا يهمش السنة، وكذلك ضرورة دعم الجهود بقوات برية ضد التنظيم.
وأضاف معاليه: «إن الإمارات ثابتة في موقفها لدعم القوات التي تحارب داعش، لا أتحدث عن آلاف القوات، وإنما أتحدث عن قوات تقدم الدعم للقوات التي تقاتل على الأرض إن رأى التحالف، على أن تلعب الولايات المتحدة دوراً قيادياً في ذلك».

علاقات راسخة
قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش: إن الإمارات والهند تواصلان بحث الفرص التي تساعد على تطوير وتبادل التكنولوجيا لتمكين البلدين من تحسين إمكانية الوصول إلى تأمين موارد الطاقة مع توسيع مجال انتشار حلول الطاقة المتجددة.
وأكد معاليه أن العلاقة بين الإمارات والهند تتجاوز التعاون الاقتصادي والسياسي فهي علاقات راسخة تعود إلى عقود ماضية من التبادل الثقافي والتجاري. موضحاً أن الجالية الهندية التي تعيش وتعمل في الإمارات العربية المتحدة تشكل أكبر جالية في الدولة، وتساهم في الاقتصاد الوطني وتقوم بدور رئيس ضمن جميع الشرائح الاجتماعية في البلاد.
وأعرب عن تطلعه لتوظيف هذه العلاقات لزيادة وتوسيع آفاق التبادل الثقافي والاجتماعي وتطلعها لمستقبل مزدهر لروابط الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل بين البلدين. وقال: إن تأثير التبادل الثقافي والاجتماعي مع الهند ملموس الأثر حتى في المطبخ الإماراتي.



اقرأ أيضا

"ورشتان" للتوعية بقانون "عمال الخدمة المساعدة"