الاتحاد

مهندسون مع وقف التنفيذ

قبل تخرجي -والذي كان منذ تسعة أشهر- كتبت مقالاً بعنوان 'اتصالات واكتشافات'، ورغم ما حمله المقال من احباطات وصدمات كنت قد تعرضت لها، سيبدو مقالي اليوم محملاً بالإحباطات والصدمات أيضاً· وقبل أن أبدأ أريد أن أشير إلى أن وضعي يمثل الكثيرين من اخواني وأخواتي الخريجين والخريجات·
خمس سنوات ونصف قضيتها في دراسة تخصص خُيل إلي أنه تخصص عملاق، سيضمن لي وظيفة محترمة، لن أتعب في الحصول عليها· وتخرجت مهندسة مدنية·· (فالدولة كلها تحب الإنشاء والطلب على المهندسين، خصوصا المدنيين كبير، لأن الزحف العمراني في أوجه·، ولا يوجد مهندس تخرج من جامعة الإمارات ولم يحصل على وظيفة·· إلا إذا لم يرغب هو بالعمل)· واحصائيات ورسوم بيانية وأرقام عُرضت علينا·· كلها صور متوردة اختزلتها عقولنا·· لتنقلنا إلى عالم جامح من الأحلام·
والعتب على الجامعة جامعتنا -جامعة الإمارات- وعلى قسم الهندسة المدنية وإدارة شؤون الخريجين التي لم تلتفت نحونا·· واكتفت باتصال واحد -أقصد إدارة شؤون الخريجين- تسأل فيه 'إذا كنا قد حصلنا على وظيفة أم لا'، وعن الدوائر التي قمنا بالتقدم بطلبات الوظيفة لها وهو ما أجهل حتى اليوم الهدف منه، ربما لغرض عمل احصائيات·
والعتب أيضاً على الدوائر الحكومية وعلى جميع الجهات التي تضع اعلانات تطلب فيها مهندسين من مواطني دولة الإمارات·· مع خبرة لا تقل عن خمس سنوات· بالله عليكم من أين لنا برائحة الخبرة؟ وأنا أحاول الحصول على فرصة تدريب·· أو عمل تطوعي منذ أشهر·· ولا أجد غير الوعود الواهية·· و'فالج طيب يالشيخة'·
تسعة أشهر·· خبرت فيها كل ما يمكن أن يختبره المرء من مشاعر·· بدايتها فخر بتخرجي وتخصصي العملاق، ونهايتها اهتزاز في الثقة في النفس وتخوف من أن الحصول على الوظيفة حصر على أصحاب 'الواو'·
ويتوارد إلى ذهني أنني ربما لم أخلق لأكون مهندسة وأنني حتى وإن حصلت على الوظيفة فلن أبرع فيها، لأن ما درسته قد تبخر، لما تعرض له عقلي من جمود منذ تخرجي حتى اليوم·
قد يقول البعض: إن كثيراً من الخريجين لا يحصلون على وظائف إلا بعد سنوات من التخرج، فنراهم يحصون الأيام أملاً في صدور قرار التعيين·· فتمر شهور ستة ويأتيهم الرد في النهاية: الأولوية للخبراء والخريج الجديد مع الدفعة القادمة إن شاء الله· فيكون هذا سبباً رئيسياً لخيبة الأمل الكبرى التي تلحق بالخريج ذي التخصص العملاق، وسبباً أولياً لاهتزاز ثقته بنفسه·
ختاماً السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت الجهات تفضل الخبراء وأصحاب سنوات الخبرة الخمس فما فوق·· إلى أين يذهب الخريجون الجدد وقبولهم كـ'متطوعين' غير وارد؟
م· لطيفة البلوشي

اقرأ أيضا