الاتحاد

دنيا

إرنستو ليشتالر: لن أبوح بأسرار شارون ستون·· وأبوظبي أدهشتني

ليشتالر وإبداع في عمل الكوكتيل

ليشتالر وإبداع في عمل الكوكتيل

الطعام جزء من المعالم الثقافية لأي مجتمع ومن خلال جمع الخبراء في فنون الطهي من جميع أنحاء العالم للمشاركة وتبادل المعرفة والخبرات، تثبت أبوظبي مجدداً قدراتها وإمكاناتها ودورها المؤثر في ضمان المزيد من التواصل والتفاهم بين الثقافات المختلفة، وذلك من خلال مهرجان ''فنون الطهي- أبوظبي'' الذي تشهده أبوظبي هذه الأيام، وبما أن الطعام والشراب مكملان لبعضهما وغير منفصلين بالمرة، فقد أقيم ضمن فعاليات مهرجان فنون الطهي، منتدى للمشروبات وفنون إعدادها، دُعي إليه حشد من خبراء صناعة المشروبات في العالم، ومنهم إرنستو ليشتالر الخبير في مشروبات الكوكتيل والذي حطم الرقم القياسي في موسوعة ''جينيس'' عن أكبر عصير كوكتيل في العالم كانت سعته 1,300 لتر، والذي تحدث إلينا عن رحلته في عالم المشروبات وإعدادها، والتطور الذي لحق بهذا الفن باعتبار الطعام والشراب من الأمور التي يوليها الناس اهتماماً بالغاً، لكونها إلى جانب الهواء سر الحياة على هذه الأرض·
في البداية ذكر ليشتالر، أنه بدأ عمله في هذا المجال منذ أيام الدراسة، حيث كان يعمل أثناء إجازته المدرسية في عدد من المطاعم في أقسام المشروبات، إلى أن انتهى من دراسته الثانوية، بعدها التحق بأحد المعاهد الفندقية، ليعد نفسه كمحترف في هذا المجال، ثم قام بدراسة اللغة الإنجليزية في إيطاليا، سافر بعدها إلى لندن للعمل في مطاعمها، واستمر هناك نحو عام تقريباً، أعقب ذلك السفر لأستراليا وعمل في عدة فنادق في زيوريخ، بعدها انتقل إلى فرنسا حيث درس الفرنسية هناك، بالإضافة لعمله هناك، ليعرف الكثير عن عالم المشروبات في فرنسا، وهي دولة معروفة بتنوع وتعدد أذواق شعبها، وهذا يعني أنه يجب على خبير مشروبات أن يعرف جيداً ماذا يقدم في فرنسا، لأنه من خلال ذلك سيكتسب خبرة واسعة تفيده في عمله، في أي مكان في العالم، وبعد قضائه فترة اقتربت من العام ونصف العام في فرنسا، عاد أدراجه إلى إيطاليا مسقط رأسه ليعمل فيها بعض الوقت، ليسافر مرة أخرى إلى ألمانيا ليعمل مديراً لقسم المشروبات في واحد من أكبر فنادق ولاية ميونيخ الألمانية لمدة 14 عاماً، وفي هذه الأثناء ازدادت خبراته وتعددت نشاطاته، إلى أن توجت هذه الجهود بإنشائه لشركة كبرى تختص بالإشراف على كل ما يتعلق بالمشروبات في الحفلات والفعاليات والأحداث العالمية، مثل مهرجان كان السينمائي، وفعاليات توزيع جوائز الـفح·ش·ضف، وقبيل مجيئه لأبوظبي مباشرة، شارك في حفل لأكبر مطربي الأوبرا في العالم وهو خوزيه كاريراس، وكان الحفل مقاماً في مدينة لايبتسيش الألمانية، وبعد الانتهاء من مهرجان فنون الطهي- أبوظبي، سوف يتوجه مباشرة إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الفعاليات المصاحبة لتوزيع جوائز الأوسكار·
وعن أنشطته الأخرى المنتشرة في أنحاء العالم، قال انه يقوم بتصميم أنواع مختلفة من كئوس الشراب ذات أحجام وأشكال مختلفة، لواحدة من كبريات الشركات العاملة في أستراليا، وهذه الكئوس مذيلة بتوقيعه، وتعتبر من أرقى أنواع الكئوس في العالم، وهو هنا فقط لا يعطيها مجرد اسم ''إرنستو ليشتالر'' وإنما يشرف على عملية إنتاجها لتكون في أبهى شكل وأفضل صناعة·
فضلاً عن أن هناك العديد من المطاعم في إيطاليا تحمل اسمه، بخلاف أن كثيراً من فنادق إيطاليا تعتمد عليه في إدارة وتصميم والإشراف على أقسام المشروبات لديها، لأن عمله في مجال صناعة المشروبات يمتد إلى تصميم وتنفيذ أماكن تقديم المشروبات، وتدريب الموظفين، وأهم ما في الأمر إبداع مشروبات وأفكار جديدة، وحتى البيئة الداخلية داخل تلك الأماكن يقوم بالإشراف عليها ويحاول أن يضفي عليها بيئة جمالية تحتفي بالمشروب، حتى يكون المكان الذي يتم تقديم المشروب فيه مناسباً تماماً للقيمة التي يحتلها المشروب لدى الكثيرين·
وعن أهم المحاور التي اعتمد عليها ليشتالر في مسيرته، أشار إلى أنها تمثلت في: المشاركة في الفعاليات والمهرجانات العالمية·· والإشراف على أقسام المشروبات في مجموعة من أرقى فنادق العالم·· واستغلال اسمه التجاري بطرق وأشكال مختلفة·· ووضع أكثر من ثلاثين مؤلفاً عن المشروبات·· وعمل كورسات لتعليم فنون المشروبات وطرائق تقديمها·
وعن كورسات المشروبات، أوضح أنه لا يكتفي بتقديمها فقط للعاملين في مجال الفندقة، وإنما للضيوف أيضاً، ومن أشهر الأماكن التي قام بتقديم محاضرات لتعليم فنون المشروبات فيها، واحدة من أضخم السفن السياحية في العالم والتي ترتفع أكثر من عشرة طوابق، وتحمل على متنها حوالي ألف راكب، وتحمل اسم "cross line"·
ومن خلال جولاته على ظهر هذه السفينة جاب كثيراً من مدن العالم، ورأى أن لكل مدينة ما يميزها، ولكل منها طابع خاص وسحر من نوع ما يجعل السائح ينجذب إليها، ومع ذلك فهناك عدة مدن أوروبية بهرته بجمعها بين تقليدية المباني وعصرية الحياة، أما بالنسبة لأبوظبي والتي يزورها للمرة الأولى، فقد أوضح أنه شعر فيها بهدوء وأرستقراطية قلما توجد في مدينة أخرى على سطح الأرض، ولذلك يتمنى المشاركة في أي فعاليات أو أحداث تقام بها في الفترة القادمة، ويأمل أن يقيم فيها أحد مشروعاته ليستمتع بهذه البيئة الهادئة، والتي تعتبر مطلباً وعنصر جذب هاماً لعشاق الرقي في العالم·
وعندما سألته عن أبرز الحفلات الشخصية التي شارك بالعمل فيها، أجاب بأنها كانت لمجموعة من أشهر نجوم السينما والغناء في العالم، ومنهم شارون ستون، وربين ويليامز، ورولين ستونس، وبرينس، وإيلتون جون·
وعاودت سؤاله عن أطرف المواقف التي شهدها أثناء مخالطته لنجوم الصف الأول في العالم، أوضح أنه بالفعل شاهد العديد من هذه المواقف الغريبة والطريفة، ولكن رجل المشروبات لا يستطيع أن يبوح بأسرار عملائه، وهو في ذلك مثل الطبيب لا يمكنه أن يتحدث بأسرار مرضاه، لأن هذا هو ما يفرضه الواجب المهني لكل منهما·
ثم سألته عما إذا كان له فلسفة معينة من وراء اشتغاله في هذا المجال، أم أنها مجرد مهنة للتربح والعيش؟
قال ليشتالر: بالطبع الأمر يتعدى كونها مهنة بالنسبة إلي، فلدي رسالة من وراء هذا العمل تتمثل في أن هناك اتجاها سائدا في عدد من دول العالم بالتخلي عن المشروبات الروحية واللجوء إلى المشروبات الخالية من الكحول، لأن العالم صار يعرف تماماً أنها صحية ومفيدة للجسم وتحافظ عليه، في ظل ظهور موجة من الأمراض التي لم تكن معروفة من قبل في العالم، مما حدا بالكثيرين للأخذ بدواعي الحفاظ على صحتهم، ومن أهم هذه الدواعي نوعية الطعام والشراب باعتبارها من المسببات الهامة للأخطار الصحية، إذا لم تكن مطابقة للمواصفات التي تبتعد تماماً عن كل ما هو ضار ومؤذ، ومن ثم فمن خلال عمله في مجال المشروبات يدعو للحفاظ على صحة البشر بالرجوع إلى الطبيعة واستخدام الفواكه والخضروات والأعشاب الطازجة، مثل البازلاء، والفلفل، والنعناع والجنزبيل، وهي الأشياء التي يعتمد عليها بشكل أساسي في عمل الكوكتيلات التي يقدمها· وأضاف أن الكثيرين هذه الأيام يعتبرون المشروبات الطبيعية تتماشى مع نمط الحياة التي يفضلونها، وهنا شدد ليتشالر، على أن زبون هذه الأيام يحبذ المشروبات التي لا تعتمد على اللون والتزيين، كما أن الزبون عندما يريد أن يشرب، فهو يعني ذلك تماماً ولا يريد أن يغص الكوكتيل بقطع الفاكهة، والتي تمثل بهذا الشكل نوعاً من الفرض القسري على رغبة وذوق الزبون، الذي يود الاستمتاع بشراب كشراب وليس كطعام·
وفي النهاية أشار ليشتالر الى أنه ليس بالضرورة لنجاح خدمة تقديم المشروبات أن تكون هناك أنواع عديدة وكثيرة من الكوكتيل، مما قد يصيب الزبون بالحيرة، ويفقده متعة تذوق ما يشربه، وإنما يجب أن تكون أنواع المشروبات في حدود المنطق، وأن يتم تركيبها بعناية فائقة، ولا تكون مجرد عملية خلط لأنواع الفواكه والخضروات، أو ما تجود به الطبيعة، وفي هذا السياق ليس هناك مانع من أن يكون لكل مكان مخصص لتقديم المشروبات ما يميزه عن غيره، وهذا بالطبع يعتمد على كفاءة العاملين فيه، وعلى كثير من العوامل الأخرى التي تستهدف في النهاية تقديم المشروب بالشكل الذي يرضى كافة الأذواق وبأفضل طريقة ممكنة

اقرأ أيضا