الاتحاد

عربي ودولي

ما بين جماعتي «السفارة» في البحرين ولبنان

يقول د. عبدالله المدني: مع بعض الاختلافات في المرامي والأهداف وأسباب النشوء، فإنه حينما ظهرت في البحرين جماعة شيعية تطلق على نفسها اسم «السفارة» قبل عدة سنوات تسابقت «جمعية الوفاق الإسلامية» الشيعية المعارضة وأعوانها وأبواقها الإعلامية ومرشدها الديني إلى إطلاق حملة ضد المنضوين تحت لواء تلك الجماعة الصغيرة واصفين إياها بالمروق والفجور والكفر، ومنددين بها كمجموعة خرجت لشق الصف الشيعي البحريني، بل وصل الأمر إلى حد نبذها مجتمعياً عبر تحريم مصافحة أعضائها أو إلقاء التحية عليهم أو الإجتماع بهم أو السكوت عنهم.

وما قام به مؤخرا حسن نصرالله الثرثار زعيم حزب الشيطان اللبناني يقع ضمن نفس الإطار. فقد ساءه أن ظهر من بين مواطنيه اللبنانيين الشيعة جماعة تخالف علناً مخططاته وعدوانيته وإساءاته إلى الدول العربية الشقيقة وسياساته الحمقاء في التدخل في الشأن السوري إلى جانب نظام بشار الأسد المتهاوي، وتتمسك بمواطنيتها وعروبتها، رافضة أن تكون مجرد ترس في مخططات نظام ولاية الفقيه الإيراني الساعية إلى دق الأسافين وإحداث الفتن والفوضى والحروب الطائفية بين السُنة والشيعة في العالم الإسلامي، فما كان منه إلا اتهام هؤلاء بالخيانة والعمالة وتلقي الأوامر من السفارة الأميركية، متوعداً إياهم بالقول «لن نسكت عنهم بعد اليوم»!

وهكذا نرى أن الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير التي يتشدق بها حسن نصر الله وأشبابه من رموز «جمعية الوفاق» البحرينية مجرد لافتات لا قيمة لها لأنهم يتبعون سرا ما يخالف أبسط قواعد الديمقراطية وهو ترك الناس أحراراً يختارون ما يشاؤون من مواقف بحسب ما تمليه عليهم ضمائرهم.




الإرهاب والطائفية في الخليج

يقول د. شملان يوسف العيسى إن المشكلة غير متعلقة بالعقيدة وخلاف المذاهب.. بل بالابتعاد عن روح العصر. تواجه دول الخليج العربية أزمة في كيفية التعامل مع المتغيرات الجديدة في المنطقة، خصوصاً بعد تمدد تنظيم «داعش» الإرهابي في كل من العراق وسوريا واليمن، وقيامه بعمليات إرهابية في السعودية عبر تفجير المساجد في كل من القديح والدمام. واضح جداً بأن الجماعة التكفيرية، بتفجيرها لمساجد الشيعة في السعودية، وقتلها الأبرياء من المصلين، إنما تهدف إلى خلق فتنة طائفية تمزق النسيج الاجتماعي الواحد في السعودية.

الهدف غير المعلن لـ «داعش» هو تقويض الدول والأنظمة الشرعية في الخليج، عبر الادعاء بأنه يمثل الأغلبية السنية في العالم الإسلامي. لقد نجحت «داعش» في خلق الفتنة الطائفية في العراق، بسبب الحكومة الطائفية وفساد السياسيين والتدخل الإيراني المباشر في العراق.

والسؤال الآن هو: كيف يمكن لدول الخليج التصدي للخطر الطائفي الذي تثيره الجماعات الإرهابية؟

القيادات السياسية في الخليج عازمة على التصدي لظاهرة التطرف والعنف والإرهاب، لكن غالباً من خلال المنظور الأمني العسكري، مع بعض الإهمال أحياناً للأبعاد الثقافية والسياسية المطلوبة لمنع التطرف الديني في هذه البلدان.

دول الخليج تريد محاربة التطرف الديني دون التصدي بوضوح للدعوات التي تطلقها جماعات الإسلام السياسي التي تطالب بإقامة الدولة الدينية ومحاربة الدولة المدنية.. فلو ركزت دولنا على مفهوم المواطنة ومساواة جميع فئات المجتمع عبر سيادة القانون وفصل الدين عن السياسة.. لتفادينا اشتداد وتيرة التطرف والإرهاب في بلداننا.

دول مجلس التعاون الخليجي ومؤسساتها لم تدعم بقوة مفهوم مدنية الدولة، بل حاربه بعضها لفترة طويلة من خلال تقريب أنصار الدولة الدينية، من «إخوان» وسلف، متصورين بأن هذه التيارات يمكن احتواؤها وإخضاعها لرغبات الأنظمة.. وواقع الأمر أن لهذه الجماعات أهدافا وأجندات تتعلق بالسياسة وليس الدين، تتلخص كلها في الوصول إلى الحكم بالقوة.


«جنيف» اليمني والحل السياسي

يرى د. رضوان السيد أن مفاوضات جنيف تنحصر في نقطتين: تطبيق القرار الأممي، وإنفاذ مخرجات الحوار الوطني.. ومع ذلك يتعين استمرار عاصفة الحزم .

في المقابلة الثانية أو الثالثة بين الرئيس هادي والمبعوث الدولي الجديد، أعلنت الحكومة اليمنية موافقتها على حضور المشاورات في جنيف بشأن الحل السياسي. وفهمتُ من كلام موظفي الأُمم المتحدة، أن ذلك كان من دون شروط مسبقة. والشروط المسبقة كانت لجهتين: لجهة الأطراف المشاركة، ولجهة حالة المشاركة. فلجهة الأطراف المشاركة، كانت الحكومة اليمنية ترفض إشراك «صالح» وأولاده. علماً بأنّ فريقاً متمرداً من حزبه كان قد حضر مؤتمر الرياض. والمفهوم الآن أنّ تمثيل الحزب (مؤتمر الشعب العام) لن يقتصر على بن دغر والخارجين على طاعة صالح، بل سيحضر الفريقان، وكذلك الحوثيون، وبقية المشاركين في مؤتمر الرياض وحوارات صنعاء.

أما «الحالة» التي يجري فيها التفاوض، فالحكومة اليمنية اشترطت للحضور البدء بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والقاضي بخروج الحوثيين من المدن، وإعادة السلاح الذي نهبوه. ومفهوم الآن أنّ هذا الشرط جرى التنازُلُ عنه أيضاً. وبذلك صار الجو ممهَّداً لانعقاد جنيف يوم 14 يونيو.

ولنبدأ بالأمر الأول: إشراك صالح. هذا الرجل استخدم السلطة منذ الثمانينيات لتحصين نفسه سياسياً. أما عسكرياً فاعتمد على أخيه لأمه علي سالم الأحمر، فبنى الحرس الجمهوري، وبعض الألوية الأُخرى، وقوات الأمن الخاص، وقوات مكافحة الإرهاب (بالمشاركة مع الأميركيين)، وكلها سلَّمها لأولاده وأولاد إخوته الذين صاروا ضباطاً كباراً. وظلَّ قريبه الأحمر المنهمك بقتال الحوثيين معتنياً بفرقته الأُولى، أما فرق الجيش الأُخرى فأُهملت. ولذلك، عندما قرر صالح مطلع 2013 الاتصال بالحوثيين، قام بعدة إجراءات: جَمْع كل جهات الجيش والأمن القريبة منه تحت قيادة ابنه وابن أخيه، وحجْب الدعم عن الفرقة الأولى، والألوية التي مالت لهادي، وإباحة مخازن الجيش والأمن للحوثيين بعد أن حطَّم الفرقة الأُولى. وقد أَوهم جهات عربية ودولية أنه ضد «القاعدة» وضد «الإخوان»، وهو ليس ضد ّ أحد ولا مع أحد، وإنما تتقلب الأمور بحسب المصالح القريبة.


الرهائن الأميركيون والاتفاق النووي الإيراني

يقول إيلي ليك : تأمل أسر الضحايا أن يؤدي تعزيز الحوار الأميركي مع إيران إلى الإفراج عن ذويهم في الأسابيع المقبلة مع اقتراب الموعد النهائي للمحادثات في 30 يونيو.

عندما علمت أسرة «أمير حكمتي» أن الجندي في مشاة البحرية الأميركية من أصل إيراني أخذ أسيراً عام 2011 طلبت منهم وزارة الخارجية الأميركية التزام الصمت، لأن أمير سيتعرض لخطر أكبر إذا أبلغوا وسائل الإعلام. لكن هذا الصمت يبدو خطأ الآن. وفي شهادة أدلت بها «سارة حكمتي» أمام الكونجرس يوم الثلاثاء الماضي صرحت شقيقة أمير «أسرتنا علمت لاحقاً أن صمتنا جعل أمير يعاني أسوأ عذاب يمكن تخيله». ورفضت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي الحديث عن تفاصيل مناقشة الحكومة مع أسرة «حكمتي»، حيث تعرض الأخير لتعذيب بدني ونفسي. وضرب حكمتي على قدميه بكابلات وصعق على كليتيه. وجعله المحققون يدمن المخدرات ليعاني بعد منعها. وأبقي أمير في زنزانة انفرادية واقفا لشهور. وفي العام الأول احتجز في زنزانة لا يستطيع فيها مد ساقيه بشكل كامل. ولم يكن يسمح له بالسير خارج الزنزانة إلا مرة أسبوعياً.

وظل «أمير» بمعزل عن العالم لسنوات. وانتهز سجانوه هذه الفرصة وأخبروه كذبا أن والدته لقيت حتفها في حادث سير. وعلمت «سارة حكمتي» هذه التفاصيل من بعض ذويه الذين زاروه في السجن. والزيارات لم تبدأ إلا العام الماضي عن طريق مكالمات هاتفية لمدة خمس دقائق مع «أمير» تحت مراقبة السجانين.


 

اقرأ أيضا

أميركا تفرض قيوداً على حركة دبلوماسيين إيرانيين وأسرهم