الاتحاد

ثقافة

ماجدة نصر الدين تنتشل طائر البومة من الشؤم!

نوف الموسى (دبي)

بالتأكيد إن أول ما يُستوقف المتابع للحراك الفني أو التفاعل الثقافي، هو السؤال عن تأثير المُنجز الإبداعي على المتلقي، وما يُمكن أن يطرحه في مسألة الالتقاء بين ما يستشعره الفنان من مهمة جمالية، وبين ما تقدمه اللوحة نفسها، باعتبارها وسيطاً متفرداً، لا يُمكن في كل الحالات تكراره، بأي شكلٍ كان. لذا فقد كان لزاماً البحث في المفارقة التي نادت بها الفنانة ماجدة نصر الدين، في محاولتها الفنية لإنصاف طائر البومة من معتقداتنا المشؤومة، فكيف بمقدور العمل الفني، التسرب إلى مفاهيمنا في اللاوعي، نحو تلك المعتقدات التي نتبناها عادةً دون أن نطرح حولها الأسئلة؟ وجاء حوار «الاتحاد» مع الفنانة ماجدة خلال إطلاق أعمالها الفنية في «عش البومة» كافيه، بحديقة النخيل بمنطقة العوير، في مدينة دبي، أوضحت خلاله أن المعرض بمثابة طرح اجتماعي لمفاهيمنا حول طائر البومة من جهة، إلى جانب قرار التزامها بما يمكن تسميته بالمسؤولية الفنية، بعد مرورها بالمراحل الفنية من التعبيري وصولاً إلى التجريدي، وهو أن ترسم كل يوم «خربوشة» تُعبر عن مشاعرها اللحظية، إصراراً منها للبقاء بقرب اللون بصورة مستمرة، لأنه ملاذ آمن من الحالة التي يصاب بها الفنانون والمبدعون في كثير من مراحل حياتهم، تلك الحاجة الدفينة للاتصال بالحياة والكون، كررتها مرتين: «الاتصال بكل شيء».
حاولت الفنانة أن تنوع في الأساليب والتقنيات المستخدمة في المعرض، أرادت أن تحضر أعمالها في التفاصيل اليومية للناس، على أكواب القهوة، في الأساور والمجوهرات مُفضلةً تسميتها بـ«لوحة صغيرة تُلبس»، بأن تجعل للقطعة الفنية قيمة وظيفية، لتقريبها أكثر من الناس، وربما حماسة اللقاء الصحافي توسع مداركه أكثر عند محاولة الحديث عن العلاقة بين أغاني فيروز المكتوبة بخط اليد على اللوحات، وبين الاستفهام عن ارتباط طائر البومة في مجتمعات مغايرة بـ«الحكمة»، قائلةً ماجدة: «العلاقة بين الإنسان والطبيعة، هي العلاقة الوحيد التي لا يُمكن تشويها، في كل مرة ستعود إليها ستلتقي فيها مع نفسك، فيروز حاضرة في التراكم الفكري والروحي بالنسبة لي، وعندما يحين وقت تجليها على اللوحة، فإنها تذهب إليها بعفوية تامة، لا أتكلف بها أبداً، هذا الفعل الطبيعي للموسيقى فينا، أما طائر البوم فإنه مظلوم كثيراً في معتقداتنا، وإعادة اكتشاف بأنه طائر لطيف، وتجسيده فنياً، بالتأكيد ستقرب نظرة الناس للأشياء المغلوطة بداخلها أكثر، وستعيدها للسطح لمناقشتها مجدداً.. المسألة تتجاوز طائر البوم، إنها تحوّل داخلي إزاء ما نعتقده».
الفنانة ماجدة نصر الدين رسمت البومة وهي تقرأ وترسم، وأحياناً حزينة ومرات عاشقة، وقد توقفنا سوياً عند إحدى اللوحات، كُتبت عليها أغنية لـ فيروز:«قولك بعد الرفقة والعمر العتيق، نوقع متل ورقة كل من ع طريق»، تؤكد عبرها الفنانة أن أسوأ شيء يحصل عندما يختفي شخص من حياتنا، ولم يُخبرنا لماذا رحل؟ موضحة بذلك أن لكل لوحة قصة، مبينة كيف أنه علينا أن نتأمل حولنا، رغم التكرار العظيم لكل شيء، مثل تلك الأحجار التي استخدمتها لكي ترسم عليها أوجه طائر البوم في المعرض. إبان البحث عن مسألة العلاقة الإنسانية عندما تجمع ماجدة مثلاً طائر البوم على أكياس الشاي المستخدمة، سألتها هل في الأكياس أرواح الناس التي شربت الشاي، ضحكت وقالت: «بمناسبة حديثنا تذكرت شيئاً لافتاً لأحد الأصدقاء أخبرني أن ما عملته مع طائر البوم يشبه فعل «ديزني» بالفأر، وتحويله إلى كائن محبوب»، مشيرة إلى أن الفنان يتحتم عليه القُرب من أدواته، وتحريكها بالأشكال والألوان، وبث طاقته فيها، أمام تأثره بالبيئة المحيطة، ومتغيراتها السياسية والاجتماعية والثقافية.

«عش البومة»
افتتحت الباحثة الدكتورة رفيعة غباش ـ مؤسس متحف المرأة مؤخراً، «عش البومة» كافيه، في حديقة النخيل بمدينة دبي، المتموضع وسط ممشى، يستخدمه الناس للرياضة اليومية والترفيه عن النفس، هادفةً بحسب الفنانة ماجدة نصر الدين إلى فتح فضاءات للجمهور، في مكان هادئ، يناسبهم للقراءة والإبداع. وعبرت الفنانة ماجدة عن امتنانها للدكتورة رفيعة غباش، لإتاحة فرصة عرض الأعمال، كونها تتوازى مع الموضوع العام للكافيه، إضافة إلى تحقيق فعل إيصال الثقافة عبر التفاصيل اليومية للحياة المجتمعية.

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف